بناء جسور الثقة بين الأفراد

 

 

لا أظن أحداً يشكُّ في ضرورة وجود علاقات متبادلة مع الآخرين تدعمها المحبة وتقوّمها الثقة والاحترام المتبادل... إلاّ أنَّ السؤال الذي قد يدور في خلد كل واحد منا.. هو: ماذا ينبغي أن أفعل حتى أكسب ثقة الآخرين واحترامهم؟ وربما ينعكس السؤال هكذا أيضاً ما هي الصفات التي يجب أن يتّسم بها الآخرون حتى يحظوا بثقتنا واحترامنا؟ إذ لا فرق بين السؤالين لأنَّ كليهما وجهان لجوهر واحد.. يتلخّص في: مدى الثقة.. والاطمئنان..والاعتماد على النفس وعلى الآخرين في التعامل الاجتماعي والإداري.. ومن الواضح إنّنا لا نتحدّث عن الصفات الشخصية الخاصة، التي يحظى بها المحترمون وذوو المكانة والشأن في المجتمع من العلم والإخلاص والتواضع ومعاشرة الناس بالحسنى وغير ذلك من سمات النبل والشهامة ما الحديث.. يدور عن العلاقات التي ينبغي أن نقيمها بين بعضنا البعض كجماعات عاملة، لها من اختلاف الرؤى والاجتهادات وتباين الأولويات الشيء الكثير الذي قد يفصل بينها في كتل واتجاهات متعدّدة في نفس الوقت الذي تدعوهم المصالح والأهداف المشتركة إلى التفاوض والحوار والتعاون.

ينبغي أن نعرف.. أنَّ التعددية في الاتجاهات أمر واقع وطبيعي... هكذا كان البشر في طبايعهم وأطباعهم وربما لا مجال.. لذوبان أحد الطرفين في الآخر.. بل وربما غير ممكن أحياناً لأنّه تعطيل لسنّة الاختلاف كما أنَّ ضرورات الحياة والعمل تجعل من غير الممكن البقاء على حالة الانفصال الدائم وقطع العلاقات بلا حوار ولا تفاوض ولا ارتباط.

إذن لابد من وجود طريق ثالث للارتباط هو إيجاد علاقات إيجابية وبنّاءة تنظم الاتصال بالفئات المختلفة وتحفظ للجميع استقلالهم في نفس الوقت الذي تضمن لهم مصالحهم..

إذن الارتباط المثمر البنّاء هو الذي يقوم على أواصر الثقة والشعور بالاطمئنان وإذا توصلنا في يوم من الأيام إلى نتائج سلبية مع أي طرف من الأطراف فلنعرف أنَّ الخلل لم يكن في الحوار أو الارتباط.. وإنّما الخلل في نوعية الارتباط والشعور الذي يعيشه كل طرف من الأطراف تجاه الآخر وهو يمارس دور المفاوض الساعي وراء التعاون والحلول البناءة.

إن الإحساس بالثقة يزرع الأمل بين الجميع ويفرض التفاهم على الخلاف.. بينما الإحساس بالقلق يعكس الأمور إلى الوراء ويخرج بنتائج فاشلة.. إذن لنعيد السؤال الذي ابتدأنا به الحديث ثانية.. نقول: كيف ينبغي أن نعمل لتكوين علاقات وثيقة ومتوازنة مع الآخرين نعيش معها في ظل سلام دائم وثقة متبادلة وتعاون مشترك؟ أو قل.. ما هو السبيل إلى زرع الحوار والثقة بين الجميع.. وفرض أجواء إيجابية مثمرة نتمتع به نحن وغيرنا على سواء؟

لنحرص دائماً على أن يكون أول لقاء لنا مع أطرافنا الأخرى لقاءاً إيجابياً يسوده الصدق والواقعية والاهتمام من أجل التفاهم والحل.. فأحياناً يحدد (أول لقاء) السلوك الذي يظلل أجواء المحادثات والروابط، ويحكم على نتائجها بالإيجاب أو السلب.. يقال.. أنَّ في مواقف المفاوضات تعتبر اللحظات الأولى من أهم لحظات الحوار وأكثرها تأثيراً على النتائج.

1- أن يلتزم السكوت والحذر في أكثر فرص النقاش والتحاور (نوع من الحصانة والدفاع أمام الاختراق).

