صورة الإسلام في الإعلام الغربي

 

 

الكتاب: صورة الإسلام في الإعلام الغربي

تأليف: د. محمد بشاري

مراجعة: منتصر حمادة

المؤلف: د. محمد البشاري

الناشر ط:1، دار الفكر - دمشق ايلول (سبتمبر) 2004 (176 صفحة)

 

 

يستعرض هذا الكتاب أهم الميزات التي تطبع صورة الإسلام في وسائل الإعلام الأوربية‏،‏ ويقدم مثالاً عنها في الإعلام الألماني ‏ويتناول تعامل الإعلام الأوربي مع قضايا خاصة بالإسلام‏،‏ كالأصولية الإسلامية الموصوفة بحركات الإسلام السياسي‏،‏ وقضية التعامل الإعلامي مع رواية آيات شيطانية لسمان رشدي‏،‏ وقضايا حجاب المسلمات الفرنسيات‏،‏ وملف المرأة المسلمة‏،‏ وملف الجهاد ‏،‏ ويلخص صورة الإسلام في الإعلام الفرنسي‏ ويعرض أهم ملامح صورة الإسلام في بريطانية بعد أحداث 11 أيلول‏،‏ التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية‏،‏ ويتابع بعض الباحثين بشأن قطاع إعلامي معين‏،‏ كالذي كان مع الكاتب الصحافي في إسبانية‏،‏ وينصف تصريحات الأمير تشارلز‏ ويوضح صورة الإسلام في الأفلام وشبكة الانترنت الأوربية والأمريكية‏،‏ ويرصد ويلخص الخطوط العريضة لصورة الإسلام في الغرب‏،‏ وأسباب الخوف من الإسلام‏ ويستعرض العديد من التوصيات والآليات التي يمكن أن تساهم جداً‏،‏ في تصحيح صورة الإسلام في الغرب‏،‏ وتؤكد التوصية الأم التي تدعو إلى ضرورة تطبيق وترجمة حدود أدني من التوصيات التي تنتهي إليها الندوات والمحاضرات العربية والإسلامية ‏،‏ التي تتعرض وتناقش موضوع صورة الإسلام في الغرب في القنوات الإعلامية الغربية‏،‏ من خلال عمل مؤسسي ‏،‏ وتفعيل عالمي للإعلام الإسلامي‏،‏ وللدور المنوط بالأقليات المسلمة

قراءة في كتاب "صورة الإسلام في الإعلام الغربي" لمحمد بشاري :

المسلمون في الحاجة إلى خطاب إعلامي يتجاوز العاطفة ومؤسس على الانفتاح النقدي مبدئيا، من السهل خندقة أسباب نزول كتاب "صورة الإسلام في الإعلام الغربي" ضمن استحقاقات حقبة ما بعد أحداث الثلاثاء الأمريكي الأسود، وخاصة وأننا نعيش في فترة تتميز بتصاعد الحملات الإعلامية العدائية ضد الإسلام والمسلمين عبر تمرير صور نمطية عن الإسلام تختزله في ديانة تتبنى العنف وتحرض على التطرف وتعارض الحداثة، لولا أن صاحب الكتاب، محمد بشاري، الذي يشغل منصب رئيس الفيدرالية العامة لمسلمي فرنسا وأمين عام المؤتمر الإسلامي الأوروبي، يشير في تمهيد الكتاب إلى أنه اشتغل على تحريره قبل تاريخ صدمة أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001 خصص الفصل الأول من المبحث لاستعراض أهم المميزات التي تطبع صورة الإسلام في وسائل الإعلام الأوروبية، مع الاستشهاد ببعض النماذج منها الإعلام الألماني مثلا، وكذلك من خلال استعراض بعض معالم تعامل وسائل الإعلام الأوروبية مع بعض القضايا التي تهم الإسلام كما يضم الكتاب فصلا مخصصا لبعض النماذج النمطية التي تميز صورة الإسلام في الإعلام الأوروبي، اعتمادا على بعض نماذج من وسائل الإعلام الألمانية، قبل أن يتطرق لأهم معالم صورة الإسلام في وسائل إعلام بعض الدول الأوروبية، وخاصة في فرنسا وبريطانيا.

