نظرة لمستقبل وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية في الزمن الرقمي

 

إعداد يحيى بابعير

 

تتبادر إلى أذهان البعض منا، العديد من التساؤلات، حول مستقبل وسائل الإعلام المختلفة، ونحن نرى التنافس الشديد بينها، وتقلص دور بعضها، ومحاولة إعادة الهيكلة أو التغير في الأهداف للبعض الآخر، أو الدخول في أسواق جديدة، ولعل التساؤل ينصب حول مستقبل هذه الأجهزة في العصر الرقمي، وفي زمن تدفق المعلومات وإتاحتها عبر الفضاء.

تتبادر إلى أذهان البعض منا، العديد من التساؤلات، حول مستقبل وسائل الإعلام المختلفة، ونحن نرى التنافس الشديد بينها، وتقلص دور بعضها، ومحاولة إعادة الهيكلة أو التغير في الأهداف للبعض الآخر، أو الدخول في أسواق جديدة، ولعل التساؤل ينصب حول مستقبل هذه الأجهزة في العصر الرقمي، وفي زمن تدفق المعلومات وإتاحتها عبر الفضاء.

في هذا التقرير نتطرق إلى أوضاع ثمانٍ من وسائل الإعلام في محاولة الإجابة إلى هذا التساؤل، حيث يتناول التقرير الصحف والمجلات والإنترنت والقنوات الفضائية والمحلية وقنوات الكيبل ومحطات الإذاعة ووسائل الإعلام التي تخاطب أعراقا معينة من حيث الصعوبات الإدارية والاقتصادية وما نشهده من توجهات متناقضة في سلوكها حيث التوزيع Fragmentation والتقارب Convergence والتنافس الشديد.

مصدر المعلومة

في لقاء تليفزيوني مع الرئيس جورج بوش أوضح انه يفضل الحصول على الأخبار ليس من الصحفيين ولكن ممن يثق بهم! (الذين يمدونني بالأخبار الحقيقة دون تحريف أو تعديل)، هذا الرأي يضاف إلى النظرة التي تعانيها وسائل الإعلام في كونها تبحث عن الربح وليس وسائل خدمات للشعوب، علمية التوزيع Fragmentation ويقصد بها التحول الكبير من وسيلة إعلام واحدة كانت في الماضي هي المصدر والوحيد للأخبار إلى عدة وسائل منافسة.

لم يعد هناك ما كان يقال في السابق (رأي عام) أو (لغة مشتركة) بل أصبحت هناك عدة آراء والكثير من اللغات؛ وذلك لأنه لم يعد هناك مصدر واحد يهيمن على الأخبار بل عدة مصادر، لم يعد هناك من يقرر كون الأخبار غير حقيقة أو دعاية، لم يعد الصحفي هو المصدر الوحيد للأخبار.. كل شئ يشهد تغيرا واضحاً. إن وسائل الإعلام تشهد تحولا كبيرا كما حصل عند اكتشاف التلفاز أو اكتشاف الهاتف، هذا لا يعني أبدا انه لم يعد لها دور مهم في حياة الناس، إن كثرة المصادر التي يتلقى منها الناس الأخبار والتي تعود ملكيتها لشركات كبيرة مملوكة لعدد قليل من الأشخاص يتنافسون على تغطية أحداث محددة، لا يعني أبدا عدم إمكانية الوصول إليهم في لحظة واحدة، فالجميع يلتف حول التلفاز لمشاهدة مباراة في كرة القدم أو الاستماع إلى خطاب هام لأحد السياسيين، ويمتاز وقتنا الحاضر بتوافر الكثير من الأخبار والتقارير والمعلومات ذات الجودة العالية بأقل جهد وبأرخص الأسعار بل بالمجان، والذي يلعب فيه الصحفيون دور حكام المباريات للتفريق بين ما هو غث وسمين من الأخبار وذلك لتعدد المصادر، أي لم يعد لهم ذلك الحضور المؤثر كما كان سابقاً.

