الصين في المنظومة العالمية

 

جون شان

 

 

اليوم، تعبر الأزمة عن نفسها فى ظاهرتين مرتبطين – تراجع مكانه الولايات المتحدة كقوة عالمية عظمى، والنهوض الواضح للصين كقوة أقتصادية كوكبية جديدة. كما تسير الهند على خطى الصين، وان كانت خطواتها تمضى ببطء.

ويبدو إنقلاب العسكرية الأمريكية هو التعبير الأشد حدة عن تراجع مكانة الولايات المتحدة. حيث خاضت الولايات المتحدة أربعة حروب على مدار السنوات الخمسة عشر الماضية – حربان فى العراق، وثالثة فى البلقان والرابعة فى أفغانستان – وتهدد بخوض المزيد من الحروب. بينما تتراجع قوتها الأقتصادية. وتعانى الولايات المتحدة  من الأعتماد المتزايد على قوتها العسكرية للحفاظ على هيمنتها الكوكبية. يؤدى هذا السبيل إلى دخول الولايات المتحدة فى صراع محتوم مع منافسيها فى أوروبا وأسيا. والصين هى أحد المنافسين الرئيسيين للولايات المتحدة.

من الضرورة الإشارة إلى أن النهوض الأقتصادى الصينى كان جزء من هموم السياسية الخارجية الأمريكية فى السبعينات. وبدأ اهتمام واشنطن بالتقارب مع ماو تسي تونج، فى عام 1972، بهدف تشكيل حلف موال للغرب ضد الإتحاد السوفيتى. وبعد ثلاثة عقود، توجه الولايات المتحدة نتائج القوة الاقتصادية التى دعمت إنطلاقها فى البداية.  وأصبحت الولايات المتحدة ترى فى التوسع السريع لإقتصاد السوق الصينى منافسا إستراتيجيا تتزايد خطورته.

ويعتبر الأقتصاديون البرجوازيون أن بروز الصين كقوة إقتصادية جديدة فى السبعينات بداية لإختلالات كوكبية، ولا يعتبرون النهوض الصينى دافعا لنمو الإقتصاد العالمى، بل يعتبرونه نهوضا أقتصاديا يقوم على أساس مؤسسات إجتماعية وإقتصادية، غير مستقرة، وفى الوقت نفسه، له علاقات إقتصادية، وجغرافية سياسية، تقوض وتدمر العلاقات الكوكبية السابقة

فى هذا الإطار، كتب " فارتين وولف "، كبير المعلقين الإقتصاديين فى الفايننشيال تايمز، فى مقاله المنشور فى 13 ديسمبر 2005 "أحترقت باريس" وإرتفعت اسعار النفط بشكل غير مسبوق، وحديث آلان جرينسبان، رئيس هيئة الاحتياطيات الفيدرالية على الصعيد العالمى، والمقاومة المكسيكية، والقيود المفروضة مجددا على واردات النسيج والملابس الصينية، ماهو الارتباط بين كل هذه الأحداث المختلفة ؟

الجواب هو : الصدمة الصينية.......

من بين سكان البلدان النامية الذى يتجاوز عددهم 3.3 بليون مليون نسمة، يتمتع سكان بلدان شرق وجنوب أسيا بمستوى من الدخل المرتفع. ويؤدى انهيار نفقات الاتصالات وانفتاح الأسواق فى كل أنحاء العالم إلى ما نراه الآن من عولمة، ويتضاعف تأثير هذه الأعداد الضخمة من أصحاب الدخول المرتفعة فى الاقتصاد الكوكبى".

نتيجة للاحتياطيات الضخمة من قوة العمل الرخيصة، أدى دخول الصين والهند فى عملية الإنتاج المعولم غلى تغيرات دراماتيكية. وتقف الصين خلف المنافسة الشديدة للصناعات العالمية، وارتفاع أسعار السلع، وانخفاض الأجور، وتدهور ظروف قطاعات واسعة من العمال فى كل أنحاء العالم.

فى ديسمبر 2005، أشار المكتب القومى الصينى للإحصاء عن زيادة حجم الاقتصاد الصينى بمقدار 20%، وفى هذه الإحصاءات الأخيرة، بلغ الناتج المحلى الإجمالى 2.1 تريليون دولار أمريكى فى عام 2005، لتصبح الصين سادس أكبر أقتصاد فى العالم. وبنمو اقتصادى سنوى يتجاوز 9% قد تصبح الصين رابع قوة اقتصادية فى العالم بنهاية عام 2006 لتسبق فرنسا وبريطانيا، وتأتى بعد الولايات المتحدة واليابان وألمانيا.

حتى أوائل الثمانينيات، ظلت مجرد أكبر اقتصاد زراعى مكتف ذاتيا.

اليوم، تقوم الصين بالدور الذى كانت تقوم به بريطانيا فى القرن التاسع عشر، وهو القيام بدور مصنع العالم، حيث تصنع الصين معظم اللعب والأحذية وأيضا نسبة ضخمة من المنسوجات والأجهزة الكهربائية المنزلية. كما أصبحت مستهلك رئيسى للمواد الخام والطاقة. فى 2004، أصبحت الصين تستهلك 7.4% الأستهلاك العالمى من النفط الخام، و31% من استهلاك الفحم، و30 %من الحديد، و27 % من الصلب، و25% من الألومنيوم، و40% من الأسمنت.

الشركات المتعدية الجنسيات هى التى تتولى أساسا عمليات التصنيع فى الصين، مستفيدة من عمليات التصدير الضخمة. يرتبط ذلك بظاهرة اقتصادية أخرى، وهى أقبال التجار فى الأسواق الغربية على السلع الصينية الرخيصة، خاصة فى الولايات المتحدة. هؤلاء التجار الذين يمتلكون شبكات ضخمة للتسويق يوفرون قناة لترويج الإنتاج الهائل للسلع الصينية الرخيصة.

فى الماضى، كانت " جنرال موتورز" ، تمثل رمزاً للرأسمالية الأمريكية،10% من انتاج أكبر شركات تجارة التجزئة فى العالم.   الآن، أصبحت شركة "وول –مارت"، أكبر شركات تجارة التجزئة فى العالم تجلب السلع الصينية، التى تشكل أكثر من 10% من الواردات الأمريكية طبقا لإحصاءات 2002. كما أصبحت الواردات الصينية عاملا أساسيا فى العجز التجارى المتزايد للولايات المتحدة تجاه الصين حيث بلغ عجز الميزان التجارى الأمريكى مع الصين حجما ضخما.

يبدو نفس الاتجاه فى أوروبا، فالتجارة بين الإتحاد الأوروبى والصين أرتفعت بمقدار 40 ضعف ما كانت عليه 1978، لتجعل من الصين ثانى أكبر شريك تجارى للإتحاد الأوروبى بعد الولايات المتحدة. وتحول الميزان التجارى للإتحاد الأوروبى من فائض فى بداية الثمانينيات الى عجز يبلغ 78 بليون يورو فى عام 2004. وفى هذا الإطار، يقول وزير التجارة الصينى، أن حجم التجارة الثنائية فى الإحدى عشر شهراً الأولى من عام 2005 بين الاتحاد الأوروبى والصينى، بلغ 196.78 بليون دولار أمريكى، بزيادة 23.6% عن العام السابق.  أدى أرتفاع الصادرات الصينية للإتحاد الأوروبى، خاصة من المنسوجات، إلى نشوب الخلافات مع "بروكسل " (مقر الأتحاد الأوروبى) بدعوى تهديد السلع الصينية لقطاعات إنتاجية أوروبية ولملايين من الوظائف. لكن الصين، لن تبقى مجرد مصدر للملابس، والأحذية، والألعاب  الإلكترونية فقط. بل تقيم أيضا صناعات كثيفة رأس المال والتكنولوجيا، مثل صناعات السيارات والكيماويات.

