ستراتيجيـات اللاعنــف

 

 

دانا حسن

 

 

في الصراع . .عندما يكون  هناك عدم توازن بين القوى وعدم وجود وعي عام حول القضايا المتعلقة ، يكون من الصعب ارضاء الاطراف في الدخول في عملية الحوار والنقاش وغالبا ما ترى الاطراف المتنازعة أن الدخول في الحوار ليس له أي جدوى، حيث أن القوى الغالبة  ترفض اجراء التعديلات او التغييرات الضرورية في انظمتها، هذه هي الحالة التي من الضروري ان نبدأ منها ادارة الصراع باتجاه اللاعنف.

 ستراتيجيات اللاعنف

ستراتيجيات اللاعنف هي عبارة عن مجموعة من المفاهيم التي تعمل على إحداث تغيير عن طريق تسيير الصراع بدون عنف. وتشكل هذه الستراتيجيات إطارا صادقا ومباشرا في تشخيص الصراع.وعليه فان مبادرات اللاعنف تهدف الى رفع الوعي العام من أجل زيادة معرفة كيف تعتمد الاطراف المتنازعة  بعضها على بعض لكى توازن قواها وذلك  بإقناع الأخرين على قبول احتياجات وأمنيات الاطراف المتنازعة ككل.عندما يقرر الانسان  إتباع طرق اللاعنف  بدلا عن العنف يكون قد تعلم من دروس و ستراتيجيات العنف الماضية التي إتبعها اسلافنا في الماضي ولم تجن علينا بشيء غير المزيد من كوارث العنف . وثمة من يرى ان مبدأ اللاعنف أقل تكلفة من العنف, ففي اميركا اللاتينية سمي  مبدأ اللاعنف  بسلاح الفقراء، مثل المقاطعة، التظاهرات، الإعتكافات، الإدانات ...الخ، هذه الطرق لاتحتاج الى أسلحة غالية الثمن، كما توجد حتى اليوم مجموعات أنسانية وخاصة دينية تعتبر مبدأ اللاعنف أعلى وأسمى نوع من  أنواع العبادة مثل غاندي، مارتن لوثركنغ،...الخ، مهما يكون الواقع فأن ستراتيجيات اللاعنف تعتمد على ارضاء احتياجات الكل، الغالبون والمغلوبون ،ان هذه الفكرة "ارضاء الجميع" لاتكتمل الا :

1. باظهار وممارسة القوة بشكل لاعنفي من اجل تبني حوار ذي جدوى.

2. بكبح قوى الاخرين لسد الاحتياجات و صيانةالحقوق.

خلق السلطة

ان المجموعات المسلحة (ميليشيا ) تعززمن سلطتها عن طريق التحسين النوعي والكمي لأسلحتها وأفرادها، ان المجموعات اللاعنفية تستخدم نوعاً من التكتيكات التي ترغم الاخرين على الاعتماد عليهم والتعاون معهم سواء كانت سلطات سياسية منتخبة أو جماهيرها.حين وضع الحصار الاقتصادي و الثقافي على حكومة  جنوب افريقيا عام 1980 ادى هذا الى تغيير في الحكومة بدون استخدام القوى العسكرية كذلك ادى الى مقاطعة السود لبضائع البيض ماجعل البيض يقرّون بأنهم لايستطيعون العيش بدون السود.ان ستراتجيات اللاعنف تجعل الخصوم في صراع مع المجمتع الدولي, فعندما شاهدنا جنوداً بريطانبين يعذبون المدنيين في البصرة بطريقة عنيفة وقف العالم كله ضد هذه الممارسات، اي ان ممارسات العنف تنقلب ضد ممارسيها مهما طال الزمن او تغيرالمكان. و هناك قرابة 200 طريقة تكتيكية لاعنفية, كلها تندرج تحت اربعة محاور (مراقبة وتعبئة ، إحتجاج وامتناع , عدم تعاون وتدخل).

مراقبة وتعبئة

بعض من المجموعات تدير العنف بطريقة مراقبة القضايا وتتبع اسلوب التعبئة والتأثير بهدف التغيير .مثلا مجموعات حقوق الانسان والبيئة يحاولو ان يراقبو مؤسسات الدولة والحكومة وحتى القطاع الخاص بهدف تقييم اسلوبهما في حماية الحقوق والبيئة وبعدها تقدم البحوث والتقارير عن هذه الانتهاكات والهدف من هذه البحوث والتقارير رفع وعي الراي العام وتعزيز نظام توثيق الانتهاكات لمساعدة المجموعات الاخرى في حواراتهم لبناءالسلام.

