أهمية الحوار ودوره في بناء الأسرة

 

 

نريد ان نناقش موضوعا في غاية الاهمية نسيناه سهوا او تناسيناه عمدا، يدخل في نطاق الاسلام الاجتماعي وندرج فيه مساحات الامن الاسري والمجتمعي والعلاقة بينهما، مبتعدين بعض الشيء عن دخان معارك الاسلام السياسي، ومع اني لا احبذ تقسيم الاسلام الى سياسي واجتماعي وعبادي بل ادرك ان الاسلام واحد لا يتجزأ، إسلام ينظم حياة المجتمع، ويشكل مشروعا حضاريا متكاملا في حد ذاته، ويضع الحوار المجتمعي بشكل عام والاسري بشكل خاص من ضمن اولى اولوياته، ذلك الحوار الذي بات مفقودا اكثر من ذي قبل وخاصة في جانبه الاسري المعيشي بين الزوجين، وهو ما استغرب له في امر بعض الازواج، واتعجب منه في تصرف بعض الزوجات حيال هذه المعضلة الحوارية بينهما وطريقة تكيفهما مع بعضهما البعض.

هو ما لاحظناه في واقعنا الاجتماعي الاسري العام، والذي يجرنا الى الحديث الى البدايات الاولى لكل منهما، فقد رأينا كل واحد منهما في فترة الخطوبة وبداية حياتهما الزوجية سمن على عسل، يتحدث كل واحد منهما الى الآخر لساعات طوال دون تعب وملل والان اصبحا لا يتحاوران مع بعض، كانت المكالمات الهاتفية لا تنقطع بينهما وهي ملتهبة بالمشاعر والاحاسيس الفياضة حتى ساعات الليل الاخيرة، والان لا يحدث إلا العكس من ذلك، كان كل واحد منهما لا يفترق عن الآخر والان لا يجلسان مع بعض، لعدة ساعات، يا ترى ماذا جرى وماذا حصل؟

ثمة اسئلة كثيرة في هذا المجال وشكاوى عديدة بخصوص هذا الموضوع وهو ينحصر في مجمله في ضعف الحوارالاسري وانقطاعه بين الزوجين. هاتفتني احدى الاخوات الفاضلات وهي تبكي حالها المتعثر مع زوجها وتعتب على الكتاب عدم اهتمامهم بمثل هذه الهموم والقضايا والمشاكل،الاسرية والاجتماعية، وتعاتبني بأني لا اكتب في مثل هذه القضايا والمسائل، تقول في بداية حياتنا الزوجية كنا في احسن حال، نتناقش في كل شيء، ونتحاور في جل اهتماماتنا، كان رجلا طيبا حنونا، ولكن ما هي الا سنوات قليلة وقد تحول هذا الحمل الوديع الى ذئب مفترس، انقطع حبل المودة بيننا، ومعه انقطع الحوار والتفاهم معه، ترك لي مسئولية المنزل وتربية الابناء وتدريسهم وحتى مصاريفهم، مع اني موظفة مثله، وانشغل مع اصحابه في المقهى والشيشة ولعب الورق والرجوع الى المنزل في منتصف الليل، حاملا معه رائحة الدخان النتنة، اصبح لا يعاشرني المعاشرة الحسنة، كان هذا جزء مما روته لي هذه الزوجة الفاضلة، ولكن يبقى السؤال ما العمل؟ وما الحل؟

الحل هو في الحوار بين الزوجين وهو الضمان الاول لمعالجة المشكلات الاسرية والقضاء عليها، بل هو علامة صحية على دفء العلاقة الزوجية، ان الزوجين اللذين يفتقدان لغة الحوار والتفاهم والتخاطب السليم هما في الحقيقة غريبان عن بعضهما البعض، ولذلك يلجآن الى الغير لمساعدتهما في حل يرضيهما وربما يسبب الشكوى الى الغير مشكلة اكبر مثلما يحدث في كثير من الاحيان، لذلك نقول للطرفين لا تجعل شريك حياتك يلجأ الى غيرك ليشتكي همومه وآلامه، لا بد ان تكون انت الصدر الواسع والقلب الحنون والرحيم لشريك عمرك حتى يفضي إليك بما يحب وما يكره، وما يسره وما يحزنه.

نعم قد يشتكي الزوج من زوجته لانها كثيرة الكلام ولا تنصت الى حديثه مما يجعله لا يرغب في الحديث معها، والعكس صحيح قد تشتكي الزوجة من زوجها لانه لا يوليها ادنى عناية واهتمام، مع شواغل الحياة واعبائها ومسئولياتها المعيشية، ولا يجلس معها في المنزل الا قليلا، مع ان الله عز وجل يقول في كتابه العزيز:«ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون/ الروم: ١٢.»

ان كثيرا من مثل هذه المشكلات ما كان لها ان تقع لو ان قناة الحوار والتفاهم كانت مفتوحة وموجودة بين الزوجين، ولو لم يلجآ الى الصمت الرهيب الذي قضى على الحب والتفاهم بينهما، لانه بعد الخلاف والاختلاف في وجهات النظر تأتي المصالحة التي بدورها تجعل الحب متواصلا. لذلك اقول نصيحة اخوية لاخي الزوج لا تنس دور شريكة حياتك، فهي نصفك الآخر، فاستوص بها خيرا، واشركها في بعض مسئولياتك وهمومك سواء ما يخص مشكلات العمل او الحياة اليومية، وحاورها في كل شيء، فهي لها عقلها وثقافتها وتستطيع ان تقف معك افضل من اي رجل آخر، واخيرا دعك اخي الكريم من نظرة (سي السيد) المتعالية بان تكون انت الآمر والناهي والمتسلط في كل شيء، فالمرأة تريد ان يكون لها دور في بيتها، فهي ليست قطعة ديكور او اثاث في منزلك تستبدلها متى ما شئت، وكيف ما شئت، ولا هي عنزة تتبع خطواتك في كل شيء، فلا تحرمها من هذه اللذة وتلك المتعة في الحوار والاختيار ونصيحة اقولها لاختي الزوجة تعلمي فن الحوار والتواصل حتى تقتربي من قلب زوجك، وحاولي ان تتفهمي نفسيته، وان يكون عنوانك معه دائما الابتسامة والكلمة الطيبة، واستخدمي عبارات الاطراء في حقه مثل: انا لا استطيع ان اتصرف من دونك، او انا بحاجة الى ساعة نقضيها معا في مطعم او تسوق او كورنيش او حديقة نغير فيها رتابة الحياة، واياك اختي الزوجة الفاضلة ان تشعريه في حواراتك بأنك ند له، او انك اكثر منه علما او معرفة او مالا او حتى جمالا، او افضل منه عملا، واياك ان تعايريه بمال والدك اذا كان ذا جاه وسلطان، واخيرا اقول لاخي الزوج الفاضل سي السيد، واختي الزوجة الفاضلة، ولبقية الازواج والزوجات ممن هم في نفس شاكلتهما، تذكروا قول نبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) فأبناؤكم وبيوتكم وحياتكم امانه، فاتقوا الله فيهم.

و كل  ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:جريدة الأيام البحرينية