وتعد "إيرباس" أحدث الأمثلة على ذلك، فبعد توقيع إتفاقا مع بكين فى ديسمبر 2005 لبيع 150 طائرة نقل ركاب "إيرباس" للصين، فى صفقة حجمها 9 بليون يورو – تسعى إيرباس لبناء خط تجميع لها فى الصين. إذا ما تم ذلك، سيكون هذا الخط أول سابقة إنتاج لهذه الصناعة العملاقة خارج أوروبا. من الجدير بالذكر أن الصين أصبحت ثالث أكبر سوق للسفر فى العالم بعد الولايات المتحدة وأوروبا، حيث بلغ عدد المسافرون بالطائرات منها وإليها فى عام 2004، 120 مليون مسافر. والآن تشترى سدس الطائرات الجديدة فى العالم

وطبقا للجمعية الصينية لصناعة السيارات، تجاوزت الصين اليابان، فى العام الماضى 2005، وأصبحت ثانى أكبر سوق للسيارات فى العالم، بمجموع مبيعات بلغ 5.92 مليون سيارة وهو ضعف العدد الذى باعته الصين عام 2001، حيث بلغت طاقة تسويق السيارات فى الصين 5.7 مليون وحدة، وذلك من خلال الاستثمارات الضخمة لشركات السيارات المتعددة الجنسيات فى الصين.

على سبيل المثال، تنتج "فولكس فاجن" فى الصين سيارات أكثر مما تنتجه فى ألمانيا. كذلك، فإن شركة "جنرال موتورز"المهددة بالإفلاس فى الولايات المتحدة، والتى أغلقت مصانع لها فى أمريكا الشمالية وأوروبا، أصبحت أكبر شركة إنتاج للسيارات فى الصين. وتخطط لمضاعفة إنتاجها فى الصين عام 2007، من خلال زيادة إستثماراتها فى الصين بمقدار 3 بليون دولار. وتخطط الشركة لتصدير سيارات رخيصة ( حوالى 5 الآف دولار أمريكا لسيارة) من إنتاج مصانعها فى الصين الى الأسواق الناشئة مثل الهند وأندونيسيا والشرق الأوسط. ونظرا لأن قدرة إنتاج مصانعها فى الصين تتجاوز قدرة السوق المحلى على الأستهلاك، تسعى الشركة لتصدير سيارات رخيصة مصنوعة فى الصين الى الأسواق العالمية.

السبيل المتوقع لصادرات الصين من السيارات، تفوقه الصادرات الصينية الراهنة من سلع تكنولوجيا المعلومات.  ذكر تقرير لمنظمة التنمية والتعاون الاقتصادى، صادر فى 13 ديسمبر 2005، أن الصين أصبحت أكبر مصدر فى العالم لمنتجات تكنولوجيا المعلومات، مثل التليفونات المحمولة وأجهزة الكمبيوتر الشخصية.

وبلغت قيمة صادراتها منها 180 بليون دولار عام 2004، وبذلك تخطت الصين مبيعات الولايات المتحدة فى نفس المجال بأكثر من 30 بليون دولار. ويصبح هذا الرقم أكبر بكثير إذا أضيف إليه مبيعات إنتاج مصانع هونج كونج من سلع تكنولوجيا المعلومات. ويوضح التقرير أن تجارة الصين فى سلع تكنولوجيا الإتصالات والمعلومات كانت أقل من 35 بليون دولار عام 1996، وبلغت 329 بليوناً فى 2004، بزيادة حوالى 38% سنويا منذ عام 1996".

تنتج الشركات الأجنبية فى الصين مايقرب من 90% من صادرات الصين من سلع تكنولوجيا المعلومات، وهى الشركات التى تنتج أو لها فروع للأنتاج فى أماكن أخرى أيضا. وأيضا هناك عجز تجارى مع الصين لتايوان فى هذه السلع لصالح الصين بمبلغ يصل الى 20 بليون دولار عام 2004، وفى كوريا الجنوبية 11 بليون دولار، و6 بلايين دولار مع اليابان.

إعادة تقسيم الدولى للعمل

الواقع أن معظم الإنتاج الصناعى الصينى، عبارة عن خطوط تجميع عملاقة، تستخدم المكونات والأجزاء المصنفة فى البلدان الأخرى. كما أدى تخفيض التعريفات الجمركية فى الصين فى أعقاب دخولها إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001..أدى إلى خفض ما تنفقه الشركات المتعددة الجنسيات لإنتاج السلع المجمعة فى الصين. ونتيجة لذلك، هناك إعادة تنظيم ضخم وسريع لتقسيم العمل فى منطقة آسيا المطلة على الاطلنطى.

قبل الأزمة المالية الأسيوية فى عام 1997-1998 التى ضربت ماكان يسمى "بالنمور"الآسيوية، التي كانت تعتمد على العمالة الرخيصة فى زيادة صادراتها من معظم الصادرات الإقليمية، ولم تترك لبلدان جنوب شرق آسيا (كوريا الجنوبية، واليابان،  وتايوان، وإستراليا ) سوى تقديم السلع الخام الرأسمالية، والمكونات اللازمة لتجميع السلع، والمواد الخام، بينما أصبحت الصين أكبر سوق للتصدير بالنسبة لهذه الاقتصاديات، لأن قيمة السلع المصدر تقدر على أساس القيمة الكلية للمنتجات النهائية. وفى هذا الاطار، أصبحت الصين مركزاً لتجميع منتجات البلدان الآسيوية الأخرى، وفى تحقيق فائض تجارى ضخم على حساب الولايات المتحدة ليس لصالح الصين فقط، ولكن أيضا لصالح هذه البلدان الآسيوية.

هذا التحول أحد الأسباب الرئيسية للتراكم الضخم للدولار الأمريكى فى البنوك المركزية لبلدان شرق آسيا. حيث تملك الصين وحدها  819 بليون دولار من أحتياطيات النقد الأجنبى فى عام 2005. وتتزايد حصيلة الأحتياطيات الدولارية بمعدل يصل إلى 15 بليون دولار شهريا. وبنهاية عام 2006 تتجاوز الصين اليابان، كأكبر دولة فى العالم تملك احتياطيات نقدية أجنبية.

هذا التمركز لمصادر الثروة المالية والاقتصادية فى الصين أثار مخاوف قطاعات من النخبة الأمريكية الحاكمة من أن تشكل الصين كتلة تجارية تقوض المصالح الأمريكية فى المنطقة.

يتهم الكونجرس الأمريكى  بكين بخفض قيمة اليوان بشكل مصطنع للحصول على ميزة تنافسية "غير عادية " للصادرات الصينية، وبناء على ذلك، فهى مسئولة عن تنامى العجز فى الميزان التجارى للولايات المتحدة لصالح الصين.