ان هذه التكتيك تتطلب اتباع اليات محددة, فمنظمة العفو الدولية تستخدم عبارة  "تحريك الخجل" لتحريك المجموعات الاخرى في تعبئة الجماهير في رفض او ادانة اسلوب الدولة او القطاع الخاص وفي قضايا محدودة يعتبر تحريك الشعور بالخجل اسلوباً من اساليب المجموعات لحشد  السلطة بهدف التغيير من حالة او التأثير على قضية. ان استهداف الاسلوب بدل الناس، الهدف منه تغير الاسلوب وليس عزل مجموعة من الناس لان عملية العزل قد تولد رد فعل عنيف وقد تتحول الى تغيير في الفكر بعيداً عن الافكار التي تريد ان تتبناها المجموعات.

إحتجاج وامتناع

هذا الاسلوب يهدف الى رفع الوعي في اللاعدالة ورفع الحس بالخجل من اثار وجرائم العنف داخل الرأي العام وهذا يتم عن طريق المنشورات, الخطابات والاستعراضات اثناء مراسيم التعازي لضحايا العنف. في الانتخابات الكينية عام 2002 قامت مؤسسات المجمع المدني بلصق بوسترات واعداد برامج سمعية (راديو) لجعل الناس يتحملون مسؤولية انتخابات لاعنفية ادت  الى تغيير كبير في تأريخ كينيا في قيادة الدولة وكما ادى الى التقليل من ضحايا العنف الانتخابي .

عدم التعاون

هذا الاسلوب اللاعنفي يتمركز حول رد الفعل العاطفي ويتلخص في توقف الجماهير عن نشاطاتها اليومية لمقاومة المجموعات الخرى .هناك ثلاث انواع من هذا الاسلوب:

1. عدم التعاون الاجتماعي. ومنها مقاطعة المناسبات الاجتماعية، اعتصام الطلبة او الهجرة من منطقة الى اخرى.

2. عدم التعاون الاقتصادي. ومنها مقاطعة البضائع، عدم دفع الايجارات، سحب رؤوس الاموال، اعتصام العمال اوتبطيء العمل او وضع حصار لازعاج الحكومة او القطاع الخاص.

3- عدم التعاون السياسي. ومنها مقاطعة الانتخابات, مقاطعة المؤسسات الحكومية, مقاطعة القوانين الاستبدادية مثل اهمال وعدم الاعتراف بالسلطة الحكومية .ان المقاومة المدنية تتطلب ستراتيجيات عدم التعاون لمقاومة القمع العسكري . حيث ان المقاومة السلمية (غير المسلحة) تستخدم لمقاومة الرد العسكري .

وفي بعض الاحيان ان الاعتصام المدني يظهر بشكل عدم التعاون مع المحتلين .اثناء الحرب العالمية الثانية كانت الدنمارك البلد الوحيد الذي استطاع الحفاظ على اقل عدد ممكن من الضحايا اثناء اجتياح الجيش الالماني النازي. وحتى عندما حاول الجيش النازي حمل اليهود الموجودين على حمل شارات خاصة بهم بدأ الدنماركيون حمل الشارات نفسها تضامنا مع اليهود، وبدأوا بنقل اليهود ليلا بالقوارب لكي لايقعون في ايدي النازيين. لم يتوقف الدنماركيون الى هذا الحد، فقد بدأوا بالاعتصام المدني من خلال رفضهم العمل في محطات القطار والمعامل التي تنتج الاسلحة وهكذا استطاع الدنماركيون جعل القوات النازية لم تستفيد  من احتلالها.

التدخلات

 هذه الاستراتيجية تهدف الى التدخل في الحالات المضطربة لجلب الانتباه وتحريك الناس على سلبيات العنف.

* التدخلات النفسية: تستخدم للتأثير كالجلوس، الوقوف، الانبطاح.....اشغال الاماكن العامة.

* التدخلات الاجتماعية: كالاجتماعات، تشبيك الكتروني، الاتصالات الهاتفية، مسارح، دراما، اوتعطيل حركة السيرمن خلال التجمع في الباصات او اشغال الهواتف العامة

* التدخلات الاقتصادية:  كالاستيلاء على الممتلكات والاراضي والابنية او خلق نظام اقتصادي تجاري سوقي بديل

* التدخلات السياسية: انشاء حكومة داخل حكومة، او ملء المؤسسات الحكومية بالمراجعين.

