نحو مجتمع دولي آمن....الحوار والمعرفة هي الحل

 

مادلين أولبرايت 

نحو حوار حقيقي

نحتاج لأن نعرف أكبر قدر ممكن من المعلومات عن الآخرين، وعن أنفسنا كذلك، حتى يتسنى لنا التصرف بحكمة. الحوار هو إحدى السبل إلى هذه المعرفة. نجتمع هذه السنة، لأجل تحقيق ذلك، في لحظة مثيرة من التوقّع. لقد استؤنِفَت محادثات السلام العربية الإسرائيلية. وفي العراق تبدو في الأفق مؤشرات أمل وسط صراع مستمر. وفي نوفمبر المقبل، تنتخب الولايات المتحدة رئيساً جديداً لها.

سوف يحصل زعيم أميركا القادم على فرصة لتغيير نبرة ومضمون سياسة أميركا الخارجية بأساليب يمكنها تعزيز الثقة المتبادلة بين بلادنا وشعوب هذه المنطقة. ولو كنت في موقع أستطيع من خلاله تقديم النصح للرئيس الجديد، فسوف أشير إلى النقاط التالية:

أولاً، من الخطأ النظر إلى هذه المنطقة من العالم على أنها منقسمة بين شعب لا يخطئ وآخر على خطأ، بين معتدلين ومتطرفين، علمانيين ومتدينين، أشرار وصالحين.

ثانياً، ليس الإسلام هو عدو أميركا، وليس حتى أي جزء من الإسلام هو عدوها. فالأميركيون من كل عقيدة يجتمعون مع المسلمين المؤمنين من كل نوع وجنس، على جانب أساسي لمحاربة تنظيم "القاعدة".

ثالثاً، لا يمكن اعتبار، لا أميركا ولا أية دولة أخرى، فوق القانون. فالسلطة المتخلفة عن القانون تفتقر إلى الشرعية وسوف تجري معارضتها لا محالة.

وأخيراً، يتوجب على أميركا أن تسعى إلى السلام بأسلوب مصمِم وعادل. لن يألو أي رئيس أميركي جهداً في دعم بقاء إسرائيل وأمنها. لكن يتوجب على كل رئيس أميركي أن يحترم كرامة الشعب الفلسطيني وشرعية تطلعاته.

أعترف بشكل فوري واضح، كمراقبة للشؤون الدولية، بأنه يتوجب على الولايات المتحدة أن تفكر بعمق أكبر مما فعلت في الماضي حول سبب سوء فهم نواياها. لا يتناسق الحوار الحقيقي مع الجهل والنفاق والإذلال، ولا يمكن أن يتأسس على فرضية نظرية مفادها أن شعباً أو حضارة ما هما أرفع مقاماً من حضارة أخرى أو شعب آخر. هناك مسؤولية تحتم على أميركا أن تتعلم المزيد وتقدم نصحاً أقل.

إلا أن الحوار ليس عملاً أحادياً. يلقى باللوم على الأميركيين لإدامتهم عملية التصوير النمطي، وهذا انتقاد له ما يبرره. إلا أن صورة الولايات المتحدة المنتشرة في العديد من المجتمعات الإسلامية مشوهة كذلك إلى درجة بعيدة.

ورغم أن أميركا ارتكبت أخطاء عديدة إلا أنها ليست المصدر الوحيد (أو حتى المصدر الأولي) للعنف والظلم وعدم المساواة والمعاناة في هذه المنطقة. قد يكون من المناسب لبعض القادة أن يحولوا اتجاه الاحباطات الشعبية التي تسببت بها أنانيتهم ومخاوفهم، ولكن ذلك ليس بالأمر الصادق.

ولا يكفي ببساطة، في هذا العرض، أن نعيد صياغة المواقف القديمة، فالسلام يحتاج لأساليب جديدة من التفكير والشجاعة في صنع التاريخ.

إذا أردنا أن نبني جسوراً تضيّق الفجوة التي تفرق بيننا، فعلينا أن ندرك أولاً مصالحنا المشتركة في إيجاد الحلول ومسؤوليتنا المشتركة في حل الخلافات. لا تستطيع أميركا ولا أية حكومة أخرى، بل يجب ألا تحاول أبداً، أن تفرض الحلول. يستطيع الجميع ويتوجب عليهم السعي وراء التقدم بروح تعاونية.

وأعني بالتقدم حل دولتين قادر على الصمود والبقاء بحق وصدق في الشرق الأوسط، وعراق متحد مستقر يعيش بسلام مع نفسه وجيرانه بما فيهم إيران، وولايات متحدة تحترم حق الحكم الذاتي في البلاد الأخرى، ومنطقة متحدة ضد تنظيم "القاعدة" وفروعه وحلفائه، ومستقبل يستطيع فيه الأطفال من كافة الخلفيات أن يعيشوا ويتعلموا ويكبروا دون خوف.

دعونا نفكر بمنطق، من أجل هذه الأهداف، بينما نأخذ بالاعتبار الدروس التي تعلمناها معاً. يقول العهد الجديد من الإنجيل "طوبى لصانعي السلام"، كما يقول القرآن الكريم: "يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة".

وكل ذلك بحسب رأي الكاتبة في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alittihad-14-9-2008