من مبادئ الدبلوماسية

 

حيدر الحسيني

 

 

الأصل هو الإحتياط في قيادة الستراتيجية الدبلوماسية ، والتشـــــكيك بنوايا ودوافع وإتجاهات مفاوضك لأن المفاوضات أداة للدبلوماسية ، والدبلوماسية إستمرار للحرب بشكل أخر ، والحرب خدعــة ، والإحتياط والتشكيك يمليان المركزية التشاركية السرية الشفافة للقرار الدبلوماسي تأسيساً وإستمراراً .

- تذكـّرْ دائماً مبدأ ( خُذ واضغط ْ في كل الإتجاهات لتطالب بالمزيد ) .

- اطلبْ المزيدَ كي تحصل على ما تريد أو يزيد .

- احياناً يجب أن تتمسك طويلا بمبدأ المطالبة والمغالبة وسياسة حافة الهاوية فتمسك ْ وتـذكـرْ :

قول الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وأله ) :

( الأمـور مـرهـونـة بأوقاتها ) .

وقوله : ( إن أشد الناس ندامة يوم القيامة ، رجل باع آخرته بدنيا غيره ) .

وقول الإمام الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام ) :

( ما ترك الحقَ عزيزٌ إلاّ ذلّ ، ولا أخذ به ذليل إلاّ عزّ ) .

و كن بالله أوثق كما في قول الإمام علي بن موسى الرضا ( عليهما السلام ) :

( كن بالله أوثق ، فإنك على موعد من الله ، أليس الله عزَّ وجلَّ يقول :

( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ )

سورة البقرة :الأية : 186

واستحضرْ بكل كيانك كله قول  الإمام المهدي المنتظر ( عجل الله تعالى فرجه ) :

( إنّا غَيْر مهْملينَ لمراعاتكمْ، وَ لا ناسينَ لذكْركمْ، وَ لَوْ لا ذلكَ لَنَزَلَ بكم اللاَّْواه، وَ اصْطَلَمَكم الاَْعْداء.فَاتَّقوا اللّهَ جَلَّ جَلاله وَ ظاهرونا ).

وقول الإمام علي بن موسى الرضا ( عليهما السلام ) :

( عندما سئل عن العقل  : التجرع للغصة ، ومداهنة الأعداء ، ومداراة الأصدقاء ) .

الدبلوماســية هى فن الحوار والتفاوض للتوفيق بين المصالح المتعارضة 

قبل التفاوض حددْ :

منْ سيقبض ماذا ؟... ومنْ سيدفع ماذا ؟ ... ماهي قيمة المقبوض ...ماهي قيمة المدفوع ؟ ما هي الجدوائية في الوقت الحاضـــــــر والمستقبل القريب والبعيد ؟ ماهي الأرباح المعنوية والمادية ؟ ماهي الخسائر المعنوية والمادية ؟ ما هي الضمانات التي يمكن الإلزام بها ؟

هل الرأي العام داخل مؤســســـتك يسمح لك بتقديم ما يطلبه مفاوضك منك ؟ هل الرأي العام يسمح لك بتقديم ما يطلبه مفاوضك منك ؟

هل الثوابت الشــــــــرعية والقيود العرفية الخاصة والعامة تسمح لك بتقديم ما يطلبه مفاوضك منك ؟

هل قوى الضغط واصحاب المصالح ورجال المال والأعمال والإعلام والفكر والنخبة وقادة الرأي في مؤسستك وخارجها ومن الأصدقاء والمنافســـين والأعداء مع المفاوضات أم ضدها أم موقفهم الحياد ؟

ما هي مستويات الثبات والدعم أوالتخريب في مواقفهم ؟

ما هي المزايدات المتوقعة للمنافسين ؟  

- لابد من التفريق بين التفاوض مع الدولة التي يحكمها قوة القانون ، والتي يحكمها قانون القوة ، والتي يحكمها حكم القوى .

- حذار الدخول في المفاوضات قبل التأكد من إحتمال النجاح لأن العلاقات عادة ستتأزم أكثر بعد إنهيار التفاوض .

- للفرار من التفاوض أو للنجاح في التفاوض لا تنسـى الكـرّ والفـرّ والتحرك فى كل الإتجاهات : الرفض والقبول والتشدد والتساهل والتوسط .

- قمْ بتشكيل فريقك المخطط للتفاوض من الصقور و الحمائم والممانعين والموافقين والمطالبين وممن لا مصلحة شخصية له في المفاوضات .

- قمْ بتسويق نقاط القوة واجمعْ اكبر عدد من الأوراق الرابحة في يدك وعالج ْ الثغرات والنقاط الرخوة في مؤسستك قبل أن تقرر الدخول في المفاوضات .

- التعرف على حاجات الخصم وحاجاته منك من أوليات الإستعداد للتفاوض .

- الإستعداد الحقيقي للتفاوض يحتاج الى أفعال لا أقوال والى تذويب الجليد وفك الإشتباك وتكريس الموازاة ونبذ التبعية والقبول بوحدة التنوع .

- المفاوض الذي يسأل في البداية عن المزيد ويقدم القليل وببطئ عادة ما ينتهي بالحصول على الكثير وتقديم القليل .

- خطة التفاوض يجب أن تحتوي على الأهداف ، والنقاط الرئيسية محل التفاوض وتحديد المزايا النسبية الممكن الحصول عليها .

- قال أمير المؤمنين الإمام علي ( عليه السلام ) :

( من بالغ في الخصومة ظـُلـِم َ، ومن قصَّـرَ فيها ظـَلـَمَ ، ولا يستطيع أن يتقي الله َمنْ يـُخاصِم ) .

- قال الإمام علي بن موسى الرضا ( عليهما السلام ) :

( ما التقت فئتان قط إلا نصر أعظمهما عفوا )

- قالالإمام علي بن أبي طالب (عليهما السلام ) :

منْ ضعفت آراءه قويت أعداءه .

منْ استصلح عدوه زاد في عدده .

قال الإمام علي ( عليه السلام ) :

الاستصلاح للأعداء بحسن المقال وجميل الأفعال ، أهون من ملاقاتهم ومغالبتهم بمضيض القتال.

منْ أستصلحَ الأضدادَ بلغَ المرادَ.

أوهن الأعداء كيداً منْ أظهرَ عداوته.

لا تستصغرن عدواً وإنْ ضعف.

( مـنْ سـاءَ تدبيره تعجـّلَ تدميره )

ويجئ التمثيل دائماً في اول المهام الاربعة التي يضطلع بها السفير وهى بجانب التمثيل التفاوض ( الحوار) والمعلومات ( التقارير) ورعاية الجالية، والتمثيل في نظري هو أعسر المهام الاربع لأنه يعتمد في جزء كبير منه على مواهب طبيعية (ربانية) لا دخل للاجتهاد فيها فإن حباك الله بهذه المواهب، لا عذر لك وانت سفير في ان يكون تمثيلك قاصراً وان افتقدت هذه المواهب فعليك بمزيد من الاجتهاد ولكل مجتهد نصيب. ولعل اول هذه المواهب التي نتحدث عنها هى تكوينك الخلقي الذي يضفي عليك مزيداً من الهيبة الضرورية والشخصية اللازمة ويفتح لك كثيراً من المغالق.