ـ صورة الإسلام في وسائل الإعلام الفرنسية :

اعتمد الكاتب في هذا الفصل على العديد من المراجع، منها استطلاعات رأي لمؤسسة "الإيفوب"، ومتابعة لبعض النماذج الإعلامية في التعامل مع صورة الإسلام، بالإضافة إلى دراسة للباحث المختص في مجال الإعلام والاتصال، الدكتور الصادق رابح، وكتابه الذي يحمل عنوان "صورة الإسلام في الخطاب الإعلامي الفرنسي"، والذي اشتغل على مجلتي (الإكسبرس) و(لونوفيل أوبسرفاتور)، وذلك عبر تحليل طبيعة تعاملها مع بعض القضايا التي تتعلق بواقع الأقلية المسلمة في فرنسا، وهي: قضية التعامل الإعلامي مع رواية "آيات شيطانية" لسلمان رشدي، قضية الحجاب، ملف المرأة، ثم موضوع الجهاد."هناك حوالي ثلاثة ملايين مسلم في فرنسا، والمسلمون في فرنسا يفتتحون في كل يوم مساجد جديدة، ولكن، علينا أن نتساءل: من هو إلههم؟ ! هل هو إله الخميني أم إله القذافي هل هو الذي يتبنى قطع يد السارق أم رجم النساء الزانيات؟" بهكذا وصف تحدثت مجلة لونوفيل أوبسرفاتور في عدد 7 فبراير 1985 في ملف يحمل عنوان: "الإسلام في فرنسا". بهكذا نموذج إعلامي في التعامل مع القضايا التي تمس الأقلية المسلمة في فرنسا، يختصر المؤلف العديد من العقليات السائدة في الوسط الإعلامي الفرنسي عموما.

تتميز فرنسا بأنها تضم أكبر جالية إسلامية في أوروبا، وبالتالي من المتوقع أن تشكل مشاكل المسلمين هناك أكبر مقارنة مع المشاكل التي تعترض الأقلية المسلمة في باقي الدول الأوروبية. وتتضح طبيعة التعامل الإعلامي مع القضايا الإسلامية، من خلال أربعة قضايا نموذجية، وهي: قضية سلمان رشدي، وقضية الفتيات المحجبات، وقراءة الإعلام الفرنسي لمكانة المرأة في الإسلام، ثم القراءات الخاصة بمفهوم الجهاد. (جدير بالذكر أن القراءات الإعلامية المعنية في هذا الفصل صدرت قبل منعطف أحداث الثلاثاء الأمريكي الأسود)، وسوف نقتصر في هذا المقام على استعراض أهم ما جاء في موضوع الحجاب.

 ـ قضية الفتيات المحجبات في فرنسا :

 لعل تمرير عناوين المقاربات في وسائل الإعلام الفرنسية، يوجز فداحة الانزلاقات التي ميزت هذه المقاربات، وقد امتد الأمر إلى درجة الحديث عن "الحجاب الشبح الذي قد يهدد باندلاع حرب أهلية" في المجتمع الفرنسي، تقف من ورائها مجموعة من التنظيمات، بحسب ما يروق للمسؤولين عن المجلتين (الإكسبرس ولونوفيل أوبسرفاتور) أن يستشهدوا به، كأن نقرأ عن "الجماعات الموالية للسعودية" أو "التنظيمات الموالية لإيران"، "الحركات الشيعية"، "الزمر الأفغانية"، الشبكات الإيرانية"، "الجماعات المتطرفة"، "التجمعات الأصولية"، "المحرضون الموالون للسعودية أو الموالون لإيران"، "التأثير السعودي"، وغيرها من المسميات التي يتعمد من ورائها المحررون توريط بعض الدول الإسلامية.

