العالم يطلب المزيد وتراجع عربي...الشارع العالمي يرفض تقييد حرية الإعلام

 

 

في الاحتفال بيوم الحرية العالمي هل انتهى عصر الرقابة على وسائل الإعلام؟

أظهر استطلاع رأي أن الشارع العالمي يثمن غالياً حرية الإعلام ويرفض أية رقابة من قبل الحكومات على ما ينشر في وسائل الإعلام ولا سيما شبكة الإنترنت وتم نشر هذا الاستطلاع في يوم الحرية العالمي الموافق الثالث من مايو الجاري وكذلك بمناسبة الاحتفال بمرور 60 عاماً على صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يطالب بالحرية في الحصول على المعلومات ونقلها من خلال وسائل الإعلام وأظهر استطلاع الرأي -الذي أجرته مؤسسة World Public Opinion بين 18122 شخصا حول العالم - أن المواطنين في كل الدول التي تم استطلاع الرأي فيها يؤيدون مبدأ حرية الإعلام ويعترضون بشدة على ما تعتبره الحكومات من حقها بوضع قيود بشأن الدخول على الإنترنت. وطالب مواطنو بعض الدول بالمزيد من الحرية في وسائل الإعلام في حين رأي مواطنو بعض الدول الإسلامية ضرورة وجود نوع من الرقابة وكذلك الأمر في روسيا التي يرى مواطنوها أنه يجب أن يكون هناك نوع من الرقابة على الأخبار أو الأفكار التي تعتقد الحكومة انها ستتسبب في حالة من عدم الاستقرار السياسي ويعتبر الإنترنت من أهم مصادر الأخبار والمعلومات والأفكار في الوقت الحالي، ولهذا لم يكن غريباً أن تكون مسألة الرقابة التي تفرضها بعض الحكومات على استخدامه مثار جدل كبير. ووافق ستة من عشرة ممن شاركوا في الاستطلاع على وجود الحرية الكاملة للحصول على المعلومات من خلال الإنترنت بحرية كاملة ورأى ثلاثة من كل عشرة أن الحكومات يجب أن يكون لها الحق في منع الناس من الوصول لأشياء معينة على شبكة المعلومات.

وفي الصين التي شغلت سياساتها الرقابية على الإنترنت اهتمام العالم أيد %71 من الصينيين أنه من حق الشعب الأكثر استخداماً للإنترنت أن يحصل على ما يريد بحرية كاملة في حين رأى %21 أنه يجب أن يكون للحكومة دور رقابي وأيدت دولتان فقط من مجموع 20 حق الحكومات في الرقابة وهما الأردن وإيران؛ ففي الأردن أيد هذا التوجه %63 وفي إيران كان %44 من المؤيدين للدور الحكومي مقابل %32. وعدا هاتين الدولتين فإن دول الشرق الأوسط عارضت بأغلبية واضحة أي تدخل للحكومات في حرية الشخص أن يحصل على ما شاء من معلومات عن طريق الإنترنت: مصر %65 والأراضي الفلسطينية %52 وتركيا %60.

ووقفت في نفس الصف دولتان إسلاميتان هما إندونيسيا %65 وأذربيجان %79. وعلى الرغم من شبه الإجماع على حرية استخدام الإنترنت فإن هناك دولاً سجلت الأقليات التي لا تؤيد هذا التوجه نسباً لا يستهان بها ومنها فرنسا %44 وبنفس النسبة الأراضي الفلسطينية و%36 الهند التي تزيد نقطة واحدة عن بريطانيا.

دعم عالمي لمبدأ حرية الإعلام

نال مبدأ حرية الإعلام دعماً منقطع النظير فالغالبية (%82) قالت إنه أمر مهم بينما اعتبره %53 غاية في الأهمية، ولم تزد نسبة الذين رأوها غير مهمة على %29 وفي نفس الوقت أيدت الغالبية بمتوسط %80 الحق في اطلاع الشخص على أية مطبوعات من الدول الأخرى حتى وإن كانت لدول تصنف ضمن الأعداء. وكانت الهند هي الدولة الوحيدة التي تقل نسبة الموافقة فيها عن %70 حيث أيد هذا التوجه %56، كما أن الهند هي الدولة صاحبة أعلى نسبة في تأييد وضع قوانين تحد من ظهور هذه المطبوعات.