ان مبدأ اللاعنف وحده ليس كفيلا لبناءالسلم، ولكنه يدير الصراع بشكل أني من خلال جذب انتباه الجماهير اوالمجموعات المتصارعه بشأن  النتائج السلبية للعنف من الممكن ان تقوم الحكومة او المجموعات الاخرى بادارة الصراع بشكل لاعنفي خلال ممارسه الضغط اوحتى العنف على المجموعات المتصارعه لوقف العنف بأي حال ان ادارة الصراعات بشكل لاعنفي نضج وتطور بغرض تحويل الانظمة وتعديل نظم العلاقات وهذاهو المهم لان اي تغيير في العلاقات او الانظمه يؤدي الى تغيير في السياسات والممارسات لدى المجموعة المتسلطة لان  رفض التغيير يأتي بسبب طبيعة ونوعية العلاقات والانظمة الحاكمة.

كيف نقلل من العنف المباشر

 احدى الستراتيجيات المهمة لبناء السلم  هي استهداف النظام القضائي والقانوني للدولة. خلال استحداث برامج أنيه ومتوسطة و طويله الامد، طبيعة هذه البرامج  تكون بأتجاه تقليل العنف والحد منه وارساء قاعدة لبناء السلم وهذا ممكن اذا اتبعنا ثلاثة اساليب:

الاول- وقف الضحايا : اثناء الحروب الاهلية، عادة يكون المدنيون هم المستفيدين الاوليين كستراتيجيه حربيه، لان المدنيين يشكلون الوقود الاساس الاستمراريه الحرب والانتقام حاليا في العراق فشل المجتمع الدولي من التدخل لوقف نزيف الدم القائم مع بدء النزيف في اكثر المناطق في العراق شملتها احدى الاسباب ترجع الى ان عدد العاملين في بناء السلم في العراق قليلون جدا حيث ان الكل مشغولون اما برد العنف او باعاده الاعمار او بالممارسة السياسيه السلطوية كلما زادت برامج بناءالسلم والعاملون فيها كلما قل عدد الضحايا من الناس بحيث تصبح الضحايا المستقبليه عناصر مهمة في بناء السلم الحالي .

الثاني - كبح المعتدي : ان الذين يحاولون قتل الناس يجب ان يوقفوا عن هذا. في العراق تحاول الحكومة العراقية والجيوش المحتلة الاستفادة من الانظمة القانونية والقضائية العراقية او الدولية لمنع المجرمين اوالارهابيين من استهداف الناس وممتلكاتهم .الا ان هذا الاسلوب لم يجد نفعا حتى  الان ،لان هذا الاسلوب يحتاج الى اساليب  اخرى مكملة لتوعية الجماهير والمجموعات بعدم جدوى اتخاذ أسلوب الاذية.

الثالث - البيئة الامنة :  اثناء الحرب او العنف ، من الصعب التفكير بصورة بناءة او اتخاذ قرارات .لان هموم الناس تدور حول كيفية البقاء احيا حيث تجعل من اتحاذ قرارات انية قد تكون سلبية عليناعلى مستوى البعيد مع كل انفجار فى العراق،  تتعرض النقاشات و الحوارات السلمية الى تخلخل ان اي جهد تبذل لتقليل العنف كأنما تخلق بيئة لتهدئة النفوس و الاستعداد لبناء السلم .لأن مفهوم البيئه الأمنة لها ثلاثة ابعاد :

الأول - البعد الجغرافي، ممكن ان يستخدم كالاجتماع بالجهات المتصارعة.

الثاني - البعد العاطفي، يعطي المصارعين الوقت الكافي لكي يراجعوا ستراتجياتهم و بشأن كيفية ادارة او رد الصراع.

الثالث - البعد العلاقي ، يغذي بناء تفاعل بين الناس و الصراع . ان تنوع برامج مماثلة يساعدنا لتحقيق الاهداف الانية لتقليل العنف بهذه الطريقة نقدران نخلق البيئة الامنة للاخرين للعمل على بناء السلم و هذه تحتاج الى :- نظام  قضائي و قانوني لتعديمه من حيث حفظ النظام و الحقوق ، مساعدات انسانية طارئة، وقف اطلاق النار، الحفاظ على السلم، مناطق امنة، برامج الانذار المبكر لرصد الصراع.