برأي الكاتب، لم تقتصر مسألة التشويه والتحريض على الكتابات الصحافية، وإنما اتسمت بتدخل بعض المثقفين الفرنسيين البارزين في خطوة تبنتها لونوفيل أوبسرفاتور من خلال نشر أسماء خمسة من أبرز المثقفين الفرنسيين على الصفحة الأولى من أحد أعدادها، يطالبون في نداء بالذي وصف "بعدم الاستسلام" وذلك في رسالة مفتوحة موجهة إلى وزير التربية الوطنية ولم يخرج محتوى ما جاء في هذه الرسالة المفتوحة عما جاء في الخطوط العريضة للمتابعات الصحافية التي تعرضت لهذا الموضوع، كأن نقرأ في رسالة محسوبة على نخبة مثقفة كان من المفروض ألا تنزلق في مسلسل التحريض العبارات والمفردات التالية: "المتطرفين"، التفرقة"، "الحرية"، "حقوق الإنسان"، "المساواة بين الجنسين"، "المدرسة العلمانية"، "المتزمتين". دون نسيان المبرر الرئيسي وهو أن "الحجاب الإسلامي يمثل شعارا عند مؤسسة متزمتة تهدف إلى تدمير المدرسة الفرنسية، بكل ما تمثله هذه الأخيرة، فهي فضاء للعقل الذي أنجب سلمان رشدي، سبينوزا، رامبو، فولتير، بودلير".

"إن النضال ضد وجود الحجاب الإسلامي في المدارس يمثل مساهمة في المعركة العالمية ضد التزمت ومن أجل الرقي بمستوى المرأة"، كما تشير إحدى افتتاحيات جان دانيال رئيس تحرير مجلة (لونوفيل أوبسرفاتور). كما أن "ارتداء الحجاب هو التعبير التفاخري بهذا الوضع الرجعي الذي يمس المرأة، إنه رمز تقهقر وضعية المرأة (في الإسلام) ورمز التفرقة الجنسية ضد المرأة".

"هل أنتم مستعدون لملاقاة ومواجهة المتزمتين بذلك الحجاب؟" نموذج بسيط على الاستفسارات التحريضية التي نقرأها في المتابعتين، "وبما أنكم قرأتم القرآن ـ يضيف أحدهم ـ أبلغونا أين توجد الآيات التي لا تحرض على التفرقة ضد المرأة، في إشارة واضحة إلا أن القرآن الكريم لا يضم من أصل أي آية تنصف المرأة".إن الخطاب القرآني الذي جاء فيه مثلا "ولقد كرمنا بني آدم" لا يمكن إلا أن يكون منصفا للجنسين معا، الرجل والمرأة، كما أن التكريم الذي سوف تحظى به المرأة بعد قدوم الإسلام، سواء إذا قمنا بمقارنة أوضاع المرأة في الجزيرة العربية، قبل وبعد مجيء الإسلام، لهو أكبر دليل على التشريف الذي نالته المرأة وبالجملة، يرى المؤلف أن السائد في أغلب هذه المتابعات الإعلامية كان طغيان "رؤية اختزالية الآخر" كما أشار إلى ذلك الصادق رابح، رؤية درامية تجعل من الإسلام يشكل عالما آخر قلما يشترك معنا أي مع الغرب، في قيم أو مميزات معينة والمشكل مع قضية الاختزال هذه أنها لا تمس الإسلام الفرنسي وحسب، بل تمس مباشرة الإسلام، كدين وكحضارة، وذلك من خلال توظيف مجموعة من "المفردات الموجهة" تؤسس لهذا الاختزال، ونورد بعضا: الخميني، التطرف، التشدد، الجهاد، الحرب المقدسة، تعدد النساء، الإرهاب، النفط، إيران، الجزائر، الهجرة، إعادة الأسلمة، الضواحي.. ويتم استخدام هذه المفردات لإبعاد القارئ الغربي، أي الفرنسي، في هذا النموذج، عن أي احتكام للعقل، وهذا يسهم في تضييق المعنى وفي تسهيل إيصال تلك التصورات والأحكام ثم هناك إشارة ثانية في مسألة الاختزال، حيث تصبح بمثابة القاعدة، ومنبعا بين أيدي القارئ، الذي يعفي نفسه من التفكير وتأسيس رؤاه الخاصة به انطلاقا من قواعد معرفية موضوعية إن تحليل الخطاب الإعلامي المروج في هذه الفترة يوضح بلا أدنى شك، أننا أمام استراتيجية مخطط لها تروج للهلع والخوف، من أجل تفعيل العديد من الصور النمطية اتجاه الإسلام.