التحكم في المعلومات التي قد تسبب عدم استقرار

اعتبر مواطنو 12 دولة أن الخوف من حدوث حالة عدم استقرار في الدولة لا يبرر لحكومتها أن تصادر نشر أخبار أو أفكار ما وفي ست دول ذات أغلبية إسلامية إضافة إلى روسيا اختلف هذا السيناريو بدعم فكرة وجود دور للحكومة فالأغلبية في الأردن %66 فلسطين %59 وإندونيسيا %56 ترى ضرورة سيطرة الحكومة على المواد الإعلامية التي قد تتسبب في عدم استقرار سياسي. وفي إيران أيد %45 سيطرة الحكومة في ظروف معينة و%31 من رأيهم العكس وقد انقسمت الآراء بشكل واضح في روسيا %45 مقابل %44 ومصر %49 مقابل %52 وكذلك الحال في تركيا %45 مقابل %52 وهذا لا يعني بحال من الأحوال أن هذا الرأي العام في هذه الدول يميل إلى سيطرة حكومية واسعة؛ ففي أربع من هذه الدول طالبت الغالبية بحرية أكبر للإعلام: مصر %64 وفلسطين %62 والأردن %56 وإندونيسيا %53. ووجدت نسب محدودة في بعض الدول تحبذ القليل من الحرية وهناك دول أيدت بنسب كبيرة حرية الإعلام حتى وإن كان هذا يؤثر في الاستقرار السياسي ومنها بيرو %83 وبولندا %78 والمكسيك %77 والولايات المتحدة %72 وكوريا الجنوبية %72 ونيجيريا %71 وفرنسا 70.%

الحاجة إلى حريات أكبر

فضلت الأغلبية في 10 من الدول المزيد من الحريات ومن هذه الدول المكسيك ونيجيريا والصين وجنوب أفريقيا. ومن الدول العربية مصر بنسبة %65 وفلسطين %62 والأردن %56. ويرى مواطنو ثلاث دول أن بلادهم لديها قدر كافٍ من الحرية وأنهم يشعرون بالرضا. وهذه الدول هي بريطانيا %59 والولايات المتحدة 52 وإيران %43.

وفي الولايات المتحدة وعلى غير المعتاد نادى %22 بحريات أقل بنفس المعدل تقريباً الذي طالب فيه %25 بالمزيد من الحريات وهذا على النقيض من إيران وبريطانيا اللتين يزداد فيهما عدد المطالبين بمزيد من حرية الإعلام بصورة واضحة ففي إيران %34 مقابل %9 فقط لمن يطالبون بحرية أقل، وفي بريطانيا %25 مقابل %15.

حرية الإعلام في بلدك

قام الاستطلاع أيضاً بقياس الرأي العام فيما يخص رؤية الشخص لدرجة الحرية في الدولة التي ينتمي إليها. واتفقت الغالبية في كل الدول المشاركة على أن الإعلام في بلد كل منهم إما أن فيه حرية كبيرة (%30) أو أن به بعض الحرية (%41) ولم يسجل الاستطلاع أي دولة يرى أغلبية مواطنيها أنه لا توجد فيها حرية إعلام وهذه النتيجة لا تعتبر مفاجأة فحتى الحكومات التي تسيطر على الإعلام تخلق بيئة لا تبدو فيها هذه السيطرة كاملة بأن تترك متنفساً للقليل من الحرية وهناك ثلاث دول يرى %50 أو أكثر من الرأي العام بها أن بلادهم بها الكثير من الحرية وهي بريطانيا %71 والولايات المتحدة %66 وفرنسا %50.

ومن الدول التي سجلت النسب الكبرى التي تعتبر حرية الإعلام قليلة أو منعدمة: نيجيريا %44 وأذربيجان %41 وفلسطين %36 والصين %32.

ويتضح جلياً وجود علاقة بين رؤية الشخص لمدى الحرية في بلده وبين التقييم الدولي لهذه الحرية. فعلى سبيل المثال صنفت مؤسسة "مراسلون بلا حدود" 160 دولة طبقاً لدرجة حرية الإعلام فيها وجاء ترتيب الدول في الكثير من الأحوال مطابقاً لما يراه مواطنوها؛ ففي الدول التي أجمع الرأي العام داخلها أن فيها أعلى نسب حرية الإعلام نالت مراكز متقدمة إلى حد ما بريطانيا 24 وفرنسا 31 والولايات المتحدة 48. ولكن الصورة تختلف فنجد أن تصنيف كوريا الجنوبية التاسع والثلاثين إلا أن %29 فقط من مواطنيها يرون أن فيها نسبة كبيرة لحرية الإعلام كما أن الدول التي يرى عدد ضئيل من مواطنيها أن بها حرية كبيرة نالت مراكز متأخرة في تصنيف مراسلون بلا حدود: فلسطين 158 والصين 136 وأذربيجان 139 ونيجيريا 131 وإيران 166ويبدو أيضاً أن هناك علاقة بين المستوى الحقيقي من الحرية والتعبير عن عدم الرضا. في الدول الثلاث التي يرى أكثر من %50 فيها أن بلادهم فيها حرية كبيرة كما أنها سجلت مراكز متقدمة في التصنيف- في هذه الدول يتمنى الرأي العام أن يكون للإعلام نفس قدر الحرية؛ ففي بريطانيا بنسبة %59 والولايات المتحدة %52 وفرنسا %44 على الرغم من أن فرنسا بها %43 يريدون ألا تقتصر درجة الحرية على النسبة الحالية بل أن تزداد لتصل لدرجات أعلى.

