دور الاعلام في محاربة التكفير

 

د. احمد شقيرات

 

 

جاء في اولى دورات الجمعية العامة للامم المتحدة ان حرية الاعلام مصداق جميع الحريات، وحق اساسي من حقوق الانسان وقد ورد في تقرير لجنة «ماك برايد» حول البعد السياسي للنظام الاعلامي الدولي انه: «ينبغي لواضعي سياسة الاعلام والاتصال ان يوجهوا اهتماما اكبر لوضع الديمقراطية». ذلك ان حرية القول والصحافة والاعلام والتجمع تعد من الحريات الاساسية لممارسة حقوق الانسان ويعد توسيع هذه الحريات المتعلقة بالاتصال مبدأ من المبادئ المتطورة في مفهوم الديمقراطية، فمن حقوق الانسان التي ينبغي توكيدها، حقوق المرأة، ويعد الدفاع عن جميع حقوق الانسان واجبا من الواجبات الاساسية لوسائل الاعلام ومن هنا فان اهتمام وسائل الاعلام بدورها الاجتماعي واجب من اهم واجباتها لربط الانسان بالمجتمع، لان الذين يواظبون على متابعة الاخبار، والاحداث عن طريق اجهزة الاعلام هم الذين يشاركون اكثر من غيرهم في الحياة الاجتماعية، على عكس اولئك الذين لا يهتمون بذلك، لقلة صلتهم بالمجتمع كما أكدت البحوث في هذا المجال.«من كتاب: في التلفزيون والقمر الصناعي والاعلام، لفاروق جرار»، ويؤكد هذا اهمية الرسالة الاعلامية للاذاعة والتلفزيون في توجيه المجتمع لمحاربة الافكار الهدامة ايا كان مصدرها كافكار التكفير.

والذي لا شك فيه ان الاهتمام بالدين والقيم الروحية والمثل الاخلاقية هو امر حتمي في هذا العصر الزاخر بالتيارات المادية والتحديات والتناقضات التي تهدد القيم الروحية للاسلام والمسلمين بل والمجتمع الانساني كله، مثل الافكار المضللة التي تحملها بعض الجماعات الاسلامية كجماعة التكفير والهجرة التي خرجت بافكارها عن اجتهاد الفقهاء المسلمين الاوائل فاجازت قتل الابرياء من المسلمين وغير المسلمين الذين لا يقفون في وجه الدين ولا يقاتلون المسلمين، لانحراف ايمانها وعدم اعتقادها بالبديهيات التي هي الحقائق العقلية التي يقبلها الناس جميعا ولا يطلب احد عليها دليلا، حتى انها لا تعد جماعة مؤمنة اطلاقا، ولكن يمكن ان نطلق عليها اسم الايمان مضافا الى الباطل الذي تؤمن به على نحو قوله تعالى: «الم تر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت» فكأنهم كيهود المدينة المنورة الذين آمنوا بالسحر والكهانة والاصنام والشياطين، فهم ثمرة مرة من ثمار جمود الاجتهاد، وعلى وسائل الاعلام ان تبين للناس تاريخ الاجتهاد واسباب جموده بعد القرن الرابع الهجري، ما جعل الناس يميلون الى التقليد الاعمى فينظرون الى اقوال منظريهم ونظرتهم الى نصوص الشريعة نفسها ونظرا لخطورة الدور الاعلامي في توجيه المجتمع الوجهة الصحيحة وفي غرس القيم الايجابية ومحاربة القيم السلبية كالافكار المسمومة التي تبنتها بعض الجماعات او الافراد، فان عمل وسائل الاعلام لا بد من ان ينطلق من افتراض وجود عقد اجتماعي او اتصالي بين الجمهور والوسيلة الاعلامية، تقدم هذه بمقتضاة ما يحتاجه وما يرغب فيه، وبذلك تصبح العملية الاتصالية علاقة بين طرفين وليست عملا منفردا من جانب واحد.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alray