هذه هي صورة الإسلام في وسائل الإعلام الفرنسية، صورة قاتمة وسوداوية، تقوم على اختزاله في مسلمين يتبنون التطرف والعنف والجهاد وتعدد الزوجات ونبذ العلمانية ورفض الاندماج ومن الشواهد الدالة على هذا الأمر أن المعهد الفرنسي للرأي العمومي قام، لأول مرة، في عام 1989، بمحاورة مجموعة من المسلمين ومن غير المسلمين، في المجتمع الفرنسي. وفيما أفاد الأوائل أن الإسلام عندهم رديف للسلم، والتقدم والتسامح، قرنه الثواني، على عكس ذلك، بالعنف، والعودة إلى الوراء، والتعصب. ثم أعيد تحيين ذلك الاستطلاع في عام 1994، فتبين أن هذا التفاوت الصارخ بين تينك الصورتين المتعارضتين، بدلا من أن يتضاءل، إذا هو يزداد فحشا. إن تينك الصورتين تندرجان في مجموعات من التمثلات، لا تزال على حدتها في علاقة الغرب بالآخر المسلم، وهي تمثلات تشكلت على المدى الطويل.

ـ صورة الإسلام بعد أحداث نيويورك :

كانت تفجيرات 11 أيلول (سبتمبر) 2001، مناسبة جديدة لأن تعبر العديد من وسائل الإعلام الغربية، سمعية بصرية أو مقروءة عن صورتها المبطنة اتجاه الإسلام والمسلمين، وذلك من خلال قراءة الصفحات الأولى من المجلات والجرائد الغربية أو من خلال قراءة محتوى الافتتاحيات والمقالات والمتابعات، سواء أكانت صحافية أو أكاديمية، حيث كانت صورة الإسلام والمسلمين في العديد من هذه المتابعات تخضع للتشويه والتحريف، وكان الأمر الشاذ فيها هو أن نجد متابعات منصفة، قليلة جدا ونادرة مقارنة مع ما كان سائدا في هذه المتابعات، ونذكر من هذه المتابعات المنصفة ما كان ولا يزال ينشره الصحفي البريطاني روبرت فيسك في جريدة الأندبندت أو الباحث الفرنسي فرانسو بورغا، أو المفكر الإيطالي إمبرتو إيكو على سبيل المثال، وهناك أيضا بعض الباحثين الآخرين، لم يحظوا بنفس الاهتمام الذي حظي به العديد من المستشرقين والكتاب الغربيين، معروف عنهم إصدار تصريحات وتحاليل غير منصفة، في القضايا والملفات التي تهم العالم الإسلامي أو الوطن العربي.تفرعت أصناف تشويه صورة الإسلام والمسلمين، بين التصريحات الأكاديمية والسياسية والإعلامية، وإذا كانت الصور التي ترسخها وسائل الإعلام مشوهة بسبب سيطرة اللوبيات الإعلامية اليهودية عليها، أو بسبب تواجد عقليات عنصرية متطرفة استغلت أحداث نيويورك وواشنطن لكي تفرغ ذلك المكبوت من أجل تفعيل تشويه صورة الإسلام، فقد كانت هذه الأحداث فرصة لبعض السياسيين الغربيين، والدينين لكي تمرر خطاب العنصرية والاستعلاء، وهذا ما جاء في تصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن، والتي أثارت جدلا شديدا عندما استخدم عبارات مثل "الحروب الصليبية" التي أعادت للذاكرة ذكريات المواجهة بين الإسلام والمسيحية، وقد أحسن صنعا الرئيس الأمريكي عندما تراجع عن تصريحاته، وكذلك حينما قام بزيارة مسجد واشنطن والاجتماع مع ممثلي المسلمين الأمريكيين، كما قررت الولايات المتحدة تغيير إسم حملتها للقضاء إلى بن لادن والتي أطلقت عليها "العدل اللانهائي" حتى لا تحرج مشاعر المسلمين.