نحو المزيد

وفي الأربع عشرة دولة التي اعتبر الرأي العام أن فيها قدرا من حرية الإعلام قالت الغالبية في تسع من هذه الدول إنه يجب أن يكون هناك مزيداً من الحرية وهي المكسيك %75 ونيجيريا %70 والصين %66 وجنوب كوريا %65 ومصر %64 وفلسطين %62 وأذربيجان %57 والأردن %56 وإندونيسيا %53 وفي أربع من الدول التي تطالب بالمزيد من الحرية يرى المواطنون أن حرية الإعلام تعتبر شئياً محدوداً، كما أنهم يرون أنها مهمة ولكن الغالبية لا تريد شيئاً أكثر من ذلك. وهذه الدول هي روسيا %39 وأوكرانيا %45 وتركيا %38 والهند %36 وبين الإيرانيين هناك %17 فقط قالوا إن هناك حرية كبيرة في مجال الإعلام ولكن %34 طالبوا أن تكون بدرجة أكبر بينما الغالبية تقنع بالمستوى الحالي ولا تريد زيادة النسبة التي تعتبرها مناسبة ثم تعرض الاستطلاع لحالة الرأي العام في كل دولة على حدة فيما يخص هذه القضية. وفيما يلي النتائج التفصيلية لقياس الرأي العام في بعض الدول:

ثلثا المصريين يرفضون الرقابة على الإنترنت

(تم إجراء الاستطلاع في مصر بالاشتراك مع مركز Attitude Market Research:

يعتبر المصريون من أكبر المؤيدين لمبدأ حرية الإعلام بين الدول المشاركة في الاستطلاع إذ إنهم سجلوا أعلى نسبة بين الذين رأوا أن هذه الحرية ضرورية. كما أن المصريين من أكبر خمس أغلبيات تطالب بالحرية وجاءت النسب كالتالي:

أكدت أغلبية ساحقة من المصريين %97 أن حرية الإعلام أمر مهم، فيما قال %64 إنها أمر مهم جداً. ويؤمن %65 أن المواطنين في مصر أنه يجب أن يكون لهم الحق في قراءة ما يريدون من خلال شبكة الإنترنت دون وجود رقابة من أي نوع وفيما يخص مسألة حق الحكومة في منع نشر أية مواد قد تؤثر في الاستقرار السياسي انقسمت أصوات المصريين إذ منح %52 الحكومة هذا الحق بينما وقف 48% أمام هذا الحق مشيرين إلى ضرورة منح وسائل الإعلام نشر وبث ما تريد دون أية رقابة من الحكومة حتى وإن كانت الأخيرة ترى أن لهذا النشر تأثير في الاستقرار السياسي للبلاد وبالنسبة لإعلام الدول الأخرى قال %74 إنه من حق أي شخص قراءة مطبوعات الدول الأخرى التي يريد حتى وإن كانت لدول تصنف باعتبارها أعداء بلا أية رقابة من جانب الحكومة.

وعن وجهة نظر المصريين في معدلات الحرية في بلدهم رأى %63 أن وسائل الإعلام في مصر تتمتع ببعض الحرية بينما اعتبر %31 أنها تتمتع بالكثير منها. وطالب الثلثان تقريباً بأن يزيد معدل حرية الإعلام في مصر فيما اكتفى الثلث %32 بأن تبقى هذه المعدلات كما هي. وبأقلية لا تذكر طالب %4 أن تعمل الحكومة على تقليص الحرية التي تتمتع بها وسائل الإعلام في الوقت الحالي.