كما توجه البيروقراطية النقابية وقطاعات من المستثمرين إنتقادات للعمالة اللصينية الرخيصة بإعتبارها المسئولة عن فقد ملايين العمال الأمريكين لوظائفهم، وخفض أجورهم وتردى شروط عملهم. ويدافعون عن حل "حمائى" مطالبين بكين بإعادة تقييم اليوان مقابل الدولار أو فرض عقوبات ضد الصين من جانب الولايات المتحدة.

هكذا بدأ الحل المطروح لأزمة الرأسمالية الأمريكية من مقدمات خاطئة. فنهوض الصين والهند، وآسيا لم يكن بسبب العمالة الرخيصة، لكن نتاج أزمة اقتصادية عميقة للرأسمالية العالمية.

فى الأعوام الثلاثين الماضية، ونتيجة للأنخفاض المفاجئ فى معدل الربح، إستغلت الشركات عابرة الجنسيات التقدم فى التكنولوجيا وفى الإتصالات للأنتقال بنشاطها إلى أماكن جديدة فى العالم حيث العمالة الرخيصة والعائد الأكبر.

وبالتالى، تحولت البلدان التى كانت مهمشة فى الأقتصاد العالمى إلى قواعد أساسية للإنتاج وتقديم الخدمات. فى الوقت نفسه، أدى الأستغلال المكتف والأكثر إتساعا للعمال فى هذه البلدان إلى إتساع الهوة بين الأعضاء والفقراء. مما يستوجب ضرورة توحد الطبقة العاملة ضد رأس المال الكوكبى.

فعلى سبيل المثال، تحقق شركة " وول مارت" أرباحها من إستغلال آلاف العمال ذوى الأجور الهزيلة فى الصين، وأيضا من فرض أجور منخفضة على العمال فى الولايات المتحدة، ذلك هو الأمر الذى يستلزم السعى لجبهة موحدة بين العمال الأمريكيين والصينيين.

أن تراكم الاحتياطيات المالية الضخمة فى البنوك المركزية للبلدان الآسيوية وتراكم ديون أمريكية ضخمة، أمر لا ينفصل عن تراجع الولايات المتحدة الأمريكية كقوة صناعية واعتمادها المتزايد على إستيراد السلع والخدمات، وخاصة من آسيا ويشرح "ينك ديمز "فى تقريره، طبيعة هذه العلاقات الاقتصادية والمالية.

أود أيضا أن أشير إلى أمرين آخرين. أولهم، أنه بينما تتدفق أموال ضخمة على الولايات المتحدة فى أشكال بالغة الخطورة من المضاربات المالية ستصبح لدى المؤسسات المالية فى الصين أكبر احتياطيات دولارية فى العالم.وتعتمد الصين بشكل كامل على الأستمرار  فى إجتذاب الأستثمارات الأجنبية المباشرة، و التوسع فى التصدير إلى الولايات المتحدة وغيرها من الأسواق.

تدخل الصين سنويا أكثر من 6 بليون دولار كاستثمارات أجنبية، لاستغلال اليد العاملة الرخيصة، وتحويل مئات الملايين من الفلاحين إلى بروليتاريا. لكن القوانين الأقتصادية التى تدفع رأس المال الكوكبى للأستثمار فى الصين لا تتوقف عند هذا الحد. فمن وجهة نظر رأس المال فى مجمله، أن هذا العائد السريع الذى يجلبه جيس العمل يساعد على الأحتفاظ بالقدرة على ممارسة ضغوط مستمرة لخفض الأجور. علاوة على ذلك، فإنه من وجهة نظر أى شركة، هناك ضغوط لتحسين الإنتاجية، من خلال الأعتماد على الالات وإستخدام عمالة أقل من أجل إنتاج أكبر.

نتيجة لذلك، أستلزمت الأستثمارات الكبيرة بناء مصانع جديدة والتوسع فى الإنتاج وتوفير فرص عمل واسعة. وأدى التوسع فى الأستثمار والتصدير إلى النمو الاقتصادى الصينى. ولكن هناك حدود لطلب السوق العالمى من الصادرات الصينية وأيضا طاقة محددة للأستهلاك المحلى، وتفرض قيوداً على قدرة العمالة الرخيصة على جذب الاستثمارات. هذه العوامل ستفرض هبوط الطلب الامريكى على المنتجات الصينية، وبالتالى تباطؤ النمو الاقتصادى، وسيؤدى ذلك إلى بطالة ضخمة.

هذا هو السبب فى أن الحكومة الصينية تبدى تخوفها وحذرها من المعدل الإستثنائى للنمو والذى يبلغ 9%سنويا فالقادة الصينيون يدركون الحاجة الماسة لضمان إستمرار النظام.

يحتوى الاستثمار والنمو من أجل التصدير على تناقض داخلى. فبينما تتنافس الحكومات المحلية مع بعضها البعض على الأستثمار فى بلادها. يؤدى ذلك إلى الازدواجية فى المشروعات الصناعية وفى الأنتاج الضخم الذى يتجاوز القدرة الإستيعابية للأسواق. من ناحية أخرى، فإن الضغوط الأمريكية على الصين من أجل إعادة تقييم عملتها النقدية، لن تسفر إلا عن أضرار للإستثمارات الوهمية وتدفق "الأموال الساخنة " إلى الأسواق الصينية. وسوف يتسبب هذا الاندفاع المفاجئ للأموال المضاربة نحو الصين إلى أزمة مالية ضخمة.

الأمر الأكثر أهمية من مشكلات الأقتصادية المباشرة هو الضرر الإجتماعى الناجم عن فوضى السوق،وعن تركز الثروة فى أيدى الطبقات الإجتماعية المميزة.فى هذا الاطار، يشير برنامج التنمية التابعة للأمم المتحدة الصادر فى ديسمبر 2005 إلى أن الصين تتساوى مع الولايات المتحدة فى مستوى التفاوت الإجتماعى، فكلاهما يقف عند 0.45 طبقا للمقياس العالمى المعترف به للتفاوت الإجتماعى. كما تشير تقرير الأمم المتحدة إلى أن هذه الفجوة بين الأغنياء والفقراء حدثت خلال جيل واحد، وحذر التقرير من أن هذه العملية أدت إلى حرمان وتدهور أوضاع مئات الملايين من الصينيين.

ونتيجة لذلك، تدهورت إلى حد كبير المكاسب الإجتماعية الضخمة التى حققتها ثورة 1949، وخاصة ما يتعلق بالتعليم العام والرعاية الصحية. وأدت إعادة تنظيم الصناعة إلى ظهور أسوأ نسب للتلوث وعدم الأمان فى العالم.

وبحلول عام 2010، ستصبح الصين أكبر منتج فى العالم للغازات المسببة لظاهرة الأحتباس الحرارى. أفضل مثال على المذبحة الأنسانية الناجمة عن الإنتاج الرأسمالى هو صناعة إستخراج الفحم فى الصين، فالصين أكبر منتج للفحم فى العالم، الذى يتم بواسطة العمالة الوفيرة والرخيصة، وأكثر رخصا من إستخدام الألات. ونتيجة لآزداد الطلب على الطاقة بشكل مفاجئ وضخم، ازداد عدد الوفيات السنوية فى المناجم وتجاوز معدل وفياتهم كل المعدلات فى العالم، ولا تقل الصناعات الصينية الأخرى تخلفا.