العوامل المؤثرة على مستقبل وسائل الإعلام

هناك العديد من العوامل التي تؤثر على وسائل الإعلام وتؤدي إلى مزيد من التحول نذكر منها:

*استمرار العديد من وسائل الإعلام في متابعة ومطاردة عدد محدود وساكن غير قابل للزيادة من المستهلكين التقليديين، ونتيجة لذلك تستمر تلك الوسائل في فقدان المزيد من المستهلكين مع مرور الوقت، وهذا حتما سيؤدي إلى قلة المبيعات ومزيد من الخسائر بالنسبة للشركات، يستثنى من ذلك المستهلكون الجدد الذين يعتمدون على الإنترنت كوسيلة بديلة للوسائل التقليدية، حيث يشهد هذا المجال زيادة ملحوظة في عددهم، وتشير الدراسات إلى إن الصحف اليومية تعاني نقصا في حجم التوزيع منذ العام 1990م.

*تشهد وسائل الإعلام الكثير من الإنفاق والاستثمارات في مجال نشر الأخبار في حين لا نشهد أي إنفاق أو استثمار يذكر في مجال جمع الأخبار، يضاف إلى ذلك حالات ترشيد الإنفاق على العاملين والوقت في مجال تجميع الأخبار، وهذا بلا شك أدي إلى تدنى في جودة الخبر.

*عدم الاهتمام بالجودة بسبب استمرار البث على مدار الساعة حيث نرى الاخبار تصل إلى المستهلك دون التأكد من المصداقية وهذا يجعل بعض الأخبار عاجلة في بعض الأحيان ثم ما تلبث أن تختفي، يضاف إلى ذلك حالات الخلط والفوضى وعدم الترتيب والتكرار المستمر لنفس الأخبار، وعدم التحديث الذي يصاحب الكثير من التغطيات.

المعايير الصحفية

*اختلاف المعايير Journalistic Standards الصحفية لتغطية الأحداث حتى داخل المنظمة الواحدة، فمثلا نجد بعض الهيئات الصحفية تسمح بالتطرق لموضوع معين ضمن مطبوعاتها أو برامجها المسموعة بينما تمنعه ضمن برامجها المرئية على سبيل المثال.

المراقب لوسائل الإعلام قد يتبادر إلى ذهنه ان البعض منها يعمل دون مراعاة لأي أخلاقيات مهنية Ethical Standards وذلك بسبب عدم وجود معايير متفق عليها.

ان البعد عن المعايير أو العمل وفق معايير مزدوجة يجعل المستهلكين غير قادرين على التمييز بين المصادر والمخرجات، بالإضافة إلى خطورة إمكانية الحكم على العمل في مجال الإعلام بأنه عمل يفتقر إلى الاحتراف Lack Professionalism وانه تحفزه الربحية والأغراض الشخصية وليس الصالح العام، وإذا لم تنجح وسائل الإعلام في بناء مجتمع استهلاكي جديد فان ذلك سيؤدي إلى اختفاء الكثير من تلك الوسائل على المدى الطويل. إن من الحقائق المسلم بها اليوم، استمرار العديد من وسائل الإعلام في العمل على الرغم من كثرة التحولات وذلك بسبب قدرتها على الإبقاء على هامش ربحي اعتمادا على تقليص النفقات، وهذا واضح من خلال قلة عدد المراسلين والاعتماد على الوكالات لتغطية الأحداث وكبر المساحة المعطاة للدعاية والإعلان والتي عادة تستهدف جزءاً بسيطاً من المستهلكين.

أخيرا، تشير الدراسات الاجتماعية إلى انه في حال استمرار وسائل الإعلام على تقليص النفقات للمحافظة على الربحية فإن ذلك سيقود إلى فقدان شريحة كبيرة من المستهلكين.

التقارب الحاصل بين وسائل الإعلام يبدو حتميا ولا يشكل خطرا على العاملين في تلك الوسائل، في بعض الأحيان يكون التقارب اكثر وضوحا وقد يصل إلى حد الاندماج بين الوسائل المباشرة Media Online الحديثة والوسائل القديمة، لقد شاهد العالم اندماج العديد من وسائل الإعلام في محاولة للبقاء.

*السؤال الأهم اقتصاديا وليس تقنيا: هل الصحافة الإلكترونية تمثل فرصة لوسائل الإعلام القديمة؟ إن الإجابة لا شك تكمن في الأمور المالية إذا لم تنجح وسائل الإعلام في جمع رسوم الاشتراكات الفورية Subscription Online والدعاية والإعلان فان حركة وسائل الإعلام تجاه الشبكة العنكبوتية «ويب» سوف تشهد انحدارا كبيرا في الحجم والجودة.. ليس لعيب في الشبكة العنكبوتية ولكن بسبب عدم توافر الربحية المناسبة.