أنظمة وسبل لتقليل العنف

1. النظام القضائي و القانوني: ان هذه الانظمة تساعد على خلق النظام عندما تنشأ على أساس السلم وحماية الانسان وحقوقه و مساعدة المجتمع على تلبية احتياجاته بدون تدخلات من الاخرين . هذه الانظمة من المفروض عليها ان تحصل على شرعيتها من خلال خدمة المجتمع وليس من خلال فرض ارادتها بالعنف، لان استخدام العنف لا يولد الاّ العنف. ان انظمة القضاء و القانون عادة تكون مبنية على اسس اللاعنف و عدم التمييز على اساس العرق ، الدين، الفئة، الجنس ...الخ. ولكن اذا بنيت هذه الانظمة على اسس الانتقام تكون قد شاركت في زيادة العنف و الجريمة داخل المجتمع. و لكن عادة تبنى على اسس اللاعنف و عدم التمييزعلى اساس العرق الدين الفئة الجنس...الخ.  

2.  العدالة و قوانين الدولة: تحتوي على نظم ومحاكم، الهدف منها منع الناس من ايذاء الاخرين و ايذاء انفسهم، و تقديم الخيارات للمعتدين في المجتمع لكي يراجعوا و يغيروا باساليبهم في الحياة، كذلك تشجيعهم على تطوير قدراتهم لتتعاطى مع الصراع بشكل مختلف من اجل الحصول على فرص احسن.

ان هذه النظم مهمة جدا في الحفاظ على النظام الاجتماعي. نلاحظ ان في الدول التي لم تفعل فيها انظمة العدالة و القوانين ، او هناك تفش في الفقر ومبدأ الاخذ بالعنف يكون الحفاظ على النظام صعباً جدا، ان الستراتيجية الوحيدة للتدخل هي في تطوير قدرة المجتمع على تلبية احتياجاتهم بطريقة غير مؤذية.

في العراق نحتاج الى الوقت الكافي لكي نفهم من ان الحد من العنف يأتي عن طريق احترام سيادة القانون من قبل المجتمع، اي ان تكون الاجهزة الامنية شريك المجتمع و مسؤولة امامه و ليس العكس، ومن جهة اخرى على النظم العدالة ان تحمل المجتمع المسؤولية الاخلاقية في الحد من العنف و الجريمة.

3. العدالة والقانون الدولي : ان مؤسسي الامم المتحدة قاموا باصدار القانون الدولي و الاعلان العالمي لحقوق الانسان نتيجةالحرب العالمية الثانية لمنع الصراعات العنيفة و وضع مقاسات للدول، هذه القوانين تشمل القانون الانساني الدولي و قوانين الحرب التي تنص على حماية المدنيين في الصراعات المسلحة . في سنة 2002 اسست الامم المتحدة المحكمة الدولية للجرائم لكي تحمل البشر مسؤولية انتهاكاتهم لحقوق الانسان خاصة للدول او المجتمعات التي ليست قادرة على ذلك ، و قبل هذا قد تم تشكيل محكمتين للتحقيق في قضايا جرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة و روندا مع ان تأثيراتهم كانت نسبية الا ان مثل هذه الانظمة و المحاكم هدفها يكمن في تعزيز  الحقوق الانسان، كبح المعتدين، وارشاد البشرية لكي لا يشاركوا في المزيد من الانتهاكات.

4.  الدعم الانساني: عمليات بناء السلم، لانها اذا اردنا تساعد في كسر حلقة العنف التي تخلف الضحايا و تستمر معها الرغبة في الانتقام ، ان توزيع المساعدات كالطعام ، المسكن، الخدمات الصحية من قبل المراجع الدينية او المجتمع الدولي ليست فقط تساعد الارواح وانما تجعل من الجهات المانحة ان تدخل في عملية وقف العنف عن طريق الضغط على الحكومات و المجتمع الدولي .

 مع ان تقليديا ، المساعدات الانسانية تقوم على مبدأ الاستقلالية، عدم التحيز والشمولية ، و لكن الابحاث الحديثة اثبتت ان هذه المبادىء ادت الى حدة الصراع و ليس العكس في كثير من الدول النامية، عندما تم غض النظر عن الواقع السياسي و الثقافي للبلد او المجتمعات المستهدفة. في بعض الدول قد تم بيع هذه المساعدات من قبل المجموعات لكي تشتري بها الاسلحة.

5. اتفاقيات وقف اطلاق النار : اول خطوة في المفاوضات الرسمية بين الاطراف المتنازعة تبدأ بوقف اطلاق النار لوقف العنف، ان هذه الخطوة لاتعني  تشخيص اسباب او جذور الصراع، و لكنها خطوة مهمة لخلق بيئة امنة لبدء المفاوضات المستقبلية.ان وقف اطلاق النار يحدث حين تشعر الاطراف المتنازعة انهما:لا تستطيع اخذ مواقع جديدة ، تعبت ، يستطيع من كسب مزيد من السلطة بالمفاوضات . بدون وقف اطلاق نار من الصعب البدء بالحوار او دخول المفاوضات ، لانه اذا دخلت الاطراف المفاوضات من دون وقف القتال يدخل المجتمع في حالة الصدمة اذ لايمكن معها الاستمرار بدعم عملية السلام او الحوار.