تلك هى الرأسمالية الصينية : العمالة الكثيفة، الأضطهاد و الظلم الأجتماعى للعمال، الفوضى الشاملة وتدمير البيئة. وإنتشار الفساد فى الأوساط الرسمية، وإدمان المخدرات، والدعارة، وكل الشرور الإجتماعية الأخرى التى كانت متفشية قبل عصر الثورة.

وبينما أصبحت الصين والهند رمزاً جديداً على رخص العمالة وتدهور شروط العمل، وأيضا تحكم الظروف والأجور فى كل أنحاء العالم وتدفع إلى تدهورها، تعجل هذه العمليات الاقتصادية بإزدياد شدة التوترات الطبقية داخل الصين وعلى النطاق الدولى أيضا....

هل يمكن أن تصبح الصين قوة جديدة لتقييد التوازن في النظام الرأسمالى العالمى ؟

هذا أمر بعيد الأحتمال إلى حد كبير.

دعونا ننظر إلى مؤشرات نجاح النظام الصينى.

فى بدايات إصلاح السوق فى أوائل الثمانييات حدد الزعيم الصينى السابق "دنج هسياو بنج" الأسس النظرية الثلاثة لسياسيات بكين الخارجية والداخلية.

أولا، أن العلاقات الدولية فى العقود القادمة ستقوم على أساس " السلم والتنمية "، وهى ضرورية لتحديث الصين إقتصاديا.

ثانيا: إعادة دمج " هونج كونج " "وتايوان"، كجزء من مشروع بناء رأسمالية صينية كبرى.

ثالثا : شعار " دنج " : " دع بعض الناس تثري فى البداية"

ستكون مجرد ظاهرة مؤقتة. سيصبح بعدها  كل الناس أثرياء بفعل الفرص التى يتيحها  السوق

ماذا حدث لهذه النبوءات والوعود ؟

منذ عادت " هونج كونج" للصين عام 1997، لم تتمكن بكين من إيجاد مناخ للاستقرار السياسى فى المستعمرة البريطانية السابقة. وأستمرت أجزاء من النخبة المحلية فى رفض تدخل بكين المفرط فى شئون المدينةةة. ولازالت بكين عاجزة عن حل الورطة السياسية فى "هونج كونج" بعد أن أجبرت المطالبة الجماهيرية بالحقوق الديمقراطية أول رئيس للسلطة التنفيذية فى هونج كونج، " تانج تشى هوا، على الاستقالة وحل محله " دونالد تسانج" والذى تمسك بنفس مواقف سلفه حيث تعتبر بكين أن أى تنازلات تمنح لهونج كونج سيحفز الطالبة بالحقوق الديمقراطية فى داخل الصين، وهى إحدى المشكلات المتفجرة بالنسبة لتايوان، لم تلعب عشرات الملايين من الدولارات المستثمرة من جانب التايوانيين داخل الصين، لم تلعب دورا فى عملية التوحد السياسى. ولازالت قطاعات من البرجوازية التايوانية تسعى لإعلان الإستقلال الرسمى عن الصين دفاعا عن مصالحها على النطاق الدولى. وقد أحبطت أمالهم مرة أخرى بعقد قمة شرق آسيا فى ماليزيا فى العام الماضى.

وتم إقصاء تايوان، التى تملك أكبر اقتصاد من بين بلدان جنوب شرق آسيا ، فى ظل القبول الدولى لمبدأ " صين واحدة " وتعامل رسميا كأقليم تابع لجمهورية الصين الشعبية.

تواصل بكين دعم الحكومة المحلية فى هونج كونج، وتكرر تهديداتها بغزو تايوان إذا أعلنت الاستقلال. ووجهت الصين أكثر من 700 مليون صاروخ نحو تايوان لإرهاب الشعب التايوانى هذا هو الأسلوب الصينى فى إعادة التوحيد ( السلمية )للأقاليم ( الخارجة ) عنها.

تستخدم الصين نفوذها الأقتصادى فى منطقة آسيا الباسفيك لإقامة كتلة تجارية مركزها بكين، تقودها على أساس الربط بين بلدان جنوب شرق آسيا وبين اليابان والصين وكوريا الجنوبية، وهى الإستراتيجية التى تعارضها اليابان بشدة. يتشابه مشروع إقامة جماعة شرق آسيا مع الأتحاد الأوروبى فى أنها جماعة لا تقوم على أساس سياسى، بسبب التوتر المتصاعد بين الصين واليابان،وهما القوتان الرئيستان فى المنطقة.

تقف الولايات المتحدة خلف المشكلات التفجرة بين الصين من جانب وبين تايوان،واليابان،والبلدان الاسيوية عموما.وتعتبر الولايات المتحدة الصين "منافسا استراتيجيا" فمثلا،وتبذل جهودا سياسية ضخمة وتمارس ضغوطا عسكرية عليها منذ بداية التسعينات. بينما يمثل الطلب الصينى المتزايد على المواد الخام ومصادر الثروة التطبيقية نقطة الضوء الوحيدة فى العلاقات الصينية مع الولايات المتحدة ومع القوى الكبرى الاخرى،خاصة الطلب الصينى على النفط.

فطبقا لبيانات الوكالة الدولية للطاقة،يبلغ الطلب الصينى على النفط28%من اجمالى الطلب العالمى،بزيادة 25.3%عن احتياجات كل بلدان امريكا الشمالية.

الصين،مثلها مثل القوى الاوروبية،واليابان والهند،ترى أن الغزو الامريكى للعراق،محاولة للسيطرة على اكبر احتياطيات النقط العالمية فى الشرق الاوسط،وتحقيق تفوق استراتيجى على منافسيها.

فى السنوات الاخيرة، بذلت الشركات النفط الصينية المملوكة للدولة جهودا كبيرة لتأمين إمدادات النفط والغاز من انجلولا وأندونيسيا واستراليا وفنزويلا. وبنت الحكومة الصينية استراتيجيتها على تأمين مصادر بديلة لنفط الشرق الاوسط الذى تسيطر عليه الولايات المتحدة.

فى أعقاب فشل الصين فى مناقصة امام العرض الذى قدمتة شركة النفط الامريكية (يونوكال)،دفعت شركة البترول القومية الصينية، اكبر شركات النفط فى الصين، 4.2 بليون دولار لاكبر نفط فى كازافستان (بترو كازافستان)، وفى 15 ديسمبر 2005، تم افتتاح خط أنابيب جديد بين كازافستان والصين، بطول 962 كيلو متر، وهو المشروع المنافس لخط الأنابيب المدعوم من واشنطن، مشروع خط أنابيب" باكو" تبليس- سبهان الى منطقة القوقاز. وتدعم موسكو التعاون الصينى- الكازافستانى لاستغلال نفط اسيا الوسطى. فى اطار تنمية شراكة استراتيجية بين بكين وموسكو، من خلال منطقة تعاون شنفهاى، وذلك لمواجهة النفوز الامريكى فى وسط أسيا.

إحتمالات إنفجار الصراع فى الشرق الأوسط مع الولايات المتحدة اكثر توقعا، حيث تستثمر الصين بكثافة فى استثمار النفط والغاز الايرانى.

