الأسرة والرفاه العام في نتائج المسح الاقتصادي والاجتماعي للعراق

 

د.أحمد ابريهي علي

المعالم العامة للأداء الاقتصادي في العراق:

قدم  المسح  الاقتصادي والاجتماعي ،الذي أنجزته وزارة التخطيط ، بيانات قيمة عن نمط المعيشة  والرفاه الاجتماعي في العراق . وقد تمكن التقرير من اظهار الوضع الاقتصادي في بيئته السياسية والاجتماعية التي اتسمت ومنذ بدء الحصار ، بالاستثنائية والاضطراب ما يعيق عمل اليات الاقتصاد بالحد الادنى المقبول من الكفاءة . واقترن  ذلك بانحسار سلطة القيم العليا ، وضآلة أثرها في الحراك الاجتماعي و السياسي ، و شراسة التدخل الخارجي والأصرار على إبقاء العراق فقرة تسوية  في معادلات التوازن الستراتيجي، الاقليمي والدولي.

تلك البيئة تناقض مقتضيات الاستقرار السياسي ، واستكمال  بناء الدولة  التي تستطيع تهيئة مقومات سيادة الاخلاق الراقية في ميادين ألأعمال وعلاقات العمل  والإدارة بالمعايير التي تساعد في إرساء أسس متينة لنمط سلوك يستجيب لطموحات الشعب العراقي في ألارتقاء الحضاري والعدالة والرفاه. يقدر سكان العراق عام 2007 بنحو 30 مليون نسمة وينمو بمعدل سنوي مركب يقارب 3%، بمعنى انه وصل العام 2009 الى حوالي 31.8 مليون نسمة. واستقر متوسط حجم الاسرة عند 6.9 فرد من مدة طويلة ، ما يرجح استقرار معدل نمو السكان، وذلك  لوجود علاقة بينهما .وتقدر نسبة الحضر71% منه يسكن 41.5% من العراقيين في مراكز المحافظات ، لوحدها ،  والباقي في المدن الاخرى والارياف . و يشكل الافراد في سن15 سنة و أكثر 60,2 % من مجموع السكان العام 2007. وبلغت نسبة الناشطين اقتصاديا 43.2% من السكان بعمر15 سنة فأكثر ، وهي للرجال بنفس الفئة العمرية 74.6% بينما تنخفض الى 12.8% للنساء وذلك حسب نتائج المسح. و ذلك يعني أن النشيطين اقتصاديا يشكلون 26% من مجموع السكان فقط ويضمنهم البطالة ، وهذا المؤشر يتسم بالاستقرار ويلخص مع ما يحتويه من البطالة دوام المشكلة ألاقتصادية في بلادنا .و يعمل في الزراعة 15.5%  من مجموع القوى العاملة ، وفي التعدين والنفط و الصناعة التحويلية والكهرباء والماء  10,5,% منهم ، و في البناء والتشييد 11.3% ، وبذلك يكون 35.5% من القوى العاملة في الأنشطة السلعية وهي نسبة متدنية في مثل مرحلة الاقتصاد العراقي . و تنخفض تلك النسبة في  محافظة  بغداد الى  27.2% من مجموع العاملين فيها ، علماً ان نسبة اهل الريف 7.5% فقط من مجموع سكان المحافظة.

