إعلان طهران -1999  - حول الحوار بين الحضارات

 

 

وبعد، فإن ممثلي رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، المشاركين في الندوة الإسلامية للحوار بين الحضارات، المنعقدة في طهران بالجمهورية الإسلامية الإيرانية في الفترة من 17 إلى 19 محرم 1420هـ، الموافق 3 إلى 5 مايو 1999م. 

إذ يستذكرون القرارات والبيانات ذات العلاقة الصادرة عن منظمة المؤتمر الإسلامي، وخاصة الفقرات ذات الصلة التي وردت في إعلان طهران الصادر عن مؤتمر القمة الإسلامي الثامن، وإذ يستذكرون كذلك قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 22/53 الخاص بإعلان عام 2001 سنة الأمم المتحدة للحوار بين الحضارات.

واسترشاداً بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف وقيمه النبيلة بشأن كرامة الإنسان(1) والمساواة (2)، والتسامح (3)، والسلام(4)، والعدالة(5) بين البشر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(6).

وانطلاقاً من مبادىء الإسلام الخاصة بتنوع البشر(7)، والاعتراف بتنوع مصادر المعرفة (8)، وتشجيع الحوار والتفاهم المتبادل(9)، والاحترام الصادق المتبادل في العلاقات الإنسانية(10)، وتشجيع الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة(11)، والمرونة واللين في الخطاب(12).

وإذ يؤكدون مجدداً التزام حكوماتهم بتعزيز الحوار والتفاهم الثقافات والحضارات المتعددة سعياً لتحقيق توافق عالمي في الآراء لإقامة نظام جديد في الألفية القادمة على أساس من الإيمان والقيم المعنوية والأخلاقية المشتركة بين الحضارات المعاصرة، وإذ يعربون عن عميق تقديرهم للمبادرة التي أطلقها فخامة الرئيس سيد محمد خاتمي، رئيس مؤتمر القمة الإسلامي الثامن، حول إعلان سنة 2001م لتكون سنة الأمم المتحدة للحوار بين الحضارات وحول عقد ندوة إسلامية للحوار بين الحضارات كخطوة أولى في تنسيق جهود منظمة المؤتمر الإسلامي للشروع في الحوار مع الحضارات المعاصرة، وإذ يقدرون الجهود التي يبذلها الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي في هذا الشأن؛ إذ استعرضوا بارتياح تقريره حول هذا الموضوع .

1- يقررون تبني المبادىء الإرشادية التالية للحوار بين الحضارات.

2- يطلبون من الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي تقديم هذا الإعلان للمصادقة عليه من قبل رئيس مؤتمر القمة الإسلامي الثامن وإلى المؤتمر الإسلامي السادس والعشرين لوزراء الخارجية لاتخاذ الإجراء المناسب بشأنه.

أ) مبادىء عامة للحوار بين الحضارات :

1- احترام الكرامة الإنسانية بين جميع البشر وعدم التمييز بينهم آياً كان نوع هذا التمييز وكذلك بين الدول سواء كانت صغيرة أوكبيرة.

2- القبول الفعلي بالتنوع الثقافي بوصفه أحد الملامح الثابتة للمجتمع الإنساني ومصدراً غالياً لتقدم البشرية وازدهارها.

3- الاحترام المتبادل والتسامح في مجال وجهات النظر والقيم الخاصة بمختلف الثقافات والحضارات وحقوق الأفراد المنتمين إلى جميع الحضارات في الحفاظ على تراثهم وقيمهم الثقافية، ورفض تدنيس القيم الأخلاقية والدينية والثقافية وانتهاك الحرمات والمقدسات.

4- الاعتراف بتنوع مصادر المعرفة في كل زمان ومكان وضرورة الاعتماد على مجالات القوة والثراء والحكمة لكل حضارة في إطار عملية قوامها الإثراء المتبادل.

5- رفض محاولات الهيمنة والسيطرة الثقافية والحضارية والتصدي للمذاهب والممارسات الرامية لخلق الصراع والصدام بين الحضارات.

6- السعي لإيجاد أرضية مشتركة بين مختلف الحضارات وداخلها حتى يمكن مواجهة التحديات العالمية المشتركة.

7- القبول بالتعاون والسعي للتفاهم كآلية مناسبة لتعزيز القيم العالمية المشتركة ووضع حد للتهديدات العالمية.

8- الالتزام بمشاركة جميع الشعوب والأمم دون أي تمييز في عمليات صنع القرار وتوزيع المنافع على المستوى المحلي والعالمي.

9- التمسك بمبادىء العدالة والإنصاف والسلام والتضامن وكذلك بالمبادىء الأساسية للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

ب) مجالات الحوار بين الحضارات :

1- التجاوب مع تطلعات البشرية للتمسك بالإيمان والأخلاق.

2- تعزيز التفاهم المتبادل والمعرفة بين مختلف الحضارات.