صحيح أنه صدرت بعض المبررات في الصحف العربية تشير إلى أنه في الغرب، يبقى المعنى الحرفي لكلمة "Crusade" هو حملة صليبية عن العرب والمسلمين، لكن استخدامها اليوم في الدول الغربية الناطقة بالانجليزية لا علاقة له بأصل الكلمة، فهي تستخدم في وصف أي حملة شديدة مثل حملة مكافحة المخدرات أو تنظيف الشوارع أو حتى حملة لتحسين الوضع الشخصي ... إلخ، ولكن، يضيف المؤلف، ذلك لا يعفينا من التنبيه إلى خطورة صدور هذا التصريحات على لسان مسؤولين سياسيين كبار من أمثال الرئيس الأمريكي، أي أن هذه التصريحات قد تستغل في حال عدم التراجع عنها من أجل تمرير خطابات إعلامية وأكاديمية مليئة بالحقد والعنصرية، والإرهاب الفكري.

وقد وصلت أصوات الحقد إلى حد دعوة كاتب يهودي إلى قصف رموز الإسلام في السعودية، حيث جاء على لسان أحد الحاقدين قوله: "في مكة يوجد برجان طويلان، في شكل منارتين شامختين تحيطان بعلبة سوداء عريضة، يعبدها المؤمنون، ويتجهون إليها في حجهم المقدس. وإلى هذا الشيء الرمزي يتجه كل المسلمين في صلواتهم: لا بد أن يعلم الجهاديون بشكل لا لبس فيه، سواء بالإعلان الصريح أو من خلال القنوات الخاصة، أن أي اعتداء قادم على هدف غربي سيكون الرد عليه ضربة عسكرية مباشرة ومدمرة ضد واحد من رموز الإسلام الأساسية، لا بد من إقناع المسلمين بشكل لا لبس فيه أن المسلمين لن يجدوا أي قبلة يتجهون إليها حينما يحنون ظهورهم لعبادة إله الخراب الذي يعبدونه".

ـ خلاصات صورة الإسلام في الإعلام الغربي :

 من خلال تحليل نتائج أهم الدراسات التي أجريت حول تحليل المضمون لموقف وسائل الإعلام في أوروبا من قضايا الإسلام والمسلمين وكيفية تناول ومعالجة هذه القضايا الهامة والحساسة، يتوصل محمد بشاري إلى مجموعة من الخلاصات الهامة، لا بد من أن نأخذها بعين الاعتبار عندما نعالج سبل مواجهة هذا الواقع التضليلي البعيد عن الصورة الحقيقية التي يمثلها الدين الإسلامي السمح، وهذا على الرغم من ثقل ذلك العائق الذاتي الذي تجسده ممارسات بعض المسلمين قديما وحديثا والتي تمثل ذريعة عند اللوبيات الغربية، وفي مقدمتها اللوبيات الإعلامية اليهودية، من أجل ترسيخ هذه الصور المغلوطة، ويكفي صدور بعض الممارسات المخلة بالتعاليم الإسلامية عن هذا المسلم في الدول الأوروبية أو في العالم الإسلامي، حتى تستغل الآلة الإعلامية الغربية وتنخرط في مسلسل تكرار عرض هذه الصور.

وإجمالا، يمكن حصر أهم الصور النمطية التي يتم ترويجها عن الإسلام في مختلف وسائل الإعلام الأوروبية:

ـ جاءت صورة الإسلام بصفة عامة في وسائل الإعلام الأوربية المختلفة، سواء الصحف أو المجلات والإذاعات والتلفزيون صورة سلبية وسيئة ومشوهة في الغالب، فالصورة كانت منفرة، ولقد وصف المسلمون بأوصاف بدائية وهمجية، إلا في القليل جدا من المعالجات الإعلامية، والتي تبقى غير ذات تأثير مقارنة مع السائد، إضافة إلى كونها مرتبطة بصاحب التغطية الذي يكون موضوعيا في كل ما يقدمه وليس بالنسبة للقضايا الإسلامية فقط.