 وليس من المبالغة القول ان أكثر الانشطة الاقتصادية ازدهارا" في السنوات الاخيرة هو الاستهلاك اعتمادا" على سلع مستوردة بموارد النفط المصدرة .  بمعنى ان النجاح في ادامة الشرط الاقتصادي للحياة ارتبط بمورد العملة الاجنبية من النفط الذي يمول استيراد متطلبات الاستهلاك العائلي والحكومي. وفيما عدا ذلك انتعشت  الفعاليات غير المرتبطة بأداء الجهاز الإداري الحكومي ، وآليات عمل النظام الاقتصادي ، مثل الاتصالات والاعلام والسفر الى الخارج وتشكيل منظمات سياسية وثقافية وروابط مجتمع مدني . وكانت وظيفة الموازنة العامة للدولة ، بالدرجة الاولى ، توجيه موارد النفط انسجاما" مع البيئة الحاكمة لوضعنا  من اجل التهدئة ورفد الدخل العائلي ، أما المشاريع في البناء التحتي والخدمات  فكانت تدور من سنة لاخرى دون انجاز ملموس ، الا القليل من الابنية الحكومية والمعابر والارصفة بتكاليف باهظة ، ومحاولات ، مع كثير من الفشل وقليل من النجاح ، في الكهرباء ومياه الشرب وصيانة آبار النفط الخام وحفر وتشغيل عدد محدود منها. ومن الواجب الإشارة إلى التوسع السريع لأجهزة الجيش والشرطة والوصول بها إلى الحجم الكافي في اعداد المنتسبين بالمقاييس الدولية ،  الا ان التجهيزات من الاسلحة مازالت محدودة وبطيئة ، بمعنى ان العبء الاقتصادي للتسليح مؤجل ، مثل الكثير من المهام وسوف يدخل في منافسة حادة مع الكهرباء والبناء التحتي والخدمات العامة في السنوات القادمة. ودون أدنى شك ارتفع  الحجم الكلي للاستهلاك العام والخاص في السنوات الاخيرة  بمعدلات عالية . واصبح بالمتوسط للفرد اعلى بفارق جوهري مما كان عليه زمن الحصار ، وانخفضت نسبة الفقراء من مجموع السكان وفق احدث البيانات الى اقل من 24% ، مع اتساع الحجم النسبي لفئة  متوسطي  الدخل وتقارب مستويات الرفاه فيما بين عوائلها ، لكن نمط السلوك الاستهلاكي في السنوات الاخيرة جعل اوضاع العوائل الفقيرة مدعاة للاحباط والسخط ، مع وجود حالات من البؤس الاجتماعي بالغة القسوة الخدمات والسكن.

وبعد مرور عقدين من الزمن على تعثر الاستثمار في البناء التحتي تفاقمت كثيرا" الاوضاع المأساوية للاحياء الفقيرة وتجمعات السكن العشوائي .وأضافت نوعية المياه ، ومشكلات الصرف الصحي والتحسن البطيء في الخدمات الصحية ، الأهلية والحكومية ، أبعادا" جديدة للمشكلة. لقد اصبحت صورة المجتمع العراقي في ذهن ابنائه تقترن بالتخلف العمراني والعجز الاداري وضعف الضوابط الحاكمة للسلوك واللامسؤولية وعدم المصداقية، وهذه تنطوي على مخاطر تطال الامن ألاجتماعي والسياسي لابد من تداركها. والبيئة المحيطة بالسكن سيئة عموما ، إذ اظهر  المسح ان 56.4% من المساكن قريبة من برك المياه الاسنة ، وحوالي 50% من السكان يعانون من الحشرات والقوارض و36% يعيشون في احياء بمجار مفتوحة ،والمنتفعون من شبكات الصرف الصحي العمومية بحوالي 27% من مجموع السكان . وتبين ان 36%  من المساكن قريبة من مكبات غير نظامية للنفايات الصلبة حيث ينتفع حوالي 29% من سكان العراق من خدمات جمـع النفايات التي تقدمها البلديات، و28% من المساكن ضعيفة الاضاءة ويقاسي ساكنوها من رداءة الهواء. و ظهر أن متوسط بقاء الأسرة في نفس  المسكن 22 سنة ، وان 44.6% من المساكن مسقوفة بالصب المسلح و 39% بالشيلمان و16.4% سقوف من انواع اخرى ، و 62.2%  من المساكن مبنية قبل  20 سنة فأكثر.

ويسكن 68.2% من افراد العراق في مساكن متوسط مساحتها دون 200 متر مربع ويشكو 61% من الافراد في العراق من قدم البناء او تدني نوعيته ، و69% من عدم كفاية الغرف اوضيق مساحتها. وفقط 16.4% من افراد العراق لايعانون من مشاكل في مساكنهم.

يعيش 81.3% من الافراد في منازل مرتبطة بشبكة الماء العامة لكن غالبيتهم يشتكون من عدم انتظامها اوضعفها  اضافة الى مشكلة نوعيتها ، خاصة ، وان القسم الاكبر من شبكات توزيع المياه قديمة ما اضاف تعقيداً اخر الى تدني صلاحية مياه الانهار للشرب.

