لاتغفل محرك البحث "كول" الذي يسعى لمنافسة العملاق "جوجل"

 

محرك البحث "كول" يسعى لمنافسة العملاق "جوجل"

"كول" محرك بحث جديد اختار الخلفية السوداء

قطع محرك البحث جوجل مسيرة أسطورية في نجاحه منذ انطلاقه وأصبح الباب الرئيسي أمام مستخدمي الانترنت للتجول في هذا العالم الواسع، بيد أن محرك بحث جديد انطلق بهدف منافسته معتمداً على الدقة واحترام المعلومات الشخصية.

الكثير من مستعملي شبكة الانترنت يعتبرون محرك البحث جوجل هو الانترنت. وهذا ليس دليلا على نجاح مشروع  جوجل، الذي لم يتجاوز عمره  الست سنوات فحسب، وإنما أضحى مؤشرا إلى مدى تغلغل هذا الموقع في نسيج الحياة اليومية  للملايين من البشر حول العالم.  بيد أنه منذ أمس الاثنين 28 يوليو/ تموز، انطلق محرك بحث جديد، قد ينجح في ما فشل فيه آخرون أمثال مايكروسفت وياهو، ويتحول إلى  منافس حقيقي لجوجل. ويتعلق الأمر بموقع اختار لنفسه اسم "كول Cuil" ،وهي كلمة من أصل كلتي، وتعني العلم.

وفي الوقت الذي  يغلب فيه اللون الأبيض على موقع جوجل، نجد أن "كول" اتخذ  لنفسه اللون الأسود كخلفية للصفحة. وحسب تصريحات أدلى بها القائمون على الموقع الجديد، تحتوي قاعدة البيانات الخاصة بمحرك البحث الجديد ما يقرب من 120 مليار صفحة انترنت، وهو رقم يتجاوز بكثير فهرس جوجل، وفقا لتوقعات المراقبين. وهنا تجدر الإشارة إلى أن مؤسسة جوجل  توقفت منذ ثلاث سنوات، عن الإفصاح عن حجم  فهرسها  الإلكتروني، وكان الحديث حينها، عن 8.2 مليار صفحة. من جهتها، ردت كاتي واتسون، المتحدثة الرسمية  عن مؤسسة جوجل،  على تفاؤل المنافسين بالقول، إن فهرس شركتها أكبر بكثير مما أعلن عنه من قبل شركة "كول" ، بيد أنها لم  تكشف عن المخزون الحالي للمؤسسة.

موقع كول  ينبثق من رحم جوجل

نتائج البحث عن كلمة جوجل على محرك كول وتقف وراء مشروع  "كول" ثلاثة أسماء لامعة، تركت بصماتها في مؤسسة جوجل العملاقة قبل أن تقرر الانفصال عنها، بل وأن تتحداها. ويتعلق الأمر بالزوجين أنا باترسن وتوم كاستيلو،  وسبق لباتيرسن أن عملت لمدة عشر سنوات داخل قسم البرمجيات التابع لجوجل ولمع اسمها هناك، حتى أن المؤسسة العملاقة  قررت في عام 2004 شراء الشركة الخاصة بها للاستفادة من أنظمتها الدقيقة التي طورتها باتيرسن بنفسها. إلا أن مصممة البرامج الطموحة  قررت عام 2006 ترك المؤسسة،  والتفرغ لتطوير موقع بحث جديد ينافس جوجل.

 أما زوجها توم كوستيلو، فقد عمل أستاذا في جامعة ستانفورد الأمريكية، وسبق له في مطلع التسعينيات من القرن الماضي أن طور  نظام محرك بحث، أطلق عليه اسم كسيفت Xift، قبل أن يباشر عمله في شركة أي.بي.ام IBM.

وإلى جانب الزوجين باتيرسن وكاستيلو، كان  راسل باوير ثالث الشخصيات التي أطلقت مشروع "كول" على الويب، وهو بدوره، قطع مسيرة متميزة  في مجال الإعلاميات وتقلد مناصب  مهمة داخل  كبريات شركات الكمبيوتر.

الدقة واحترام البيانات الخاصة من بين شعارات "كول"

ووعد المشرفون على موقع "كول" بتقديم ماكينة بحث تطرح نتائج أكثر دقة من جوجل، ففي الوقت الذي تعتمد فيه آلية البحث  لدى جوجل على إيجاد المعلومات وفقا لمدى تكدسها على الويب، طورت مؤسسة  كول نظام بحث يعتمد بالأساس على مضمون الصفحات. وإذا ما قام المرء بعملية البحث بواسطة موقع "كول"، فإنه سيحصل على  بيانات  تقدم  وفقا لقائمة ترتيب  بست خانات، مرفقة بصور.

ورغم ذلك، يمكن القول أن "كول" لا تزال عند بداياتها ولا تستطيع مضاهاة موقع جوجل. وإذا ما بحثنا عبر "كول" عن كلمة "اللغة العربية"، فسوف نحصل على أقل من مليوني صفحة، في حين يطرح لنا موقع جوجل أضعاف هذا العدد، إذ تفوق محصلة البحث عن الكلمة نفسها العشرة ملايين صفحة.

لكن مؤسسة كول تؤكد أنها تتفوق على منافستها القوية في أمر هام، وهو احترام الخصوصية. وفي الوقت الذي تواجه فيه شركة جوجل انتقادات جمة من قبل مسؤولي حماية المعلومات الشخصية، بسبب تخزينها لمعلومات شديدة الخصوصية عن مستخدميها أثناء عملية البحث، تقول مؤسسة كول إن  مثل هذه البيانات تمحى فور انتهاء استخدام الموقع، كما أن نظام البحث لديها لا يمكنه تخزين مثل تلك المعلومات.

dw-world.de