2- أن يصبح متواتراً فاقداً للتوازن وربما يتخذ أسلوب الهجوم الحاد ويتناول الأمور بطريقة مبعثرة يخلط فيها الأوراق ونقاط البحث بغيرها ويحسب شيئاً على حساب شيء آخر

3- التظاهر بأنّه أكبر من الموجود وأعلى شأناً منه فيتصنّع إبراز الثقة الزائدة بالنفس فيلقي النكات ويكثر المزاح ليبعد الحديث عن الجديّة ويشير إلى أنّ ما يدور في خلده ويعد في قائمة أولوياته أكبر بكثير من هذا..أو غير ذلك من أساليب لرد الفعل الذي ربما يدل على اليأس والإحباط وانعدام الثقة.. إذن علينا دائماً أن نكون حريصين على حفظ الثقة والعمل على تناميها وتقويتها لتقودنا إلى حوار جدي مقبول يضمن لنا ولأطرافنا النجاح والتقدم.

تعرف على نفسك أولا

لنحرص دائماً على أن نتعرّف على أنفسنا نحن قبل أن نخوض غمار الآخرين.. وعلينا أن نحدّد ما هي مواقع الضعف فينا وما هي مواقع القوة بشكل واقعي ومعتدل لكي نتعرف دائماً أين نضع أقدامنا في الطريق الصحيح وذلك لأنّنا في مواقف التعامل مع الآخرين ننتبه غالباً إلى نواحي قصورنا بدلاً من التركيز على نقاط قوتنا.. إمّا لأنّنا نحذر المواجهة من مواقع الضعف فنصاب بالانتكاس أو لأنّ الضعف يصيبنا بالقلق والخوف أكثر مما تشعرنا القوة بالثقة.

بّر عن انطباعاتك الحقيقية تجاه طرفك الآخر.. واكشف له بواطن تفكيرك عنه.. طبعاً.. لا نقصد من هذا الكشف عمّا يمكن أن يضرّ بك أو بالمحادثات ولا نقصد منه الاستفزاز وإثارة كوامن الغضب فإن الأفراد يختلفون من جهة تحمّلهم وسعة صدورهم فرب طرف لا يتحمّل أن تبوح له

عن حقيقة انطباعك عنه وخصوصاً النقد ورب فرد آخر يحبذ ذلك ويعدّه نوعاً من الشهامة والصدق في التعامل.. فهذا أمر ينبغي للحكيم أن يعرفه ويدرك أين يستخدم أسلوب الصراحة وأين يستخدم المجاملة..إلا أن الكشف عن الانطباع الذي نحمله تجاه الآخرين -في الغالب- يعد نقطة قوة تزيد من أواصر الثقة وخصوصاً في مواقع المدح.. بل والنقد إذا جاملنا في طريقة بيانه.

إذا أردنا أن يحدثنا الآخرون عن أنفسهم فإن علينا أن نبدأ بالتعبير عن أنفسنا بصراحة وصدق.. فإنَّ بعض المفاوضين قد ينسون هذه القاعدة المنطقية في الحوار فيبدأون بالغموض فلا يبوحون بما يريدون أو يخافون أن يبادروا أطرافهم الأخرى بالحديث عن أفكارهم ورؤاهم وحقيقة شعورهم.. فيزيدون المحادثات إرباكاً وربما يضيفون عند أطرافهم شكوكاً أخرى تمنع من الحوار المثمر..وقد نواجه في أثناء الحوار أُناساً لا يميلون إلى المحادثة الصريحة أو يشعرون بالإحراج في تبادل المعلومات لسبب أو لآخر فماذا ينبغي أن نفعل حتى نحبذهم إلى الصراحة والوضوح,والحل أنّ انفتاحنا نحن أولاً قد يجرُّ الطرف الآخر إلى الانفتاح هو أيضاً وهناك طريق ثاني لذلك هو أن نقدم بعض الأسئلة تتضمن إجاباتها معلومات وافية تلم بجوانب الطرف وتعرفنا على نمط تفكيره ومدى اهتمامه بموضوع الحوار.هذه بعض الخطوات التي قد تكون تساعد في بناء جسور الثقة بين الأفراد وترفع من نسبة النجاح في التفاهم والاتفاق.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:naseej