تفيد البيانات لعام 2007 ان  الكهرباء الوطنية تتوفر في المنازل لمدة 8 ساعات بالمتوسط يومياً وفي بغداد 5 ساعات .وحوالي 22% من الاشخاص فقط اكتفوا بالشبكة العامة واضاف الاخرون مصادر اخرى.

معدل الالتحاق بالدراسة الابتدائية في الفئة العمرية  6- 11 حوالي 85%  ما يعني استمرار الامية في الاجيال القادمة  مع الاسف .وفي الفئة العمرية  12-14 سنة كانت نسبة الالتحاق في الدراسة المتوسطة 45.5% للاولاد و41.5% للفتيات ، في  المناطق الحضرية ، وتنخفض في الريف الى 28.8% و16.6% على التوالي.

لقد انتشرت الخدمات التعليمية بما يؤمن الوصول اليها بسهولة  اذ ان المدرسة الابتدائية في متناول سكان العراق بنسبة 89.2% بما لايزيد على 1 كم.

وتبعد المدارس المتوسطة والاعدادية بما يزيد على ا كم في حالة 30.3% من السكان ، ولاتزيد عن  5كم إلا لحوالي 10% منهم.

يبعد اقرب مستشفى عن حوالي 40% من سكان العراق 5 كم فأكثر  وعن 22.7 % منهم أكثر من 10 كم ، هذا بالنسبة للمستشفيات العامة ، اما الخاصة فتبعد اكثر من 5 كم لحوالي 60% من سكان العراق واكثر من 10 كم لحوالي 43% منهم. وحوالي 60% من افراد العراق يبعد اقرب مركز شرطة عنهم بما يزيد عن 1 كم و10% منهم أكثر من 10 كم. وذا  مالاحظنا  انتشار خدمات المصارف والاطفاء والدوائر الحكومية وسواها يتبين ان توفر خدمات نقل واتصال سريعة وسهلة مطلوب لضمان انتفاع السكان  في الوقت المناسب من جميع الخدمات.

يبدو ان 30.8% من السكان لديهم سيارات خاصة  اوسيارات اخرى يمكن استخدامها للاغراض الخاصة . و 93.5% منهم لديهم طباخ غازي  او كهربائي و88% ثلاجة و32.8% مجمدة و43% غسالة ملابس كهربائية و53.6% لديهم مولدة كهرباء و 20.8% مكيف و88.3%ستلايت  و95% من العوائل لديهم تلفزيون ومتوسط معدل الهواتف النقالة 1.56% جهاز للعائلة.

تبين ان 15.6% من الذكور لا يستطيعون القراءة باللغة الام و8.7% قراءتهم ضعيفة في الفئة العمرية 10سنوات فأكثر وفي الاناث ولنفس الفئة العمرية29.6% لايستطيعون القراءة و9.1% قراءتهم ضعيفة وتزداد تلك النسب قليلا في الكتابة، ما يعني ان الامية موجودة فعلاً.

إن 96.9% من افراد العراق لايزاولون انشطة سياسية بدءا من الفئة العمرية 10 سنوات فأكثر و80.1% لايقرؤون الصحف و76.1% لايطالعون مواد اخرى.

مستوى الإنفاق والدخل

ظهر إن المتوسط الشهري لانفاق الاسرة 1.000.800 دينار  أي 12.009.600 في السنة وبلغ متوسط إنفاق الفرد الشهري 145.820 دينار والسنوي للفرد 1.749.840 بمايعادل 1.388 دولار باسعار صرف 2007 . وفيما يلي بعض مؤشرات التفاوت في متوسط الانفاق للفرد. كما مبين في الجدول رقم1:

بلغت نسبة الانفاق على الغذاء من مجموع  انفاق الفرد باسعار السوق 35.6% وبالاسعار المدفوعة 31.7% وذلك يعزى إلى اسهام نظام البطاقة التموينية في تكاليف الانفاق  ولقد تبين ان المحافظات تتفاوت في متوسط  الاستهلاك  كما مبين الجدول رقم 2:

أسهمت الأجور والرواتب بنسبة 45.2% من الدخل الكلي في العراق وكانت اوطأ نسبة في واسط 34.1% واعلاها في البصرة 56.7% تقدر العمالة الناقصة ، اي العمل لمدة اقل من 35 ساعة في الاسبوع ، نسبة الى مجموع النشيطين اقتصاديا 38% العام 2006 . ويفترض انها انخفضت فيما بعد ذلك بتزايد الاتفاق الحكومي لسنتي 2007 و2008 وتحسن الوضع الامني.