الأردنيون يطلقون يد الحكومة في الرقابة على الإعلام

(أجرى الاستطلاع بالتعاون مع مركز الأبحاث الاستراتيجية في الجامعة الأردنية):

على الرغم من الأغلبية الساحقة التي تشجع المبدأ في حد ذاته كانت الأردن هي الدولة الوحيدة بين الدول التي شملها الاستطلاع التي طالب الرأي العام فيها بفرض رقابة حكومية على الإنترنت. كما فضل الأردنيون أن تتمتع الحكومة بالسلطة التي تخول لها منع المواطنين من الوصول إلى مواقع معينة على شبكة الإنترنت أو على الأقل موضوعات محددة لتصبح الأردن بهذا إحدى دولتين تتبنيان هذا الرأي بقوة. وعلى الجانب الآخر يقف %29 من المواطنين يرون أنه من حق كل فرد أن يقرأ ما يشاء على الإنترنت دون تدخل الحكومة أو أية سلطة تمنع هذا وبنسبة مقاربة يوافق %66 من الأردنيين على منح الجكومة حق منع وسائل الإعلام من نشر مواد ترى الحكومة أنها تهز الاستقرار السياسي بينما يشعر %26 أن الإعلام يجب أن يكون حراً في نشر الأخبار والأفكار التي يراها بدون تدخل الحكومة وعن مقدار تلك الحرية في بلادهم يقول %54 إن الإعلام فيه بعض الحرية بينما %24 يرون مقدارها أكبر من ذلك بكثير. ويطالب %56 أن تظل على معدلاتها الحالية بينما يطالب %12 أن تكون أقل مما هي عليه الآن.

%72 من الفلسطينيين يؤيدون الاطلاع على إعلام العدو

(أجري الاستطلاع بالتعاون مع المركز الفلسطيني للرأي العام) :

يعتبر الفلسطينيون من أكبر الشعوب التي تسامحت مع حق الحكومة في منع نشر مواد ترى أنها تتسبب في حالة من عدم الاستقرار السياسي، وكان الفلسطينيون أقل نسبة ترى أن لديها حرية إعلام كبيرة في الوقت الحالي، وبالتالي فإنهم من أكثر من يطالبون بحريات أكبر في المستقبل بين الشعوب التي شاركت في الاستطلاع: فقد وافق %82 من الفلسطينيين على أنه من المهم لوسائل الإعلام أن تكون صاحبة القرار في نشر الأخبار والأفكار التي تريد دون أدنى سلطان من الحكومة. وفضلت أغلبية محدودة %52 أن يكون للفرد حق قراءة ما يريد على الإنترنت فيما اتخذ %44 وجهة النظر الأخرى بفرض حظر على بعض المواد على شبكة الإنترنت. وقد شارك %59 في فرضية أن الحكومة لها الحق في حجب ما تراه يؤثر في الاستقرار السياسي بينما عارض %36 هذا التوجه ونظراً للظروف التي يعيشها الفلسطينيون فقد سجلوا نسبة عالية %72 للمؤيدين للاطلاع على ما تنشره وسائل إعلام الدول الأخرى حتى وإن كانت من الأعداء ويعتبر %51 أن إعلامهم فيه "بعض" الحرية فيما يرى %10 أن فيه حرية كبيرة. ويقول %62 إن الإعلام في الأراضي الفلسطينية لابد أن يكون أكثر حرية عما هو عليه الآن فيما يعتقد %20 أنه يبقى على ما هو عليه و%15 ترى تقليص هذه الحرية.

دعوة للحرية بلا حدود في الولايات المتحدة

أظهر استطلاع الرأي أن الشعب الأمريكي به ثاني أكبر أغلبية في تأييد حق الفرد في قراءة ما يشاء على الإنترنت، كما يعتبرون من أكبر المفضلين لقراءة الإصدارات الوافدة من دول أخرى حتى وإن كانت دولاً معادية ويعتبر الشعب الأمريكي من أكثر الذين يرون أن الإعلام فيه حرية كبيرة: يقول %88 من الأمريكيين إنه من المهم جداً أن تكون وسائل الإعلام حرة بدون أي تدخل من الحكومة. ويؤمن %75 أن من حقهم قراءة ما يريدون على شبكة الإنترنت بدون أي حظر على المواد الموجودة على شبكة المعلومات ولم يؤيد سوى %27 حق الحكومة في حظر المواد التي ترى أنها تمس الاستقرار السياسي للبلاد مقابل %72 يتبنون وجهة النظر المعاكسة وبالنسبة لما تنشره الدول الأخرى رأى %92 من الأمريكيين أنه يجب ألا تتم مصادرة مثل هذه الأخبار أو الأفكار بل أن يتم السماح بقراءتها وتداولها بحرية حتى وإن كانت لدول تأخذ منحى العداء.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:almajalah