ـ كان هناك نزوع نحو ما يطلق عليه في لغة الإعلام "بشيطنة العدو"، والعدو هنا في العديد من الحالات يتمثل في الإسلام والمسلمين، ويقوم هذا المبدأ على التحويل المعنوي لهذا "العدو" إلى شيطان، أي شر مستطير ومتجسد، أو  نزع الصفة الإنسانية عن العدو بحيث يستحق عقابا صارما يسمح للمضطهِد أن يمارس اضطهاده على المضطهَد، دون أن يكون مطالبا بتطبيق الشرائع ومواثيق حقوق الإنسان المعروفة في التعامل مع البشر.

ـ ربط الإعلام الأوروبي بشكل كبير بين الإسلام كدين وبين ممارسات بعض الحركات الإسلامية المتشددة، وفي كثير من الأحيان لم يفرق هذا الإعلام بين المسلم المعتدل في ممارسته الدينية، وبين المسلمين المنتمين لجماعات إسلامية تختلف في أطروحاتها وفي حركيتها، ويتأرجح هذا الاختلاف ما بين الاعتدال والتشدد، وقد تم استغلال أحداث تورط فيها بعض الإسلاميين المتشددين من أجل إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام والمسلمين، ولقد اعترف العديد من الإعلاميين بوجود صورة خاطئة عن الإسلام والمسلمين في مختلف وسائل الإعلام الأوروبية.

ـ استخدمت وسائل الإعلام الأوروبية عدة وسائل لإبراز الصورة السيئة للإسلام والمسلمين، من قبيل العناوين المثيرة والتي تبعث الخوف والقلق لدى الرأي العام الأوروبي، والتكرار والاجترار المستمر خاصة في أحداث العنف والربط بين الإسلام والإرهاب، والضرب على وتر المشاعر والأحاسيس الإنسانية باستخدام صور وعبارات مؤثرة نفسيا وموحية بالمعنى الذي تسعى هذه الوسائل إيصاله وباتخاذ الموقف الذي تطمح إليه، ثم التأثير على المتتبع مستغلة جهله بالإسلام واعتماده على ما تقدمه له من معلومات وأحكام جاهزة، ومستغلة كذلك المصلحة الشخصية والقومية بتصوير المسلمين والإسلام على أنهم يشكلون الخطر والعدو.

ـ ركزت وسائل الإعلام الأوروبية على بعض الأفكار الحديثة في الجوانب الخاصة بالإسلام والمسلمين، مثل فكرة "صدام الحضارات" التي قدمها المفكر الأمريكي صامويل هنتنغتون، والترويج الإعلامي على أن الإسلام هو العدو البديل للشيوعية، إلى جانب قضية الأصولية والجماعات الإسلامية وإيديولوجياتها باعتبارها موضوعات مرتبطة بالإسلام والمسلمين.

ـ لم تستطع احتجاجات قادة وزعماء الأقليات المسلمة في أوروبا على الخصوص، ردا على المعالجات الإعلامية الخاطئة للإسلام والمسلمين (والتي نتج عنها أحيانا تقديم اعتذارات رسمية من كبار المسؤولين في أجهزة الدول ببعض الدول الأوروبية) من إيقاف هذه الحملات الإعلامية المسمومة ضد الإسلام والمسلمين، لأنه لا يمكن التحكم في وسائل الإعلام، والتدخل في عملها، وفق القوانين المعمول بها هناك. إلا أن بعض التحسن قد طرأ على قليل من المعالجات الإعلامية في هذه القضية، كما بدأت بعض الوسائل تتجه نحو الموضوعية في عرض القضايا الإسلامية، نظرا للتدخل النوعي القادم من لدن الأقليات الإسلامية في بعض الدول الأوروبية.