اما معدل البطالة فيقدر العام 2006، بحسب التقرير الوطني  لحال النتمية البشرية في العراق الصادر العام 2008، بنسبة 18% من مجموع السكان النشيطين اقتصادياًًَ منخفضا عن 28% لعام 2005 ، وربما انخفض معدل البطالة فيما بعد لنفس الاسباب . وقد اظهرت البيانات ذاتهـا ان السكان في سن العمل ، 15 سنة فأكثر ، حوالي 57%  من مجموع السكان. أسهمت  النساء بنسبة  13.8 % من العاملين باجر، لكن تزداد مشاركة نساء  في فئات العمل ذات المستوى التعليمي الأعلى فعلى سبيل المثال بلغت  حصة المرأة في العاملين باجر، من الاميين 8% في حين وصلت 38.7 % من حملة الدبلوم بعد الثانوية و33.4 % من البكلوريوس و26.5% من حملة الشهادات العليا  و 57.5 %  من العاملين في التعليم.

إن التنمية الاقتصادية الجادة هي التي تهيئ فرص عمل حقيقية لامتصاص البطالة  من  خلال إنخراط العاملين بانشطة منتجة فعلاً.وليس استيعابهم بفرص عمل زائفة لتبديد جزء آخر من موارد النفط  بشكل نفقات اعانة في غير محلها .

اما الاطروحات التي تتحدث عن منح صغيرة وما الى ذلك، فهذه لاتنطلق من حسابات على مستوى الاقتصادي الوطني ، وإنما تصورات جزئية .  فالاقتصاد العراقي لايحتاج ولايتحمل مليون مشغل  اضافي صغير بل يحتاج الى تصنيع حديث وشبكات ري وبزل من اجل نهضة زراعية واستثمارات في قطاع الطاقة والموانئ والسكك لاستيعاب قواه العاملة إستيعاباً منتجا يسمح برفاه مستديم للشعب العراقي.

لقد اصبح واضحا نهاية العام 1983 اي قبل ربع قرن ان الحكومة لا تستطيع مواصلة برنامجها الاستثماري  عموما  والذي يتعلق منه بالتصنيع بوجه خاص . إذ استنفدت الاحتياطيات الدولية للعراق والتي وصلت 40 مليار دولار قبل بدء الحرب مع ايران اضافة على موارد النفط التي انخفضت صادراته الى الثلث تقريبا . ويمكن  القول ان نمو الطاقة الإنتاجية قد توقف عمليا منذ منتصف الثمانينيات.

ولم يشهد العراق نموا في الصناعة خلال ربع القرن الماضي ، بل تراجعت الصناعة في زمن الحصار ، وقد تدهورت امكانات الانتاج  الزراعي . وبعد العام 2003 واجه العراق تركة المديونية  والعقوبات الدولية . ولقد تخلت الدولة عن القطاع العام في سياق التحول نحو نظام  الاقتصاد الحر وكانت النتيجة ان تحولت المنشآت الاقتصادية العامة الى عبء اضافي على موازنة الدولة . ولم يتمكن القطاع الخاص العراقي والاجنبي من ملء الفراغ.

وفي مثل هذه الاوضاع لا نتوقع تشغيلا سليما للقوى العاملة لأن نمط التشغيل هو انعكاس للبنية الاقتصادية القطاعية والخصائص التقنية والتنظيمية للأقتصاد الوطني.