ايران ثالث اكبر مصدر للصين من النفط، حيث تمدها بحوالى 14% من احتياجاتها النفطية. فى نهاية عام 2004، وقعت بكين أتفاقية للطاقة قيمتها 70 بليون دولار مع طهران. تشمل شراء 350مليون طنا من LNG على مدار 30 عاما، وتنمية حقول النفط الايرانية الضخمة فى يادافاران، وإنشاء خط أنابيب نفط الى بحر قزوين بطول 386 كيلو متر ليرتبط بشبكة فى كازافستان التى تصب فى النهاية فى الصين.

من ناحية اخرى، تتطور التجارة الصينية مع افريقيا بشكل سريع. خاصة فى مجال استيراد المواد الخام اللازمة لها من القارة الافريقية على سبيل المثال، دفعت شركة أفشور الصينية المملوكة للدولة، 2.3 بليون دولار فى 9 يناير 2006 لشراء 45% من حصة احد حقول النفط فى ينجيريا، الذى سيزيد إنتاج الشركة من النفط بنسبة 20%.

كما تثير المشروعات الصينية فى أمريكا اللاتينية قلق واشنطن. فى هذا الاطار، حذرت مجلة الففورين أفيرز فى عددها الصادر فى يناير/ فبراير 2006، من أن أمريكا اللاتينية، "الغناء الخلفى" الأمريكى، أصبحت أهم مصدر للصين للمواد الخام.

خلال السنوات الستة الماضية، تضاعفت الواردات الصينية من أمريكا اللاتينية ستة مرات. هذه المنطقة محور علاقاتها ونشاطها الدبلوماسى، لأن 12 دولة من مجموع الدول ال 26 التى تعترف بتايوان، من دول أمريكا اللاتينية. وتسعى الصين لخفض هذا العدد المعترف بتايوان، ببناء علاقات سياسية واقتصادية، وأيضا عسكرية قوية مع هذه الدول.

منذ ثلاثة عقود، كان الاقتصاد الصينى مكتفى زانيا إلى حد كبير. الآن، أصبح لبكين مصالح ضخمة فيما وراء البحار. وبلغت قيمة تجارتها الخارجية فى العام الماضى (2005) أكثر من 1.4 تريليون دولار – لتصبح أكبر ثالث تجارة خارجية على النطاق العالمى. لذلك، أصبحت الصين أكثر عرضة لتهديد عسكرى خارجى مما كانت عليه فى التستينيات. سواء لحماية إمداداتها من الطاقة، أو منع تايوان من إعلان إستقلالها رسميا، والأهم من هذا وذالك، حماية نفسها من أى هجوم عسكرى  من جانب الولايات المتحدة، ولذلك أيضا، تطور الصين قواتها العسكرية التقليدية والنووية. ورغم أنها لازالت أضعف كثيرا من القوة العسكرية الامريكية،إلا أن نفوذها المتنامى أخل بتوازن القوى فى شرق آسيا، الذى كانت أمريكا واليابان تحتفظان بالسيطرة عليه فيما سبق.

على العكس ما كانت عليه الأحوال خلال الحرب الباردة ، عندما كانت القوتان المتصارعتان، والبلدان التى تدور فى فلك كل منهما، تقاطعان بعضهما البعض اقتصاديا... على عكس ذلك، تتعاون الولايات وحلفاءها فى أوروبا وآسيا بكثافة مع الصين، كما تستثمر أموال ضخمة لها فى الصين. ومن جانبها، تسعى بكين لإستخدام هذه العلاقات إحباط المناورات الأمريكية ضدها، وأيضا فى المناورة على المصالح الأمريكية وفى هذا الإطار، تنمى الصين علاقاتها التجارية مع أوروبا بشكل يؤدى إلى تصاعد التوترات بين الإتحاد الأوروبى وبين الولايات المتحدة. وإستخدمت بكين ورقة المصالح الأوروبية المتنامية فى الصين للضغط على بروكسل (مقر الإتحاد الأوروبى ) للتخلى عن المقاطعة على التعامل فى السلاح، التى فرضت على الصين عام 1989 فى أعقاب مذبحة ميدان تيانانمين، هذا التراجع الذى شكل تهديداً كبيراً لعلاقات السياسية الأمريكية مع القوات الأوروبية.

من ناحية أخرى، تتفق الصين مع كوريا الجنوبية فى معارضة التحريف اليابانى لتاريخ إعتداءاتها العسكرية على بلدان آسيا. كما أن للدولتين مصلحة مشتركة فى التوصل إلى حل سلمى للمجابهة بين أمريكا وكوريا الشمالية بشأن البرنامج النووى لكوريا، وهو الامر الذى يضع الصين تعارض مع واشنطن التى تصمم على الأحتفاظ بنفوذها فى شمال شرق آسيا.

أشار مقال نشر فى فبراير 2006 لمجموعة فكرية لشئون الدفاع بالمعهد الملكى البريطانى، إلى أن السياسية الأمريكية نحو الصين تستخدم "الإرتباط الاقتصادى " و  "الأحتواء الإستراتيجى " وأصبحت عملية معقدة وغير مستقرة بشكل متزايد.

ويقول المقال : إذا ما أرادت الولايات المتحدة الحفاظ على هذا التوازن، يجب أن تضغط على تايوان لمنعها من أى إنفصال قانونى، بينما يجب على الصين أن تعرف خطورة  الدخول فى حرب غير محدودة. كما تحتاج الولايات المتحدة إعادة طمأنة حلفاءها، مثل اليابان، إلى جدية تحالفها معهم.

أن فقد الثقة لا يعرض للخطر نظام تحالف لأول الباسفيك فحسب، بل أيضا يمكن أن يجعل بلدان الشمال شرق آسيا تندفع نحو أمتلاك قوة نووية بدلا من المظلة النووية الأمريكية. ومن خلال الضغوط الإستراتيجة على الصين تقدم الولايات المتحدة الدليل لليابان على أنها سوف تتصدى بنفسها للخطر الصين المحتمل.تؤدى المساعى الأمريكية إلى خلق الأضطرابات. فقد أدى دمج الهند فى شبكة التحالفات الأمريكية، إلى تشجيع قوة مسلحة  نوويا لتكون منافسا إقليميا للصين. وأصبحت اليابان أكثر إيمانا بمبدأ واشنطن عن  "التهديد الصين" وتتحدث عن دورها الحاسم فى منطقة شمال شرق آسيا.

طوكيو، حساسة بشدة من الأهتمام الصين بالنفط والغاز فى المنطقة، وإنشغلت مؤخراً بسلسلة   النزاعات مع الصين على الثروات الطبيعية فى شرق بحر الصين. ولعلنا لا ننسى أن اليابان شنت هجوما على بيرل هاربور عام 1941، وخاضت حربا مدمرة مع الولايات المتحدة فى الباسفيك، بعد أن فرضت واشنطن حظرا نفطيا عليها.

فماذا يمكن أن يحدث لو قامت الصين بالإستيلاء على تايوان وهددت بإستخدام إسطولها البحرى وقطعت الممرات البحرية التى ينقل خلالها النفط من الشرق الأوسط لليابان ؟

على المستوى المحلى، تواجه اليابان تفاقم التفاوت الإجتماعى، وعقدا ونصف من الكود الأقتصادى، وإزاء ذلك تعود النخبة الحاكمة اليابانية للقومية والعسكرية اليابانية. يعمل هذا البرنامج اليمينى على تبرئة وتبرير الممارسات الوحشية للعسكرية اليابانية فى الحروب التى خاضتها ضد آسيا والصين، وتضعها فى حالة خلاف مع بكين، التى تثير أيضا المشاعر القومية والعداء لليابانيين.