وعموما، يمكن تلخيص أهم عناوين الصور المغلوطة عن الإسلام في النقاط التالية:

ـ الإسلام دين العنف والإرهاب.

ـ الإسلام يضطهد المرأة (وهنا يم التركيز كثيرا على قضية الولاية والزواج والعصمة والقوامة...).

ـ المسلمين يعبدون إلها مختلفا.

ـ الإسلام انتشر بالسيف.

ـ  المسلمين هم العرب.

ـ الأمة الإسلامية هي جماعة المسلمين.

ـ  المسلمين يتزوجون بأربع نساء.

ـ  المسلمين أناس مختلفون بربريون.

ـ  محمدا ( ص ) { والعياذ بالله } هو مخترع الإسلام وأن المسلمين يعبدونه.

ـ الإسلام دين ضد السامية (من خلال تحريف الآيات القرآنية التي تتحدث عن قضية اليهود.

ـ  المسلمين لا يؤمنون بعيسى عليه السلام.

ـ  الإسلام ضد حرية الاعتقاد.

ـ  لم تكن الفتوحات الإسلامية سوى توسعات استعمارية ذات طابع اقتصادي للحصول على الغنائم وفرض الجزية.

ـ  الإسلام يظلم المرأة في الميراث.

ـ  الإسلام دين وحشي في تطبيقه للحدود والعقوبات.

ـ  الإسلام ضد الديمقراطية وحقوق الإنسان.

ـ  الإسلام يحرم الفنون (الموسيقى ـ الرسم ـ النحت..)

ـ  ليس القرآن سوى تأليف بشري وليس وحيا ربانيا.

ـ الإسلام يعادي الحضارات الأخرى.

ـ الإسلام دين رجعي.

ـ  كان محمدا ( ص ) { والعياذ بالله } رجلا شهوانيا.

ـ الإسلام ضد العمل، فهو بالتالي دين تواكلي.

ـ الصيام يقلل حركة الإنتاج.

ـ الزكاة تقلل من الأموال.

ـ سبل تصحيح صورة الإسلام :

 في ضوء تأمل هذه الصورة القاتمة حول الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام الغربية، أدرج محمد بشاري مجموعة من المقترحات والآليات الكفيلة بمجابهتها، من قبيل التأكيد على تأسيس معهد يقوم برصد صورة الإسلام في القنوات الإعلامية الغربية، أو التنسيق مع الهيئات والمنظمات الإسلامية المعنية ومنها مؤتمر وزراء الإعلام في الدول الإسلامية ورابطة العالم الإسلامي والمنظمة المؤتمر الإسلامي، جمعية الدعوة الإسلامية العالمية وأيضا مع الأقليات الإسلامية في الدول الغربية (يمكن للأقليات المسلمة في العالم الغربي أن تؤدي دورا فاعلا في تصحيح صورة المسلمين في وسائل الإعلام وذلك إذا تم التنسيق بينها ليس فقط فيما يتعلق بمواجهة التغطية السلبية للإسلام وإنما في تنفيذ الاستراتيجيات الإعلامية اللازمة باعتبار المسلمين في الدول الغربية هم الأكثر فهما لطبيعة الجمهور المستهدف وأساليب مخاطبته).