*الحرب الجانبية بين أولئك الذين يسعون للتأثير على الرأي العام من خلال وسائل الإعلام وبين العاملين في تغطية الأحداث، حيث تؤثر العديد من المتغيرات في هذا الجانب مثل العرض والطلب ويتنافس العديد من وسائل الإعلام على نفس المعلومة، وهذا يجعل السوق يبدو صغيرا. العامل الآخر هو ان حجم النشاط في أجواء العمل على مدار الساعة يؤثر سلبا على تنوع المصادر.

واقع الصحافة اليوم

تعاني الصحف اليوم Newspapers من إشكالية التوزيع مقارنة بالمطبوع، وذلك لتفشي ظاهرة الانحدار في عدد قراء الصحف اليومية على مستوى العالم، وقد شهد توزيع الصحف تراجعا بنسبة 11% منذ العام 1990 أي منذ ظهور شبكة الإنترنت بشكل واسع.

وهذا يحتم علينا طرح التساؤل حول مستقبل الصحافة التقليدية، وهل المدراء التنفيذيون لتلك الصحف على استعداد للاستثمار في مطبوعات جديدة من حيث المحتوى لجذب قراء جدد؟ أم أنهم يعتقدون ان هذه الصناعة قد شاخت وأصبح الاستثمار كمن لديه مال يشتري به حماما ثم يطلقه في الفضاء؟.

يعتبر تدني الرغبة في القراءة لدى الجيل الجديد من الشباب من الجنسين ظاهرة جعلت الكثير من دور النشر لا تعتمد على حجم مبيعات مطبوعاتها كوسيلة للبقاء بل اتجهت إلى الدعاية والإعلان بحثا عن الدخل.

من هنا نجد ان الكثير من الصحف اليومية الناجحة (اقتصاديا) ليس بسبب كثرة عدد القراء بل بسبب حجم الإعلان الذي أصبح المعيار الذي يقيس مدى نجاح وفشل المطبوعة! على الرغم من أن الدعاية والإعلان يستهدفان شريحة معينة من المجتمع في وقت معين ومنطقة جغرافية معينة.

في دراسة أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية اتضح أنه يصدر حوالي 1457 صحيفة يومية، وهذا الرقم اقل بحوالي 154 عن العام 1990 مما يعني ان ظاهرة عدم الرغبة في القراءة أدت إلى اختفاء العديد من الصحف اليومية.

وفي الدراسة نفسها وجدت ان تدني مستوى الرغبة في القراءة ظاهرة متفشية بين الأقليات الأسبانية بنسبة 35% والآسيوية 46%، هذه الدراسة وجدت أيضا ان 41% ممن تقل أعمارهم عن 35 سنة يقرءون الصحف اليومية، وان 54% من 35 إلى 54 سنة يقرءون الصحف اليومية، و68% من الناس وأعمارهم بين 55 سنة أو اكبر يقرءون الصحف اليومية بصورة منتظمة.

اختفاء الصحف

جرى خلال السنوات الماضية اختفاء العديد من الصحف اليومية، في الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال أصبح عدد الصحف اليومية 1457 في عام 1990 بدلا من 1600 صحيفة يومية، أي منذ ظهور الشبكة العنكبوتية.

عانت الكثير من الصحف اليومية من مصاعب مالية في عام 2001 ولكن هذه المعاناة قلت بعض الشيء في عام 2002 ليس بسبب تغير في عدد القراء أو نجاحات إدارية بل بسبب تدني تكاليف الطابعة بسب التقدم التقني في هذا المجال.

واقع الصحافة اليوم

شهد قطاع الصحافة اليومية على المستوى العالمي تحولا كبيرا في مجال الملكية من الملكية الفردية إلى الشركات حيث نجد اليوم ان الكثير منها حوالي 22 شركة تمتلك قرابة 40% من تلك الصحف والتي تعد أكثر الصحف اليومية توزيعا على المستوى العالمي، كذلك نجد على المستوى العالمي ان اكبر 10 شركات تمتلك 20% من تلك الصحف و51% من التوزيع.

وبسبب الصعوبات التي تواجهها الصحف اليومية شهد العالم تحولا كبيرا في المحتوى والطرح، حيث تحاول الصحف اليوم إجراء الكثير من التغييرات على ما تقدمه من مواد رغبة في جذب المزيد من المعلنين في الدرجة الأولى والقراء في الدرجة الثانية، كما تركز الصحف اليومية على المحليات والأخبار الحكومية أكثر من ذي قبل، كما أن طبيعة هذه الوسيلة جعلتها تعتمد على بعض الوسائل الإعلامية الأخرى الأكثر ديناميكية مثل القنوات الفضائية.