ليس هناك أية مبالغة فى القول بأن شمال شرق آسيا أصبحت برميل بارود ولا يمكن إستبعاد خطر حرب فى هذه المنطقة.

فى يوليو 2005، صرح الجنرال الصينى " زوشينج هو " أمام الصحفيين الأجانب فى بكين أن أى صراع بشأن تايوان " إذا ما وجهت أمريكا صواريخها وآلاتها العسكرية الدقيقة التصويب نحو المنطقة الصينية، فأعتقد أننا سنرد عليها بالأسلحة النووية... فنحن مستعدون لتدمير كل المدن الواقعة شرق الصين من جانب الولايات المتحدة، وفى هذه الحالة على الأمريكين أن يكونوا مستعدين لتدمير مئات المدن الأمريكية". وعلى الرغم من أن الحكومة الصينية اعتذرت عن هذا التصريح باعتبارة "رأيا شخصيا" للجنرال، إلا أنه يعكس بالفعل وجهة النظر قطاعات من القيادة الصينية التى لا ترى مشكلة فى حرب نووية، حتىولو كانت تعنى موت مئات الملايين من الصينين والامريكين.

اليديولوجيا بكين المستندة الى القومية الصينية، هى نتيجة لازمة الاجتماعية والاقتصادية العميقة. المتجسدة فى الهوة العميقة بين الاغنياء والفقراء فى البلاد. وتسعى بكين لتأسيس قاعدة للدعم السياسى بين قطاعات الطبقة الوسطى البارغة.

فى أواخر العام الماضى، شرح " لين زيبو" نائب مدير قسم التعليقات فى صحيفة الشعب اليومية الرسمية، فى مقاله عن الصين والعلاقات الدولية،لماذا تحتاج بكين للنزعة القومية الصينية، خاصة فى مواجهة اليابان، وقالت الصحيفة التى يديرها كبار صناع السياسة الصينين : " الجهود التى نبذلها من أجل الصداقة مع اليابان بلا طائل على الاطلاق. لن تكون العلاقات الصينية اليابانية فى وضع أفضل إلا إذا قدمت الصين على اتخاذ موقف اكثر صدامة وحزما من موقفها الراهن. فليس سيئا أن يكون لدينا بلد يعادينا ونفاديه. ويقول "فنسيوس " الفليسوف الصين القديم، بدون أعداء وتهديدات خارجية، ينال الضعف من الدولة. ويضيف "لين":" اذا لم تكن هناك بلد يعادينا وقوى خارجية تشكل خطرا علينا، فلن نجد الدافع لتقوية أنفسنا ".

هكذا أشار "لين" إلى أسباب أعلاء النعرة القومية. فمن ناحية، هناك التباين الاجتماعى. ومن ناحية أخرى، لم يعد الحزب الشيوعى الحاكم يستطيع الدعوة للاشتراكية، وذلك على حد قوله :" الأن بدأ يظهر فراغ ايديولوجى فى الصين. فعلى ماذا يستطيع الصينيون ان يعتمدوا فى تحديد اختياراتهم؟

أعتقد أنه لو تفاضينا عن النعرة القومية، فلن نجد مصدرا أخر نعتمد عليه فى تحديد خياراتنا".

بدت الطبقة الرجعية للنعرة القومية الصينية فى الاحتجاجات المناهضة لليابانين التى شهدتها الصين فى ابريل 2005، خاصة فى الهجمات العنصرية على اليابانين من جانب فئات واسعة فى شباب الطبقة الوسطى الصينية، كذلك فان طوكيو مسئولة بلا أدنى شك عن إثارة التوترات مع الصين بتزيف سجل جرائم الحرب الوحشية التى مارستها اليابان.

أيضا تقوم الصين بتزيف تاريخها فى القرن العشرين، خاصة ما يتعلق بتاريخ الثروة الصينية، الذى توسعه وتضفى عليه النعرة القومية. وتزعم البيروقراطية الستالينية الصينية، فى الكتب المدرسية وفى وسائل الاعلام التى تسيطر الدولة  عليهما، أن الثورة الصينية ونشأت الحزب الشيوعى لم يكن نتاج النهوض العالمى للطبقة العاملة فى أعقاب الثورة الروسية، ولكن تراهما بكين نتاجا للنهوض القومى (الشوفينى) الصين والتحرر من السيطرة الاجنبية. تسعى بكين لاقامة مشروعتها السياسية على اساس رسالتها التاريخية لاحياء المجد الامبريالى للمملكة الوسطى.

على نحو ما توضح التجارب المأساوية لسريلانكا، بشكل يجلب السياسات القومية والطائفية نتائج كارثية للطبقة العاملة فى سريلانكا حيث تنفجر الحرب الاهلية منذ عقدين، لكن المحصلة فى الصين ستكون أكثر تدميرا، وستؤدى الى صراعا مسلحا مع اليابان ومع القوى الكبرى الاخرى.

لا يمكن لحركة الطبقة العاملة ضد البروقراطية الستالينية فى الصين أن تنفصل عن النضال ضد النعرة القومية الصينية وضد تزيف بكين لتاريخ الثورة الصينية والحركة الاشتراكية العالمية.....

منذ ثلاثة عقود، اعتادت بكين إستخدام الخطاب اليسارى فى الدعوة"للقضاء على الامبريالية العالمية". فى الوقت نفسه،اتهمت الاتجاهات الانتهازية والراديكالية من الطبقة الوسطى، إتهمت الحركة التروتشكية بالعجز عن ادراك " الانجازات الكبرى" للثورة الصينية. وهتفوا بشعار " ماوتش تونج" القائل بأن الطريق الى الاشتراكية يعتمد على قوات الفلاحين، بدون الحاجة لاشتراك الطبقة العاملة.

الصين الان، هى الدعامة الاساسية للرأسمالية العالمية فما هى جذور هذا التحول ؟

فى البداية، لم يكن للنظام المادى الذى أنشأ عام 1949 أيه علاقة بالاشتراكية الحقيقية، فعلى الرغم من الاحتفاظ باسم الحزب الشيوعى  الصينى، إلا أن العقيدة الاجتماعية والسياسية للحركة تغيرت بشكل اساسى بعد هزيمة الطبقة العاملة الصينية فى ثورة 1925-1927.

فى اعقاب هزيمة 1927، الناجمة عن الرؤية القومية الستالينية الخاصة "بنظرية الثورة على مرحلتين"، فرت قطاعات من الحزب الشيوعى الصينى الى الريف وانشأت ما كان يسمى "بالسوفيتات الريفية".  وانعزلت عن الطبقة العاملة فى المدن وارتبطت بالريف، وتحول الحزب الشيوعى الصينى الى حركة قومية راديكالية تتحالف مع قطاعات من البورجوازية الصينية.

فى اعقاب الحرب العالمية الثانية مباشرة، إستطاع الجيش الأحمر للفلاحين بقيادة "ماو" هزيمة ديكتاتورية شيانج كاي شك الفاسدة نتيجة للظروف المواتية. حيث اضعفت عدوانية الامبريالية اليابانية نظام الكومينتانج، فى الوقت الذى ارادت فيه البيروقراطية الستالينية فى الاتحاد السوفيتى إقامة دولة عازلة فى الشرق الأقصى.