6. التدخل العسكري : يهدف الى استخدام القوة لاجل بناء السلم برد العنف ، مثلا تحاول الولايات المتحدة الاميركية استخدام السلاح مع الدبلوماسية او حتى الاسلحة النووية كوسائل لصنع السلام . ان الجيش كمؤسسة تستخدم كورقة اخيرة  الحوار عند فشل المفاوضات. كلنا شاهدنا كيف بررت اميركا حربها على العراق بحجة حفظ الامن و حماية حقوق الانسان ، مع ان كثير من الجهات الداعمة للسلام شككوا في هذه النوايا ، منطلقا من مبدأ ان استخدام العسكر يؤدي الى الحاق الاذى بالمدينين لحد يصعب معه حفظ الامن و حقوق الانسان. ولكن هذا الخيار (الاستخدام العسكري) يبقى دائما كحل لحفظ الامن و صيانة الحقوق لكن اذا كان مبنياً على اساس احترام السكان المحليين و القوانين الانسانية، مثل التدخلات التي حصلت سنة 2004 في هياييتي ، و سنة 2003 في لايبيريا ، في كلتا الحالتين استخدمت الاستراتيجيات غير التقليدية لحفظ السلام و ليس لقمع طرف او اطراف.

7. الحفاظ على السلم : الهدف منها كسر حلقة العنف بين الاطراف المتنازعة باستخدام استراتيجيات مختلفة ، ليس بمعنى ان نضع انفسنا على الخط الفاصل بين الاطراف المتنازعة ولكن باساليب مختلفة كمراقبة و توثيق الانتهاكات، التشبيك للضغط على الاطراف المتنازعة، تفعيل الدبلوماسية، الضغط على ممولي النزاع ، مراقبة الانتخابات،  التضامن مع المجتمعات المحلية دعم المجموعات الداعمة للسلم .من هذا يتضح ان كلا المجموعتين من العسكر و داعمي السلام تشترك  بالاهداف نفسها " لحل النزاع " ولكن كلاً بطرق و ماساليب مختلفة . على المستوى الدولي، استخدمت الامم المتحدة والمنظمات الاقليمية قوات حفظ السلام لحل النزاعات و و قف العنف، حيث شكلت هذه القوات الشرطة الدولية لاستدامة وقف اطلاق النار ، الحد من العنف، مساعدة سحب القوات، نزع الاسلحة ، حماية موظفي الاغاثة في تقديم المساعدات و حماية المساعدات المقدمة.

8. مناطق امنة: اثناء الحروب  والنزاعات المسلحة تصعب عملية الحفاظ على سلامة المدنيين، لذا ان خلق مناطق امنة قد تسهل عملية حماية المدنيين من العمليات القتالية، قد تكون قرية، مدينة او حتى منطقة نائية كفيلة بان تحمي كثيراً من الارواح . ولكن خلق اماكن كهذه قد يتطلب الدخول في مفاوضات جادة مع الاطراف المتنازعة، و يجب ان توفر مقاسات ضرورية للمناطق الامنة ، مثل منع الاسلحة، توفير الامن ...الخ . هناك خطر من هذه الاماكن  في الاستهداف اذا ما راى طرف من الاطراف انه موقع استراتيجي لتغيير مجرى الصراع.

9. برامج الرد السريع و الانذار المبكر: القدرة على تشخيص الاسباب و النظم التي قد تقود الى العنف مهم جدا للقياديين او المجموعات الداعمة للسلم.وخلق برامج لهذا الهدف تستحق العناء خصوصا للوضع في العراق، و تبدا بجمع البيانات بشكل منتظم و زيادة في الاستقطاب الدينى العرقي او زيادة في التهميش السياسي او زيادة في عدد السجناء السياسيين، زيادة في تجارة الاسلحة، تركيز الاعلام و تحرك القطعات. ان دور هكذا برامج تكمن في جلب انتباه العالم وحشد المصادرلخطورة اي اندلاع في الصراع و انتشار العنف، تعتبر مثل هذه البرامج اقل كلفة و اكثر تأثيرا في التنبؤ بالصراع قبل ان تقع الفأس في الرأس.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب نصاً ودون تعليق .

المصدر : جريدة الصباح- 8-1-2007 – المرسل : رعد محمد علي .