الصين.. قوة ناعمة تعتمد الهجوم السحري لتغير العالم

 

فتحي عطوة

 

تطبق دبلوماسية الحوافز التجارية والتبادل الثقافي

منذ بداية القرن الحادي والعشرين والعالم ينتظر صعود الصين كقوة عالمية كبرى وبينما يكتب في الغرب ينشغل العالم بقضية ازدياد مكانة الصين وصعودها على الحلبة الدولية فان التغيير يتم بالفعل على نطاق واسع وينصب هذا الكتاب الموسوم الهجوم السحري القوة الناعمة الصينية تغير العالم لمؤلفه جوشوا كورلانتزيك وهو باحث زائر في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي وعاش في الصين كمراسل للاكونوميست وعدد كبير من الدوريات الامريكية ينصب على كيفية الصعود الصيني باستخدام القوة الناعمة او القوة اللينة لمناشدة جيرانها والبلدان البعيدة على السواء من خلال هذه الدبلوماسية الجديدة.

وعندما اطلق الكاتب الامريكي جوزيف ناي مفهوم القوة الناعمة استخدم مفهوم اكثر تحديدا مستبعدا الدبلوماسية الرسمية والاستثمار وسائر اشكال التأثير التقليدية مثل القوة العسكرية ووجدت الصين فكرة اوسع للقوة الناعمة في الاطار الاسيوي يشمل كل المجالات باستثناء المسائل الامنية بما فيها الاستثمار والمساعدات.

هذه الدبلوماسية الناعمة الصينية يصفها المؤلف بأنها دبلوماسية الحوافز التجارية والتبادل الثقافي والتعليمي وتقديم الصين نفسها ورسم صورة قومية لها على انها دولة نامية تمثل نموذجا للنجاح الاقتصادي في العالم وقد اتبعت الصين هذه السياسة في جنوب شرق اسيا وامريكا اللاتينية وافريقيا.

ويكشف جوشوا كورلانتزيك كيف ان الصين عملت على ترغيب العالم في «الهجوم الساحر» او سحر الهجوم التي نجحت الى حد كبير عن طريقه في جذب اهتمام صانعي السياسة الامريكية ويشير الكتاب الى ان الصين عملت على الاستفادة من اخطاء السياسة الامريكية بدءا برد الفعل البطيء حيال الازمة المالية الاسيوية في عهد الرئيس كلينتون وصولا الى قصر نظر ادارة الرئيس بوش في مواجهة الارهاب بعد احداث 11 سبتمبر 2001.

ويؤكد كولارنتزيك ان الصين ربما تكون الامة الاولى منذ الاتحاد السوفيتي التي استطاعت منافسة الولايات المتحدة على النفوذ الدولي.

وهذا الكتاب الصادر في ابريل 2007 في 320 صفحة يهتم بمفوم الدبلوماسية الناعمة وهو مفهوم تم تداوله حديثا حيث سعت الصين على امتداد السنوات الخمس الاخيرة الى خلق الظروف المناسبة لتتحول الى قوة دولية ولتحقيق ذلك لم تعتمد الصين فقط على الدبلوماسية في مستوياتها الرفيعة بل لجأت ايضا الى ادوات القوة الناعمة مثل المساعدات والاستثمار والدبلوماسية الثقافية.

وقد اثبت هذا الهجوم الجذاب الذي تمارسه الصين نجاحه الباهر متمثلا في ارتفاع شعبية بكين لدى عدد من بلدان كانت تتهيب منها الى وقت قريب ويعزى تركيز الصين جهودها على العالم النامي لما يزخر به من موارد طبيعية ولما يتوفر عليه من اسواق صاعدة تحتاجها الصين لضمان نموها الاقتصادي وفي هذا الاطار تحرص الصين على خطب ود الحكومات في افريقيا واسيا وامريكا اللاتينية من خلال منحها القروض وتقديم المساعدات حيث قامت في هذا الصدد بتخصيص مبلغ 20 مليار دولار من المساعدات لتمويل مشروعات في البلدان الافريقية.

وفي هذا السياق عملت الصين على رسم صورة ذهنية محببة لها في الخارج تقوم على تسعة ملامح انها دولة محبة للسلام وضحية للامبريالية، اشتراكية، ضد الهيمنة، من العالم الثالث، مساندة لحركات التحرر، مستقلة، وقوية، ومتعاونة.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:صحيفة عكاظ السعودية