رغم ان ستالين كان قد تحالف بشكل انتهازى مع شيانج كاي شك فى العشرينيات، إلا انه انقلب عليه بعد ذلك بدعوى موالاته للولايات المتحدة. استولت موسكو على كميات كبيرة من الاسلحة اليابانية فى منشوريا ومنحتها لماوتسي تونج، وتغيرت توازنات القوى العسكرية بين الحزب الشيوعى الصينى وبين الكومينتانج، كانت الخطة الاساسية لستالين أن يتوقف "ماو" عند نهر يانجتسي، وتنقسم البلاد بينه وبين قوات "شيانج كاي شك"، كان ذلك ممكنا ولو بصعوبة، قبل الحرب، إلا أن الحركة الماوية حظت بدعم واسع بين الفلاحين بسبب برنامجها للاصلاح الزراعى. فى الوقت نفسه، كانت بعض أقسام من البرجوازية الصينية ترى فى الحزب الشيوعى الصينى بديلا مناسبا.

عندما أعلن "ماو" ميلاد جمهورية الصين الشعبية فى أكتوبر 1949، لم يكن يعلن عن نظام اشتراكى جديد، ولا نظام للطبقة العاملة، بل عن حكومة " ديمقراطية" تحت قيادة الحزب الشيوعى الصينى، وبالاشتراك مع دستة من الاحزاب البرجوازية.

وفى خطابة فى ميدان تيانانمن " أعلن "ماو" أن "الشعب الصينى يقاوم" معبرا عن طموحات قطاعات من البرجوازية لتحقيق الاستقلال الوطني والتقدم الرأسمالى الصينى.

لم يكن تأمين الصناعة بل كان الاصلاح الزراعى، هو التحول الاكثر اهمية بعد الثورة 1949، باعتباره مطلبا كلاسيكيا للبورجوازية. كما لم يكن ماوتسي تونج هو اول من طالب به، بل كان صن يات صن، مؤسس الكومينتانج، هو اول من دعا للاصلاح الزراعى فى الصين فى مطلع القرن العشرين، كجزء من برنامج ثورى للاطامة بحكم أسرة ما نشووى وتطوير الصناعة الرأسمالية فى الصين.

فى ظل الحرب الباردة، واجهت الصين المقاطعة الاقتصادية من جانب الولايات المتحدة، ونشبت حينذاك الحرب الكورية، التى هددت أمريكا خلالها بالهجوم على الصين، وبدلا من تطوير السوق وتشجيع التجارة الخارجية، اضطر النظام الماوي للسيطرة على معظم الصناعات وتأسيس نظاما بيروقراطيا، فى اطار الاستعداد للحرب مع الولايات المتحدة الامريكية.

خلال ما سمى ببرنامج "الانطلاقة الكبرى" فى أواخر الخمسينات، قام "ماو" بالتجميع الاجبارى للمزارع فى كوميونات مكتفية ذاتيا، ونظم المزارعين والعمال فى وحدات انتاجية على اسس النموذج العسكرى. ورغم ادعاءه (الاشتراكية)، كان "ماو" عادة ما يرى أن الانطلاقة الكبرى تعنى تحول الصين الى قوة كبرى ودخولها فى اطار البلدان الرأسمالية المتقدمة.

أدت المجاعة والازمة الاقتصادية الضخمة التى اودت بحياة عشرات الملايين من الشعب الصينى خلال الانطلاقة الكبرى الى هز الوضع القيادى لماو فى الحزب. بدأت قطاعات من بيروقراطية الدولة بقيادة "ليو تشاو تشي" ودنج هسياوبنج رواد الطريق الرأسمالى فى تنفيذ سياسات إقتصادية مماثلة لسياسات اصلاح السوق التى نفذت فى اواخر السبيعينات.

فى عام 1966، إستعاد "ماو" المبادرة باطلاق ما عرف بالثورة الثقافية التى أطاحت  بدعاة الطريق الرأسمالى. لكنه لم يكن لديه حلا لللأزمة الاقتصادية، ومن عام 1971، بدأ يمضى فى طريق التقارب مع الامبريالية الامريكية، ووضع المؤسسات الدبلوماسية تحت قيادة " دنج هسياو بنج" ليشرع فى تنفيذ سياسته الخاصة "باصلاح السوق" ويفتح البلاد امام راس المال الاجنبى فى عام 1979.

لم يكن انتصار برنامج "دنج هسياو بنج" مفاجئا. فسياسة "اصلاح السوق" قامت على اساس نظرية "ماو" الخاصة بالتطور على مرحلتين، والتى تؤكد ضرورة الدخول فى حقبة رأسمالية طويلة قبل الانتقال للاشتراكية.

فى الثمانينات، شجب النظام الصينى سيطرة الدولة على الاقتصاد فى ظل "ماو"، باعتبارها احد نتائج سياساته السياسية المتطرفة لبناء الشيوعية فى بلد متخلف لا يملك القاعدة الاقتصادية اللازمة واكد "دنج" ان القاعدة المادية والاقتصادية لابد أن تتطور خلال عقود وقد تحتاج لقرون من التنمية الرأسمالية.

تلك هى العقيدة الرسمية الراهنة للصين، والتى تدعو "لاقتصاد سوق إشتراكى" أو"إشتراكية ذات سمات صينية"

اعتاد "دنج" أن ينفى تعليقات وسائل الأعلام الغربية بأنه يتخلى تماما عن المادية. لكن فى الصين كان يؤكد دائما أنه يعيد الحزب للخط الماوى " الصحيح" الذى قام عليه نظام ثورة 1949.

كان إصلاح السوق لدنج هسياوينج فى أواخر السبعينيات جزء من عملية أوسع لعولمة الإنتاج.مثله مثل الحركات القومية البرجوازية  الأخرى فى اعقاب  الحرب العالمية الثانية، لم يجد النظام الماوى صعوبة فى التخلى عن خطابه المناهض للإمبريالية، وتحويل الصين إلى موطن للعمالة الرخيصة فى خدمة الإمبريالية.

إذا كانت صين "ماو" يمكن اعتبارها دولة عمالية مشوهه، فإنه من الصحيح أيضا إعتبارها دولة برجوازية مشوهه، حيث بدأت الطبيعة المعادية للعمال لنظام "ماو" منذ عام 1949، حينما قامت البيروقراطية بحظر أى دور مستقل للعمال. وفى ظل إصلاح السوق تلعب بكين دور الممثل لمصالح الرأسمالية الصينية والمستثمريين الأجانب، مستخدمة إجراءات وقوانين الدولة البوليسية لتعزيز الإستغلال المكثف للطبقة العاملة.

لم يكن إصلاح السوق فى الصين عملية عفوية، بل أقتضى تدخل الدولة النشيط أو العنيف أحيانا لفرض سياسات إجتماعية مدمرة على الجماهير الصينية. توفرت العمالة الرخيصة بشكل ضخم، نتيجة لتخلى الدولة عن الكوميونات الريفية وعن ملكية المشروعات خلال العقدين الماضييين. وبلغت هذه العمليات ذروتها  بعد المجزرة الوحشية للطلاب والعمال فى ميدان "تيانانمن" عام 1989، التى كانت بمثابة رسالة للرأسمالية  العالمية تعنى أن الصين قادرة على قمع الطبقة العاملة.

