العلاقات اللامتكافئة

خيري منصور

 

 

سواء كانت هذه العلاقات بين أفراد أو دول أو حتى أزواج وزوجات فهي تنتهي غالباً نهايات غير سعيدة على الإطلاق، لأن التفاوت في الوعي أو في القوة لا يمكن القفز عليه بالنوايا الحسنة، اللهم إلا إذا كانت هذه العلاقات على طريقة المقايضة التي يعقدها التمساح مع بعض الطيور الجائعة التي تنظف له أسنانه المنشارية الحادة مقابل أن يعفو عنها، لكن ما من ضمانة على الإطلاق لوفاء التماسيح حتى لو ذرفت الدموع.في العلاقات اللامتكافئة بين الدول تحل التبعية والوصاية أو الانتداب مكان الندية في بعدها السيادي ولا بد للكبرى والأقوى من أن تلتهم الصغرى، حتى لو حاول رشوتها بعبارات مخففة من طراز الشراكة والصداقة والمصالح المشتركة ولسنا هنا بحاجة الى أمثلة، فالتاريخ في مختلف عصوره يعج بحالات من هذا الطراز، ذهبت فيها الدول الصغرى التي دخلت الى فم التمساح ضحية وهمها بالتعادل والتكافؤ لكن الأقرب إلينا هو العلاقات غير المتكافئة بين الأفراد، ففي المجال المهني لا بد من وضع النقاط على الحروف كي يدرك المرء حجمه ويعرف قدره كي يرحمه الله وفي مجال الصداقة والتعامل الاجتماعي اليومي قد لا تتبدى الفروق على سطح العلاقة، لكن الهوة تتسع وتتعمق في الباطن وقد تنفجر ذات يوم لسبب تافه هو ما يسمى القشة التي قصمت ظهر البعير.

من الناحية السايكولوجية يقول العلماء إن العلاقات غير المتكافئة تتطلب طرفين أحدهما يبدي الإعجاب والآخر يستمرئ هذا الاعتراف بتفوقه، لكن ما من إعجاب غير مشوب بدرجة أو بأخرى بعاطفة سلبية، قد تبدأ بالتحاسد ثم تنتهي بالكراهية والأحقاد.اللاتكافؤ يخلق إحساساً بالدونية لدى الأضعف أو الأقبح أو الأفقر، وما من سبيل لردم الهوة المتفاقمة إلا بانتظار القوي كي يضعف أو الغني كي يفقر أما العكس وهو بلوغ الأدنى مرتبة الأعلى فهو نادراً ما يحدث، وقد يتلذذ الطرف الأقوى في العلاقات غير المتكافئة بادئ الأمر بتفوقه، وإعجاب من هو أدنى منه بشخصيته وخصاله، لكنه يكتشف بعد فوات الأوان أنه كان يربي عدواً في حُضنه، ويرضعه يومياً جرعات من العاطفة السلبية، والشــاعر العربــي الذي قال:

 

اعلّمه الرماية كل يوم       ولما اشتد ساعده رماني

 

لم يحلق بعيداً عن الحقيقة، وما يدور في عالمنا من أحداث يومية في هذا المجال المسكوت عنه لأسباب غير مفهومة.حالة واحدة تصبح فيها العلاقات غير المتكافئة إيجابية هي قدرة الأضعف على اللحاق بصاحبه، واستبدال الشعور بالحسد والكراهية بمضاعفة الجهد لردم الهوة، لكن هذه الحالة نادرة واستثنائية، وتتطلب من الطرف الأقوى أن يمسك بيد الطرف الأضعف، ويعينه على اللحاق به إن ما يصح علـى الأفراد أو حتـى الأزواج قد لا يصح على الدول، لأن العاطفة محذوفة من المعادلة الدولية، ولا مجال للنوايا، إذ غالباً ما تنتهي الــى جحيم رغــم بــراءتها لدى الطــرف الأدنــى.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر: دار الخليج