ان الضعف الشديد للمحور الانتاجي في العراق يفسر الكثير من مشاكله وكلما تأخر تصنيع العراق والتنمية الزراعية فيه تتفاقم المشاكل التي يعجز مورد النفط عن حلها. وتتوزع القوى العاملة في العراق الان بين قطاع حكومي غير انتاجي في وسط ميدان كبير من فوضى الانشطه الفردية والصغيرة التي تسمى قطاعا خاصا .ويبين التحليل الاقتصادي الموضوعي ان مشكلة التشغيل في العراق هي اكبر من مشكلة البطالة ، اذ عمق نمط التشغيل السائد الطابع اللانتاجي للاقتصاد العراقي.

ان مستقبل العراق رهن بمدى النجاح في بناء اقتصاد مغاير وخلال مدة زمنية قصيرة. واذا لم يتحول الى دولة صناعية متقدمة في العشرين سنه القادمة نتوقع تفاقم المشاكل والمعاناة الإنسانية. التحدي الحقيقي هو كيف يمكن تشغيل ثلثي السكان في سن العمل بأنتاجية عالية ونامية تسمح بمستوى معيشي لائق ومستقر. وهذا لا يكون دون ضمان مستويات مرتفعة من الاستثمار الذي ينبغي إلا يقل عن 35% من الدخل الوطني ما يتطلـب تخصيص 45 % من موارد النفط للأستثمار ، ومغادرة الاسلوب الحالي الذي يكرس التوجه الاستهلاكي عبر تخصيص موارد النفط للاستهلاك العام ، تحت تأثير الالتباس في فهم معنى نظام الاقتصاد الحر في العراق ، والتقليل  من حجم المسؤوليات  الاقتصادية للحكومة في الري والزراعة والطاقة والبناء التحتي للمدن.

لقد كان معدل التضخم مرتفعا للسنوات 2003 - 2007 ، فقد ارتفع من 19.2% العام 2002 الــى 33.6% ،26.9%، 37.0% ، 53.2% للسنوات 2003 - 2006 على التوالي ثم انخفض الى 30.8% عام 2007 والى مادون 10% العام 2008.

آفاق التغيير

يتعين سقف الرفاه بالامكانات الاقتصادية وكفاءة التصرف بها والعدالة في توزيع الدخل والثروة.

ان مسـار نمو الامكانات الاقتصادية  يعكس استعداد المجتمع وارادته المعبر عنها يوقائع  السلوك العملي، في بيئة الاعمال والفعل السياسي، للانسجام مع متطلبات التقدم الاقتصادي. ولاتوجد في العراق دلائل كافية، حتى الان، لا في المجتمع ولا في السياسة، على اقتراب العراق من مرحلة الانطلاق الاقتصادي.

ان المجتمــع العراقــي وبتوافق، غريــب ، مــع نخبــه السياسية يرفض تحمل  اعباء ومسؤوليات  المباشرة بمسيرة الانعتاق من التخلف والتعاسـة . بل يكاد التمييز، في الوعي ، ينعدم بين حماسة المواقف المطلبية والتطلعات غير المحدودة للثراء والرفاه ، من جهـة ، وارادة التقدم الاقتصادي من جهة اخرى . أي ان العنصر الحاكم والمفقود يتمثل في الارادة وليس في بيان المؤشرات الاقتصادية لمسار الانتقال في صورته الكلية ومن أهمها:

1. ضمان أن تنسجم آليات عمل الاقتصاد الوطني بما يؤدي الى تخصيص مالايقل عن 30% من الناتج الوطني للاستثمار الثابت.

2. الارتقاء بقطاع الاعمال والادارة الحكومية لرفع كفاءة الاستثمار في مراحل  اعداد المشاريع والتنفيذ والتشغيل لينمو الناتج الوطني غير النفطي بمايزيد على 8% سنوياً.

3. تنسيق التطوير التكنولوجي والتقدم التقني بمعناه الواسع كي تنمو اتاجية العمل بما لايقل عن 5% سنوياً.

4. الوصول بنسبة السكان النشيطين اقتصاديا الى 36% من سكان العراق بغضون عشر سنوات.

5. ايصال مجموع العاملين في القطاعات السلعية الى 55%  من مجموع النشيطين اقتصادياً.

6. ابلاغ ناتج الصناعة التحويلية الى 35% من الناتج المحلي غير النفطي في مدة  لاتزيد عن عشر سنوات.