فى سبيل الإ حتفاظ بنمو اقتصادى سريع ، تدعم الدولة بقوة صادرتها وصناعتها التصديرية مثل السيارات والصلب من خلا ل معاملات مالية تفضيلية . ولما كانت الأرض مالكا للدولة، تقوم الحكومة بطرد الملايين منها لشق الطرق وإقامة مناطق صناعية ضخمة. وتنفق الدولة عشرات البلايين من الدولارات سنويا لشق الطرق السريعة وإقامة الموانى ومحطات الطاقة وشبكات الإتصالات التيلفونية، لخلق البنية الأساسية الازمة لجذب المستثمرين الأجانب.نتيجة لذلك، نمت الصناعة بشكل إنفجارى، على سبيل المثال، كانت منطقة "شيئ تسين" الأقتصادية مجرد قرية للصيد فى اوائل الثمانينات، وفى عام 2006 أصبحت أكبر المراكز الصناعية فى العالم، وبلغ عدد سكانها عشرة ملايين.

بينما أصبحت الصين "ورشة" العالم، تقوم الحكومة الصينية بوظائف الشرطى على كافة المستويات لصالح المستثمرين الدوليين وتنحاز لهم الحكومة بشكل واضح. لما كانت الضرائب التى تدفعها الشركات هى المصدر الأساسى لدخل السلطات المحلية، أدت إلى نشوب منافسة ضارية بين المدن، والأقاليم والمقاطعات الصينية على جذب رأس المال الأجنبى.

أحد الدوافع الهامة لجذب المستثمرين، تردى قوانين ونظم الأجور وظروف العمل، فضلا عن إشتراك الكثير من الحكومات والمسئولين المحليين بأنفسهم فى مشروعات مشتركة. وعلى ذلك يقدم الشركاء الصينيون عادة. الأرض والمنشآت والعمالة الطيعة والراغبة  فى التعلم. فى هذه الظروف وفى هذا المناخ تقف الحكومة والشركات الكبرى معاً ضد العمال.

فى ظل ظروف تدفع عشرات الملايين من المزارعين لهجرة قراهم والبحث عن العمل فى المدن، وتسريح العمال من معظم المشروعات التى تمتلكها الدولة، أضطر العمال للموافقة على قبول أجور هزيلة، بالكاد تبقى على حياتهم، وعلى العمل ساعات طويلة وفى ظروف قاسية.

وطبقاً لما جاء فى مقال الجريدة تشاينا ديلى، فى 29 نوفمبر 2005، أن نسبة الأجور من أجمالى الدخل القومى أنخفضت من 16% عام 1989 إلى 12% عام 2003، رغم حقيقة أن حجم الأقتصاد تضاعف مرتين خلال هذه الفترة.

تضاعف الحرمان والفقر وتقلصت شعبية الحزب الشيوعى الصينى فى الريف نتيجة لزيادة الضرائب والفساد الرسمى وإزدياد حدة المنافسة تمهيدا لدخول الصين منظمة التجارة العالمية.أدى نهب المشروعات المملوكة للدولة والفساد المتأصل فى النظام الأتوقراطى إلى إندماج النفوذ السياسى مع المال. أنه شكل من أشكال أحياء ما كان يعرف قبل العصر الثورى بالرأسمالية البيروقراطية – التعبير المستخدم فى وصف القطاع المهيمن من البرجوازية الصينية القديمة. والتى عرفت بشكل واسع فى الصين على إنهاء " الكومبرادور " أو الوسطاء المحليين برأس المال الأجنبى، وإستغلال العمالة الرخيصة ونهب الثروات المحلية. وأعتمدت على ديكتاتورية الكومينتانج فى قمع العمال والفلاحين.

تزايد الأضطرابات

نتيجة لتنامى السخط الإجتماعى وإتساع الغضب والعداء للنظام فى أوساط العمال والفلاحين. وطبقا للأحصاءات الرسمية الحديثة والصادرة فى يناير 2006 عن وزارة  الأمن العام الصينية، أزدادت أعداد الأحتجاجات وأعمال الشغب بنسبة 6.6 %، حيث بلغ 87 ألف حادث فى عام 2005.

وفى بيانه للرأى العام، قال المتحدث الرسمى للوزارة الامن العام :نحن نأمل أن تلتزم الجماهير بالتعبير عن شكواها من خلال القنوات القانونية والأنضباط بالنظام العام وإحترام القوانين وذلك لحل المشكلات بالتوافق بأساليب منظمة

ولكن ماذا تفعل هذه الأمانى فى هذاالسخط الإجتماعى المتزايد نتيجة للإستقطاب الإجتماعى الحاد بين الأغنياء والفقراء.

فى ديسمبر، حدثت أحد المصادمات الدموية بين السلطات والمحتجين، عندما أطلقت وحدات الشرطة شبة العسكرية المزودة بأسلحة أتوماتيكية، النار على الفلاحين وقتلت عدداً منهم فى إقليم "جوانج دونج" فى جنوب شرق الصين تلك هى المرة الأولى  التى تستخدم فيها الحكومة الصينية أسلحة نارية لقمع إحتجاج منذ مذبحة تيانانمن.

علقت مجموعة "ستراتفور" الفكرية الأمريكية، على الحادث بإعتباره بوادر إنفجار فى الصين، بقولها : مثل هذه الأنفجارات يمكن أن تحدث فى أى بلد ولكن أن تحدث فى الصين التى تملك تقاليد خاصة فى الثورة والأضطرابات. وهناك حركات إجتماعية ضخمة تعمل من أجل توحيد أكبر وأقوى قوتين إجتماعيتين فى الصين، هما العمال والفلاحين ويضيف التعليق الأمر الجديد بالملاحظة هو تصاعد حدة وإزدياد كمية هذه المواجهات. بينما تركز وسائل الإعلام الغربية على النمو الإقتصادى الصينى وعلى صور الفنادق الغربية فى المدن الصينية الكبرى بينما الجماهير الصينية تتحمل نتائج التصنيع وتعتبر هذا النمو مجرد فشل إقتصادى وتأتى الأضطرابات نتيجة لذلك.

ويبقى السؤال : ماذا ستسفر عنه هذه الأضطرابات ؟....

فى الوقت نفسه لا يبدو أن هناك أى منظمة على النطاق الوطنى يمكنها أن تتحدث بأسم الفلاحين والعمال والعاطلين فالأضطرابات  والأنتفاضات تتم بشكل محلى وفى مواجهة قضايا خاصة. ولا يوجد أى تنسيق على المستوى الوطنى. المجموعة الوحيدة التى تسعى إلى شكل ما من المقاومة الوطنية هى مجموعة " فالون جونج" وهى مجموعة مهمشة تتجاهلها الحكومة الصينية حيث تتميز قوات الأمن الصينية بالمهارة والفاعلية والنمو المتزايد. لذلك فهى قادرة على منع نشوء أى معارضة ممتدة على النطاق الوطنى.

*ترجمة: خالد الفيشاوي

وكل ذلك بحسب جون شان  ، وترجمة خالد الفيشاوي نصاً ودون تعليق .

المصدر: kefaya.org