مفاتيح العالم في طريقها إلى بكين

 

 

 

إسم الكتاب: النجم الصاعد: الدبلوماسية الأمنية الجديدة للصين

إسم المؤلف: باتس جيل

إسم الناشر: مؤسسة بروكينجز - واشنطن

 

القاهرة: يحذر مؤلف هذا الكتاب الأمريكي باتس جيل من أن مقولة "مفتاح بيونجيانج في بكين"، التي كان يحلو للبعض ترديدها إبان أزمة كوريا الشمالية النووية.. يحذر من أن هذه المقولة قد تستبدل، وخلال عقدين من الزمان على الأكثر بمقولة أخرى هي "مفاتيح العالم في بكين".. ورغم أن كتاب جيل يتركز على تفوق الدبلوماسية الأمنية الكاسح للصين إقليمياً وعالمياً، خلال السنوات العشر الأخيرة، وفي غفلة من الأمريكيين -كما يقول- إلا أنه وعلى طريقة رد الأشياء لأصولها يؤكد أيضاً أن هذه الدبلوماسية هي الواجهة أو النتيجة لسياسات خارجية واقتصادية للأسف لم ترق لمرتبتها نظيرتها في دولة عظمى في حجم الولايات المتحدة.

ويعد المؤلف أحد أكبر المتخصصين الأمريكيين في الشؤون الآسيوية، وهو الآن باحث في الشؤون الصينية بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، وقبل ذلك كان مديراً لمركز الدراسات السياسية لشمال آسيا بمؤسسة بروكينجز. كما عمل رئيساً لمركز الدراسات الآسيوية المقارنة بجامعة جون هوبكينز.

يقول باتس جيل في كتابه: "الدبلوماسية الأمنية الجديدة للصين"، الذي صدر عن مؤسسة بروكينجز البحثية الأمريكية الشهر المنصرم: "إن الاستراتيجية الدبلوماسية للصين قد تغيرت بطريقة دراماتيكية منذ منتصف التسعينيات من القرن الماضي، لتطرح تحديات وفرصاً أمام القوى الأخرى في العالم. وعلى الرغم من التوليفة الصينية الجديدة التي تجمع ما بين السياسات الأمنية البراجماتية، والنمو الاقتصادي المتوحش، وتبني أكثر أنواع الدبلوماسية ذكاء وفطنة في التعامل مع العالم الخارجي، على الرغم من كل هذا فقد أسست الصين علاقات مثمرة و، وتزداد كل يوم صلابة، مع دول آسيا وحول العالم".

ويقدم المؤلف هنا في كتابه تحليلاً واعياً للتغيرات الجذرية التي مرت وتمر بها الصين، والتي تجعلها الآن - كما يقول - في طريقها لسحب البساط من تحت أقدام الأمريكيين.

الديبلوماسية الأمنية الصينية

ويركز المؤلف في كتابه، الذي يتكون من مقدمة وسبعة فصول، على تناول الديبلوماسية الأمنية الصينية من خلال 3 محاور: آليات الأمن الإقليمي - منع الانتشار النووي ونزع السلاح - قضايا السيادة والتدخل.

ويقدم جيل دراسة حالة رائعة تتعلق بإدارة بكين لأزمة كوريا الشمالية النووية، وكيف احتفظت لنفسها بدور المهيمن على المحادثات السداسية دون صخب، حتى كان لها في النهاية ما أرادت:

1- منع المساس بالحليف النووي الكوري التاريخي، وقد كان. (وكما يقولون "مفتاح بيونجيانج في بكين" ).

2- الحفاظ على سيادة وقوة بيونجيانج لمعادلة الوجود العسكري الأمريكي في كوريا الجنوبية وقد كان.

3 - إقرار منظومة أمنية إقليمية تكون لبكين فيها اليد الطولي، ولا يمكن حتى لأمريكا أن تفرض عليها الوصايا من الخارج لأنها - بطريقة غير معلنة - تحت الوصايا الصينية وقد كان (وهذا هو ما أدركه الأمريكيون في النهاية، فاستجابوا للمطالب الكورية التي تساندها بكين "التطمينات والمساعدات والتعهدات الأمريكية بعدم الاعتداء وعدم وقف المساعدات" مقابل تعهد بيونجيانج بوقف النووي.

4- عدم خسارة الأمريكيين بأي ثمن ولكن دون المساس بمصالح الصين الأمنية في المنطقة وقد كان! ويحذر من أنه من خلال دراسته توصل إلى أن صانعي السياسة في بلاده ( الولايات المتحدة ) لم تنتبه للمارد الصيني الذي يتوحش من حيث نموه الاقتصادي، وتزايد رقعة نفوذه في العالم بصورة رهيبة إلا مؤخراً فقط!

ويقدم باتس إطاراً جديداً لفهم الدبلوماسية الأمنية الجديدة للصين، من خلال تحليل التحولات الكبري التي مر بها العملاق الصيني في هذا الصدد، وكيفية صياغة الأمريكيين لاستراتيجية جديدة أكثر واقعية وذكاء للتعامل بكين تركز على ما يجمع بين البلدين أكثر مما يفرق بينهما. ويقول إن الصين الآن تعد أفضل دول العالم تفوقاً من حيث دبلوماسية الأمن، حيث أصبح تعاملها مع الشؤون الأمنية الإقليمية والعالمية عملياً ونشطاً وبناءً أكثر بكثير مما عليه حالنا نحن الأمريكيين. في الوقت نفسه، استطاعت بكين من خلال هذه الاستراتيجية تعزيز نفوذها على الساحة الدولية، وقدرتها على انتزاع دور رئيسي في أكثر الأزمات والقضايا صعوبة. 

http://books.naseej.com/Detail.asp?InNewsItemID=233894