7. تطوير جذري لقطاع البناء والتشييد ابتداءا بالتحول الى الشركات الكبيرة من اجل الوصول بهذا القطاع الى استيعاب بين 1.2 - 1.5 مليون من القوى العاملة.

ان الاهداف  الاجمالية آنفة الذكر تتطلب خطة ساندة لزيادة إنتاج النفط الخام الى 8 ملايين برميل يوميا نهاية  السنوات العشر، وطاقة  تصفية النفط الى 1.7 مليون برميل يوميا والكهرباء الى 30 الف ميكا واط.

 ملاحظة بشأن اجتثاث الفقر ومعالجة البطالة، ان جميع المقترحات  المتداولة حاليا لاجتثاث الفقر والقضاء على البطالة سوف تخفق ولا تثمر سوى الإحباط دون التزام المجتمع والسياسة لمقتضيات التقدم الاقتصادي  وحمل أعباء و مسؤوليات التحول إلى امة صناعية وشعب منتج . والى جانب هذا المسعى، و بالتزامن معه ، تأسيس قاعدة المعلومات و شبكة الاتصالات الكافية للوصول إلى الفقراء وتقديم الاعانة الكافية عبر إنجاز الملف الاقتصادي - الاجتماعي للعائلة العراقية لتوحيد سياستي الضريبة والاعانة ، بما يضمن العدالة و الاستدامة و ينهي حالة التفاوت في الشمول لكليهما. الاجور والرواتب روافد مهمة في تكوين الدخل  العائلي ، الى جانب مصادر الدخل من الاشكال الاخرى وتصنف مصادر الدخل العائلي الى:

1. رواتب من العمل في الدولة.

2. اجور من العمل لدى القطاع الخاص.

3. الدخل المكتسب من انشطة العاملين لحسابهم الخاص في الزراعة والصناعات الفردية والعائلية وانشطة التصليح والخدمات الشخصية.

 4. ارباح موزعة من الشركات.

5. فوائد على الودائع في المصارف.

6. ايجارات العقار.

7. الرواتب التقاعدية.

8. المقبوضات من الرعاية الاجتماعية والمؤسسات الخيرية.

وتتفاوت تلك المصادر في اهميتها والاول والثالث هما الاهم على الاطلاق بسبب خصائص الاقتصاد العراقي . ويعتمد مستوى دخل الاسرة على عدد العاملين لدى الدولة منها اضافة على ما يدخلها من المصادر الاخـرى. ويمكن القول ان جميع الاسـر التي يعمل اثنين من افرادها في الدولة وبغض النظر عما يدخلها من مصادر اخرى تتمتع بمسـتوى معيشة مرضي.

ويتركز الفقر في العوائل المحرومة على الاطلاق من فرص العمل المدر للدخل، ثم العوائل التي تعتمد على الاجر المكتسب من العمل لدى القطاع الخاص، وبعدها فئة العوائل التي تعتمد على العمل لحسابها الخاص .أما فئة العوائل المحرومة من العمل فتقع في صنفين: حرمان دائم بسبب افتقاد القدرة على العمل نتيجة العجز و حرمان مؤقت يرتبط بالبطالة . ومن الصعب في العراق اعتماد نظام لاعانات البطالة وذلك لان تنظيم الحياة الاقتصادية متخلف. إن إشاعة ثقافة الكفاح من اجل التنمية، و إعلاء قيمة العمل المنتج والاسهام الايجابي في إثراء حياة المجتمع، وتكريم مواقف الزهد بالمال العام وإدانة سلوك المشاطرة والمغالبة في التعامل مع الوظيفة العامة كلها ضرورية و لا تقبل التأجيل بعد الذي حصل. وتتمثل مصداقية هذا التوجه في تغيير بيئة الأعمال في العراق جذريا  والعنصر الاهم، على الاطلاق، الالتزام بالضوابط المثلى المنظمة لسلوك جميع الأطراف ذات العلاقة، والتحريم القطعي، عمليا، لمختلف اشكال الخيانة والفساد حتى يستتب الامن الاقتصادي للجميع ويتحرر المستثمر من رعب المخاطرة. وما لم يتحقق هذا الشرط بارادة اجتماعية سياسية فلا توجد فرصة حقيقية للانجاز.

المصدر:assbahah-28-12-2009