الإرهاب وثلاثية "الفساد السياسي والبطالة والفقر"

 

السياسات الراكدة والبطالة والفقر تشجّع على التمرّد في الجزائر

أظهرت العمليات الانتحارية التي شهدتها الجزائر، أن التنظيمات الارهابية تجد بسهولة مجنّدين شغوفين، وسط مشهد اجتماعي كئيب من البطالة والعزلة السياسية.

فالسكان غير الراضين الذين يشعرون بغربة وينظرون الى الدولة على أنها لا تكترث بمحنتهم، من غير المرجّح أن يقدّموا للشرطة معلومات كافية لتحقيق نصر نهائي على تنظيم "القاعدة".

وإذا لم يتخذ إجراء لتصحيح الركود الاقتصادي والسياسي، فإن الراديكاليين سيواصلون تجنيد شبان صغار السنّ ليس لديهم أمل ومستعدّون لعمل أي شيء.

فثمّة حاجة إلى تغيير سياسي حقيقي، خصوصاً أن الموقف الأمني يمكن أن يبقى على هذا النحو لسنوات.

والممارسات المناهضة للتمرّد المتعارف عليها، تقتضي أن تكسب الناس الى جانبك. لكن عندما يتعامل كثير من الناس اقتصادياً مع السوق السوداء، ويتوقّف التعامل مع الدولة سياسياً واجتماعياً، فإنهم لن يقدّموا لقوّات الأمن المؤشّرات التي يحتاجون إليها.

وقال وزير الداخلية نور الدين زرهوني في وقت سابق، إن الخطر ما زال موجوداً وأنه لمواجهة هذه الظاهرة هناك حاجة لتعبئة دائمة، وتعمل شركات أجنبية كبرى في الجزائر، من بينها شركات نفط رئيسيّة، مثل شل وبريتش بتروليوم وشركات سيارات، مثل رينو وبيجو وبنك ناسيونال دو باري وشركة شلومبيرغر لخدمات حقول النفط.

وليس بوسع قوّات الأمن بذل مزيد من الجهد لتحقيق الأمن. ولا يملك السياسيون على المدى البعيد سوى إعطاء أمل لسكان أعيتهم الحرب، يبحثون يائسين عن عمل ومسكن ومستقبل.

وباتت الحكومة الجزائرية، التي ينقصها المال وتعتمد على المقرضين الأجانب، والمنخرطة في حرب قذرة مع الإرهابيين، منبوذة من قِبل دول الاتحاد الأوروبي، التي اعتبرت إلغاء الانتخابات خطوة غير ديمقراطية.

وذلك بينما يوفّر ارتفاع أسعار النفط والغاز للجزائر إيرادات استثنائية غير متوقّعة وبات لدى الجزائر حالياً احتياطات تقدّر قيمتها بمائة مليار دولار، مما يجعلها تتمتّع بالاستقلال المالي الذي كانت تتوق إليه منذ فترة طويلة.

ورغم إيرادات النفط المرتفعة، فإن ٧٥ في المائة من شبان الجزائر الذين تقل أعمارهم عن ٣٠ عاماً عاطلون. وتسمع نداءات في كل يوم بحثاً عن سكن، فيما يعكس النسبة العالية من صغار السنّ بين تعداد السكان الذي يبلغ ٣٣ مليون نسمة.

وموجة التفجيرات الانتحارية في الإثني عشر شهراً الماضية زادت في تفاقم المناخ الاجتماعي المظلم.

وتحاول الحكومة خلق اقتصاد منتج خارج قطاع النفط والغاز. لكن العقبات كثيرة ولا سيما الاجراءات البيروقراطية التي تشمل الروتين والاقتصاديات الموجهة.

وهناك عوامل أخرى، مثل السوق السوداء التي يديرها الإرهابيون، والتي تم التسامح طويلاً بشأنها، والتي يقول كثير من الخبراء أنها تشغل حيزاً كبيراً من الاقتصاد.

وعامل آخر هو اللامبالاة السياسية. وأظهرت الانتخابات البرلمانية في العام الماضي انخفاضاً قياسيّاً للاقبال على التصويت، حيث احتج الناخبون على نقص الوظائف والقيود السياسية على الخصوم الإسلاميين والعلمانيين.

وإذا أغلق المجال أمام المعارضة السياسية القانونية للدولة، سيدفع ذلك بالناس الى اللجوء الى أشكال غير قانونية مثل العنف كوسيلة لتحدّي الدولة.

وما لم تتعامل مع الجوانب السياسية والايديولوجية للمشكلة، لن تنجح الحرب على الارهاب.

ويتوّقع أن يحاول الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أن يغيّر الدستور، ليتمكّن من ترشيح نفسه لولاية ثالثة في الانتخابات المقرّر أن تجري في العام ٢٠٠٩ لكي يمكنه البقاء حتى العام ٢٠١٤ . وكانت هناك محاولات للرئيس الجزائري لتصحيح الوضع الأمني، فقد عمل بوتفليقة على خفض نفوذ الجيش القوي عادة على أعمال الحكومة اليومية، وعرض العفو عن مقاتلين إسلاميين مستعدين للتخلي عن السلاح. وساعد العفو على خفض عدد المتشدّدين الى أقل من ألف من حوالى ٤٠ ألفاً. وأبقت الدولة على حوار متعقّل مع الإسلاميين والمقاتلين السابقين الذين تخلّوا عن السلاح في أواخر التسعينيات، وانخرطوا الآن في التيار السياسي والثقافي الرئيسي. ويقول مؤيّدوه إنه يحتاج الى وقت للانتهاء من برنامج كبير لإعادة الاعمار الوطني. وآخرون غير واثقين مما إذا كانت هذه الخطوة حكيمة.

والوضع الراهن سيدعم المتشدّدين في صفوف الارهابيين.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:almoshahedalsyasi