3- التعاون وزيادة تبادل المعرفة حول مختلف مجالات الأنشطة والإنجازات البشرية في الميادين العلمية والتكنولوجية والثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأمنية.

4- تعزيز مفهوم التسامح واحترام التنوعية.

5- التعاون في وضع حد للمخاطر التي تهدد السلم والأمن الدوليين والازدهار: تدهور البيئة، الصراعات، الأسلحة، المخدرات، الإرهاب إلخ...

6- بناء الثقة على المستويين الإقليمي والعالمي.

7- تعزيز وحماية حقوق الإنسان والمسؤولية الإنسانية بما في ذلك الحفاظ على الهوية الثقافية والتعليم والتقاليد الخاصة بالأقليات والمهاجرين.

8- تشجيع وحماية حقوق المرأة وكرامتها والمحافظة على مؤسسة الأسرة وحماية الشرائح المحتاجة للرعاية في المجتمع : الأطفال والشباب والمسنين.

ج) المشتركون في الحوار :

1- ينبغي أن يتاح لممثلي الحضارات المعاصرة الاشتراك في عملية الحوار، والتفهم والإثراء المتبادلين.

2- يعد الباحثون والمفكرون والمثقفون ورجال العلم والفن والثقافة والاقتصاد هم المحرك الرئيسي لإطلاق الحوار وتدعيمه.

3- ينبغي أن تضطلع الحكومات وممثلوها بالدور الرئيسي في تشجيع الحوار فيما بين الثقافات وتيسير سبل إجرائه.

4- يستطيع ممثلو المجتمع المدني أن يقوموا بدور فعال في النهوض بثقافة الحوار فيما بين شتى المجتمعات وضرورة مشاركتهم في مثل هذا الحوار.

5- إن المنظمات الدولية ـ لاسيما منظومة الأمم المتحدة ـ هي الإطار المناسب لتشجيع إطلاق الحوار وتدعيمه.

6- ينبغي على منظمة المؤتمر الإسلامي أن تضطلع بدور قيادي في النهوض بثقافة الحوار داخل العالم الإسلامي وعلى الصعيد العالمي من خلال اتخاذ مبادرات مبتكرة في هذا الشأن.

د) دعم ثقافة الحوار بين الحضارات :

1- التزام حكومات الدول الأعضاء ومجتمعاتها المدنية، والمنظمات غير الحكومية داخل العالم الإسلامي وخارجه، والهيئات التربوية والثقافية، بالإضافة إلى أمانة منظمة المؤتمر الإسلامي وأجهزتها المنتمية والمتفرعة، بتشجيع الحوار وروح التسامح إطاراً جديداً للعلاقات الدولية، يتعين تطبيقه داخل العالم الإسلامي وعلى الساحة الدولية عامة.

2- عقد مؤتمرات وندوات مع الإشراف عليها بهدف تشجيع الحوار والتفاهم المتبادل وبث روح التسامح فيما بين الحضارات المعاصرة.

3- إبراز مختلف المنجزات الثقافية بصورة فردية أو جماعية بما في ذلك الموضوعات الوثائقية التي تصور رسالة الإسلام الحقيقية ومختلف المواقف التاريخية الخاصة بالتفاعل البناء بين الحضارات الأخرى، بما في ذلك الكتب والمقالات والوثائقية والمواد المسموعة والمرئية.

4- تشجيع المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية على تطوير البرامج الثقافية والتربوية المؤدية إلى التفاهم بين الحضارات.

5- إدخال برامج تهدف إلى تعزيز روح التفاهم  والتسامح في مناهجها التعليمية بالنسبة لمختلف الثقافات والحضارات، بما في ذلك تدريس لغات عديدة.

6- تعزيز الدراسات المقارنة في مجال الثقافة مع التبادل الثقافي في مؤسسات ومعاهد التعليم العالي.

7- استخدام الثورة التكنولوجية من خلال الإعلام المرئي والمسموع وتكنولوجيا الإعلام التعددي من أجل نشر رسالة الحوار والتفاهم في جميع أنحاء المعمورة.

8- تشجيع السياحة التاريخية والثقافية كوسيلة للحوار والتفاهم الحضاري.

9- القيام بدراسات حول السبل والأساليب الكفيلة بتطوير التبادل والتفاعل والتفهم فيما بين مختلف الثقافات.

هـ) تطبيق الحوار بين الحضارات في المجالات المتأزمة من العلاقات الدولية.

1- تحديد أصحاب الشأن على المسرح الدولي الذين سيتولون إعداد نظام عالمي يقوم على الاشتراك والحوار والتفهم والاحترام المتبادلين عوضاً عن المفاهيم التي عفّى عليها الزمن والتي قامت على النبذ والتنافس وسياسات القوة والجري وراء المصلحة الأنانية ضيقة الأفق.

2- عدم اللجوء إلى الحرب وأستخدام القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات الدولية باستثناء حالات الدفاع المشروع.