كذلك بدأت الصحف اليومية، في محاولة منها للبقاء، الابتعاد عن المواضيع الدولية التي لا تهم الكثير من شرائح المجتمع، وأصبحت المقالات قصيرة كما هو حال المواضيع التي تطرح في صدر الصفحات الأولى لتصل عدد كلماتها إلى 600 كلمة في المتوسط.

كما توسعت الموضوعات التي تتطرق لها الصحف اليومية وأصبحت تصدر بملاحق تغطي موضوعات متخصصة كالأدب والشعر والأسرة والجمال والطب والحاسب الآلي وغير ذلك، وتتطرق الصحف اليومية للاحداث المحلية حيث نراها تطرح مواضيع مثل المخدرات والجريمة في محاولة منها لمنافسة وسائل الإعلام الأخرى.

وتتنقل وفقا للأحداث المحلية حيث تركز على مواضيع مثل المخدرات والجريمة وبعض الموضوعات الدينية في محاولة منها لمنافسة وسائل الإعلام الأخرى.

وخلال العقود الماضية أصبحت وسائل الأعلام تتركز في أيدي الأقلية المتمرسة في مهنة الأعلام، وأصبح شخصاً مثل روبرت موردوخ يمتلك المحطات التلفزيونية والإذاعية والصحف ودور النشر في جميع أنحاء العالم ويستطيع أن يؤثر على الرأي العام العالمي من موقعه في استراليا، وكذلك فأنه على الرغم من سيطرة أقلية محترفة على وسائل الأعلام إلا أن هذه الوسائل تبدو عاجزة أمام المد الجماهيري الذي أصبح منفتحاً على مصادر متنوعة من المعلومات، وبالتالي فان القضايا الاستراتيجية الكبرى التي تحرك الأمة تفرض نفسها على وسائل الأعلام. ومثال على ذلك، فانه بالرغم أن شعوب منطقتنا العربية لا يجدون لهم متنفساً حقيقياً في وسائل الأعلام المتوفرة،

قالوا في الصحافة

نستعين في هذه الفقرة ببعض ما قيل من أراء في الصحافة :

من قال حرية قال تعددية، هذا هو التعبير الصحفي العام.

الإعلام حرية .. وأخلاق .. وفن

إيمان بتعددية الأراء والتعبير ضمن وحدة الفكر والثقافة .

الصحافي هو صوت الحياة الذي يصل إلى اذن الحياة.

كلمات الصحافة فتات تتساقط من مائدة الفكر .

مات الجهل بميلاد الصحافة.

ان مهمة الصحافة الرئيسية هي ان تحول الأحداث إلى أنباء.

التهيئة الاخلاقية للصحفي أمر أساسي اكثر من التهيئة التقنية.

الإنترنت

على الرغم من عدم وضوح الرؤية من الناحية الاقتصادية إلا إنها دون ادني شك أصبحت من وسائل الإعلام الهامة والتي تمثل المصدر الأساسي للكثير من الأخبار. في سبتمبر 2003 أكثر من نصف سكان الولايات المتحدة الأمريكية قرابة 150 مليون كانوا على اتصال بالانترنت.

في السنوات الماضية أجريت العديد من الدراسات حول الانترنت والتي اتضح من خلالها ان نصف الى ثلثي ممن يستخدمون الانترنت يبحثون عن الأخبار. يضاف الى ذلك ان الفئات العمرية ممن يستخدمون الانترنت هم من الشباب أي إنها تشكل جذبا للفئات العمرية من 18 الى 34. الدراسات على تلك الفئات أوضحت ان 55 % من الشباب يتصلون بالإنترنت بحثا عن الأخبار من مصادرها.

بعيدا عن الجوانب الأخلاقية والمصداقية المصاحبة للكثير من الأخبار التي مصدرها مواقع الانترنت، تشكل مواقع شبكة الانترنت تهديدا كبيرا للصحافة وبقية وسائل الإعلام ولعل الدراسات التي أجريت على أفضل المواقع والتي اتضح أنها مواقع إخبارية تؤكد على أهمية الانترنت كوسيلة إعلامية إخبارية.

منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر أصبحت الإنترنت مهمة للكثير منا كمصدر إخباري وكان ذلك على حساب التلفزيون التقليدي والصحافة المقروءة. فاحتلت الإنترنت المرتبة الأولى على مستوى العالم كمصدر إخباري ثم القنوات الفضائية ثم الصحف اليومية، جاء هذا نتيجة دراسة مسحية أجرتها شركة Pew Project.

ولعل المصاعب المالية التي تعانيها مواقع الانترنت تعد المعضلة الوحيدة في وجه انطلاقها إلا ان حل هذه المعضلة لا يبدو ممكنا في المنظور القريب على حد تقدير الكثير من المحللين. حيث تكبدت الكثير من الشركات خسائر مادية كبيرة. مع ضعف كبير في توفر أي مردودات مالية من وراء الإعلانات التجارية والدعاية في المواقع. كما أجريت العديد من الدراسات واتضح من خلالها إن اكبر شركات الأخبار والتي لها مواقع تشكل الانترنت مصدر دخل لا يتجاوز 2% فقط. ولعل السبب في إصرار هذه الشركات على التواجد في شبكة الانترنت على الرغم من عدم الجدوى الاقتصادية وعدم وجود أي ربحية نفسي ومحاولة للوصول الى المستفيد أيا كانت الوسيلة دون مراعاة لأمور الربحية.

الواقع يشير الى إن الانترنت تشكل فرصة كبيرة ووسيلة غير مسبوقة 69 % من أفضل 20 موقعا من المواقع الإخبارية مملوك لواحدة من اكبر 20 شركة إعلامية. ولكن هذا لم يلغ الجهود الشخصية التي تبذل على مستوى العالم في منع الاحتكار على الخبر الذي قد تمارسه تلك الشركات الإعلامية حيث نرى العديد من المواقع الشخصية التي تقدم الكثير من الخدمات الإخبارية إضافة الى نجاح العديد من المنتديات في تقديم الرأي المتزن حول مجريات الأحداث السياسية.

يعاب على الإنترنت كمصدر أخبار ضعف المحتوى وعدم التأصيل فالكثير من الأخبار لا تزال تستقى من مصادرها القديمة مثل وكالات الأنباء وشبكات الأخبار وغير ذلك. وتشير الدراسات التي أجريت على شبكة الانترنت إن قرابة 78% من الأخبار مصدرها قديم و32% فقط تحمل الأصالة مصدرها نفس المواقع الإخبارية. كذلك التحديث حيث نرى ان احد عيوب الخبر عبر الانترنت عدم القدرة على التحديث المستمر والمتابعة للخبر مقارنة بما يحدث في وكالات الأنباء والشبكات الإخبارية. حيث اتضح من خلال الدراسات على موضوع التحديث ان ما نسبته 14% فقط من الأخبار يتم تحديثه بينما الجزء الأكبر لا تطاله عمليات التحديث.

كما ان ضعف البنى التحتية للاتصالات في الكثير من الدول يجعل الاستفادة من الأخبار المصورة محدودا جدا ويحصرها في الأخبار النصية. كذلك ارتفاع تكلفه استخدام الانترنت في الدول الفقيرة يجعل عدد المستفيدين منها محدودا.

نعم هناك الكثير من الميزات التي توفرها الانترنت كوسيلة إعلامية جديدة مثل التفاعل وإمكانية التعليق على الأخبار ولكن لا يزال الوقت مبكرا لكي نطلق الأحكام بحقها ولكن ما يمكن قوله الآن هو إن الانترنت جعلت وسائل الإعلام الأخرى تحسب لها الف حساب وتهتم بموضوع جودة الخبر والتواصل المستمر مع المستفيدين كعوامل لم تكن في يوم من الأيام في بال القائمين على وسائل الإعلام المختلفة.

و في النهاية فأنه يجب أن نركز على الدور الإيجابي والفعال الذي تلعبه وسائل الأعلام في عالمنا العربي في دفع عجلة التطور في جميع المجالات الحياتية وخاصة القطاعات التجارية والصناعية. أننا نعيش اليوم في عصر المعلومات فيجدر بنا القول أن وسائل الأعلام تضطلع في هذا العصر بدور حاسم اكثر من ذي قبل، ومن ثم فيجب أن تأخذ مسئولياتها تجاه المجتمع دوما بعين الاعتبار.

يوضح الجدول التالي التحول الكبير الذي حدث في الموضوعات التي تتطرق لها الصحف اليومية في معركة البقاء.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:media