تركيز المؤلف على دور العمل المؤسساتي، لا يعفيه من توجيه بعض الانتقادات إلى تقاعس الأجهزة الدبلوماسية والمراكز الثقافية والبعثات التعليمية الإسلامية بخصوص اضطلاعا بالدور المنوط بها في هذا الصدد، والحال أن أخطر نتائج هذا التقاعس يبقى ترك الساحة خالية لتنفرد بها جماعات الضغط الصهيوني تقدم لها ما تشاء من رؤى وأفكار، كما يتم مثلا من خلال أعمال المؤسسة الهوليودية وغيرها كما يدعو المؤلف إلى تنشيط العلاقة بين المؤسسات البحثية الأكاديمية في العالم الإسلامي وبين الدوائر المناظرة في الغرب من خلال تبادل البحوث والأساتذة وطلاب الدراسات العليا والقيام ببحوث مشتركة تشتغل أساسا على مثل هذه الملفات، تكثيف الاتصال بوسائل الإعلام الغربية ومراكز البحوث والجامعات في الدول غير الإسلامية لتصويب ما يصدر عنها بشأن الإسلام والمسلمين، الاجتهاد في فتح أبواب الحوار مع مراكز التأثير في صناعة القرار والرأي العام في الدول الغربية وكذلك مراكز البحوث والدوائر الأكاديمية ووسائل الإعلام العالمية ويختتم ومحمد بشاري مؤلفه بالتأكيد على تأمل ما يصفه ب"التوصية الأم"، والتي تعلو من وجهة نظره على جميع ما سبق، وتقوم تحديدا على الاجتهاد في ترجمة هذه التوصيات إلى الواقع، وذلك من خلال تبني رؤى منهجية وإجرائية تقوم على إعطاء الأولوية لتوصيات معينة على باقي التوصيات في ما يتعلق بالتطبيق فلا يعقل أن تظل الفعاليات الإسلامية، ومعها تمثيليات الأقلية المسلمة في الدول الغربية تجتمع لدراسة أوضاع القضايا الإسلامية، ومنها، قضية صورة الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام الغربية، ثم تنتهي هذه الاجتماعات بإصدار التوصيات، والتي قد تتكرر في ملتقى آخر مع نفس المدعوين من أجل مناقشة نفس الموضوع، دون تحقيق أي تقدم في مجال تطبيق التوصيات السابقة.

من الانتقادات الهامة الواردة في خاتمة الكتاب إشارة المؤلف مثلا إلى ضرورة عدم مغالطة الذات عندما نأمل أو نطمح إلى أن تغيير هذه الصورة سوف يتم بمجرد الالتزام العربي والإسلامي بما جاء في هذه التوصيات، أو أن الغرب سوف يغير من تعامله مع هذه الصورة بين ليلة وضحاها، فالمسألة ليست بسيطة كما يأمل أي مسلم، لأنها مرتبطة في الأصل بخلفيات تاريخية قد تكون مرتبطة بتاريخ الحروب الصليبية، وقد تكون مرتبطة بأسباب عرقية أو دينية، أو سياسية، وهي التي يصطلح عليها بشيطنة العرب والمسلمين كما حصل في تاريخ المواجهات التي تمت بين خلال السنين الأخيرة، ومنها على سبيل المثال حرب الخليج في عام 1991، وفي الفترة التي جاءت بعد الاعتداءات التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية، وخاصة في فترة شن الحرب على أفغانستان والعراق، وغيرها من المواجهات والصراعات.

يحتاج المسلمون اليوم إلى بلورة خطاب إعلامي عصري نقدي وموضوعي، يغزو الأسواق الغربية، ويبتعد عن رتابة الخطاب الإعلامي العربي والإسلامي الموجود اليوم، ونحتاج خطابا يتجاوز الإطلاقات المتناقضة ويعلو على النزعة العاطفية ويؤسس رؤية معرفية إسلامية مستقلة وشاملة، ويرتكز على الانفتاح النقدي، وللأسف ما زلنا نفتقد كثيرا اليوم مثل هذا الخطاب. كما يحتاج المسلمون أيضا إلى خطاب إعلامي إسلامي يعلي من شأن الأمة كبديل عن الاهتمام بالدولة المركزية خاصة وأننا نعيش في فترة تتميز بحضور متصاعد لمفهوم "أمة المواطنة"، وهذا يتطلب أساسا من المسؤولين والمشرفين على الخطاب الإسلامي أن يتبنون رؤية شاملة اتجاه العالم، ويؤمنون بسنة التدافع الحضاري، على أن يكونوا مدركين للبعد الحضاري للظواهر والأشياء المستحدثة، حتى يساهموا في التفعيل من أسلمة المعرفة الإنسانية.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:uluminsania.net