3- الالتزام العالمي بالحلول السلمية للمنازعات وفقاً لمبادىء العدالة والقانون الدولي.

4- ضرورة احترام العدالة وسيادة القانون في العلاقات الدولية ورفض سياسات التمييز والكيل بمكيالين.

5- الاعتراف بحق الشعوب الخاضعة للاحتلال أو السيطرة الأجنبية في تقرير المصير.

6- الإنجاز العاجل للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية المحتلة ولا سيما القدس الشريف وتمكين الفلسطينيين من إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وفقاً لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ذات الصلة والقانون الدولي، الأمر الذي يعيد القدس الشريف مرة أخرى مهداً للحوار ومثالاً للتسامح والتفاهم والإشراك.

7- الالتزام بإيجاد عالم خال من جميع أسلحة الدمار الشامل عن طريق التعاون العالمي على القضاء على تلك الأسلحة ومنع انتشارها دون تمييز بين دولة وأخرى.

8- القضاء على الإرهاب الذي يهدد العالم بأسره في كافة أشكاله ومظاهره وكذلك الجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات من خلال التعاون على الصعيد العالمي بأسلوب جدي وشامل وخال من أي تمييز.

9- تطبيق مبادىء الإنصاف والشفافية والتمثيل الديمقراطي في مؤسسات عالمية شتى.

و) مساهمة الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي في البرنامج الذي أقرته هيئة الأمم المتحدة  لعام الحوار بين الحضارات:

1- تبادر منظمة المؤتمر الإسلامي بدعوة ممثلي حضارات أخرى للمشاركة في البحث عن القيم المعنوية والأخلاقية المشتركة من أجل إيجاد نظام عالمي جديد يقوم على الحوار والإشراك والإثراء المتبادل.

2- إعداد مشروع إعلان عالمي للحوار بين الحضارات يتضمن مثل تلك القيم المعنوية والأخلاقية المشتركة بما في ذلك تلك الواردة في هذا الإعلان، ويرفع المشروع، بعد التشاور مع مختلف الدول والمنظمات الدولية المعنية بالأمر إلى الدورة السادسة والخمسين للجمعية العامة للأمم المتحدة  لاعتماده خلال الاحتفال بعام الأمم المتحدة للحوار( 2001) م.

3- يترافق مع الإعلان برنامج عمل مدته عشر سنوات يجري تنفيذه على المتسويات الوطنية والإقليمية والدولية بغية تشجيع الحوار بين الحضارات وإيجاد مؤسساته من أجل إنشاء نظام عالمي جديد يقوم على هذا المقياس.

4- تتخذ الدول الأعضاء والأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي مبادرات تتناسب مع التوصيات الواردة في الجزء المذكور أعلاه ورفع تقرير بشأن هذه النشاطات التي تستهدف تعزيز الحوار إلى الأمين العام للأمم المتحدة وفقاً للفقرة (3) من قرار الجمعية العامة رقم 22/53.

5- إبلاغ هذه الوثيقة إلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية لتوزيعها على الدول الأعضاء فيها.

ز) منهجية الحوار وآلياته وهياكله وتمويله :

1- تستوحي منظمة المؤتمر الإسلامي التعاليم الإسلامية الجوهرية، بما في ذلك المبادىء الواردة أعلاه، في سعيها للنهوض بثقافة الحوار مع ضم ممثلي حضارات معاصرة أخرى إلى الحوار.

2- تشجيع الدول الأعضاء على تشكيل  لجان وطنية دائمة من أجل النهوض بالحوار.

3- يعين الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي نقطة اتصال في الأمانة العامة بهدف المتابعة الحثيثة للحوار مع الحضارات.

4- تستفيد منظمة المؤتمر الإسلامي من موارد وإمكانيات الأجهزة الوطنية المعنية بهذه المسألة والموجودة في الدول الأعضاء وذلك من خلال المشاورات المنتظمة وتنسيق النشاطات.

5- دعوة فريق رفيع المستوى من الخبراء الحكوميين من خلال التشاور بين رئيس القمة الثامنة والدول الأعضاء والأمين العام للمنظمة من أجل إعداد الوثائق المذكورة والتفاوض بشأنها بالتعاون الوثيق مع الممثلين الدائمين للدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.

6- يجري عمل منظمة المؤتمر الإسلامي في مجال الحوار بين الحضارات بطريقة مفتوحة العضوية وفي إطار من الشفافية.

.................................................................

1- القرآن الكريم، 17-70.

2- القرآن الكريم، 13-49.

3- القرآن الكريم، 8-60.

4- القرآن الكريم، 2 : 61:8-208.

5- القرآن الكريم، 90:16--58:4،

6- القرآن الكريم، 110:3.

7- القرآن الكريم، 13:49.

8- القرآن الكريم، 269:2.

9- القرآن الكريم، 63:3.

10- القرآن الكريم، 108:6.

11- القرآن الكريم، 125:16.

12- القرآن الكريم، 44:20.

www.isesco.org.ma