الناشرون... واقتفاء أثر النصوص على الإنترنت

 

ريتشارد بيريزا

 

 

يمكن للمواد المحمية بقوانين حماية الملكية الفكرية مثل المقالات أو الصور وغيرها أن تنتقل بين المواقع الإليكترونية بنفس السهولة التي يمكن بها إجراء عمليات القص واللصق لتلك المواد لإرسالها من موقع إلى آخر. ونظراً لتزايد أعداد المهتمين بالمواد المنقولة، فإن المصادر الأصلية أي الصحف أو المجلات أو الناشرين، الذين يعتبرون المالكين الحقيقيين لتك المواد، قد تواجه مشكلة في الحصول على المنافع المادية المباشرة المتولدة عن الإعلانات والمستحقة لها، لا بل إنها قد تفقد أثر تلك المواد في نهاية المطاف وتصبح غير قادرة على تحديد موضعها.

في الوقت الراهن تقول شركة صغيرة اسمها" أتربيوتر"Attributer أنها قد عثرت على الحل لتلك المشكلة. العديد من كبار الناشرين يوافقون الشركة على هذا الرأي، ويرون أن البرنامج الذي ابتكرته سيكون قادرا على اقتفاء أثر المواد المحمية بقوانين الملكية الفكرية.

ويقول أحد المسؤولين في الشركة إن البرنامج الذي طورته شركته قادر على التعرف على "البصمة الإليكترونية" لأي مادة من المواد المنشورة مثل المقالات والصور والأفلام وعلى تعقب جميع المواقع الموجودة على شبكة الإنترنت التي قامت بنسخ تلك المادة سواء كان ذلك بترخيص من المصدر الأصلي لها أو من دون ترخيص.

وعندما يكون ذلك الاستخدام غير مرخص به، فإن برنامج شركة "أتربيوتر" يرسل رسالة إلى مشغلي الموقع القائم بالنشر يطلب منهم إقامة وصلة بين المادة المنشورة وبين مصدرها الأصلي، كي يكون المصدر قادرا على تحصيل أي جزء من أرباح الإعلانات التي يتم نشرها على الصفحة، أو قد يطلب وقف نشر تلك المادة في هذا الموقع.

ووكالتا "الأسوشيتد برس" و"رويترز" وهما من وكالات الأنباء التي تنشر آلاف المواد يومياً، أصبحتا من زبائن شركة "أتربيوتر" بالفعل. ولم يقتصر الأمر عليهما حيث دخلت العديد من المجلات الكبرى والصحف في مباحثات مع الشركة للتوصل إلى اتفاقيات بشأن الاستفادة من برنامجها الجديد. ويقول مسؤولون في الوكالتين إنهم قد طلبوا من مصممي البرمجيات في الشركة إدخال بعض التعديلات على مواصفات البرامج، كي يصبح أكثر ملاءمة لاحتياجاتهم، ولكنهم لا يبدون أي قدر من التشكك في أن البرنامج ستكون له فائدة كبيرة في المدى الطويل.

حول هذه النقطة يقول "آر. كاسي" نائب الرئيس، والمستشار العام للأسوشيتيد برس، الذي أجرى تجارب على البرنامج الجديد لعدة شهور:"لأول مرة أصبحت لدينا طريقة موثوق بها للحصول على المعلومات المتعلقة بموادنا المنشورة، والتي تتيح لنا معرفة ما الذي يحدث لها بعد نشرها من جانبنا".

بالنسبة للعديد من المجلات والصحف، يعتبر النشر الإليكتروني لموادها، والإعلانات التي يتم نشرها على صفحات تلك المواد على شبكة الإنترنت، من الوسائل التي تستطيع بها تلك الشركات تحقيق المزيد من الأرباح التي قد تكون حاسمة بالنسبة لقدرتها على مواصلة العمل والمنافسة في السوق.

ويقول بعض الموظفين التنفيذيين التابعين لبعض دور النشر الكبرى، والذين طلبوا عدم نشر أسمائهم لأنهم غير مخولين بالكشف عن طبيعة المباحثات التي يجرونها مع" أتربيوتر" إنهم يشعرون بالتفاؤل لحد ما بشأن قدرة المنتج الجديد على مساعدتهم على حماية موادهم.

ففي هذا السياق أدلى أحد المسؤولين التنفيذيين في جريدة من تلك الجرائد بتصريح قال فيه:"هناك حالات سنوية يصل عددها للآلاف يتم فيها نسخ موادنا دون ترخيص... صحيح أن العوائد الإعلانية التي قد تحصل عليها المواقع التي تنشرها قد لا تكون كبيرة إلا أن استخدام برنامج التعقب الجديد، ومطالبة تلك المواقع بإنشاء وصلة بين تلك المواد وبين مصدرها الأصلي سيخلق زخماً من الحركة باتجاه مواقعنا، وهو ما سيؤدي بالتالي لزيادة أرباحنا".

ويذكر أن شركة "اتربيوتر" التي تتخذ من ولاية سان فرانسيسكو مقراً لها كانت قد تأسست العام الماضي بواسطة جيم بروك و"جيم بيتكو" وهما من قدامى العاملين في مجال التقنية. فـ"جيم بروك" كان يشغل منصب نائب الرئيس التنفيذي لـ"ياهو" أما "جيم بيتكو" رئيس قسم التقنية في الشركة، فحاصل على وسام في علم الكمبيوتر، كما ترأس من قبل أقسام التقنية بالعديد من الشركات.

ويذكر أن مشكلة تعقب المواد الإعلامية على شبكة الإنترنت قد برزت بعد الاهتمام الكبير الذي حظيت به سلسلة من المقالات التي كتبت عن "ديك تشيني" وتم نشرها في "الواشنطن بوست" في يونيو الماضي. ولفتت إحدى الفقرات الواردة في المقالة الأولى من تلك المقالات قدراً كبيراً من الاهتمام، حيث كشفت عن تفاصيل مهمة مثل الأختام غير الرسمية التي استخدمها "تشيني" لوصف وثائق معينة بأنها سرية، وكذلك الخزينة الضخمة التي يقول إن طولها يصل إلى طول الرجل العادي، والتي كان يستخدمها في الاحتفاظ بأوراق المكتب.

ولكن القراء الذين قرأوا تلك المقالة لم يتبينوا أنها قد نشرت أولاً في "الواشنطن بوست"، كما لم يتمكنوا من الاستدلال على مصدرها الأصلي، لأن المواقع التي قرأوها فيها لم تذكر شيئاً عن ذلك. وبإجراء عملية بحث بواسطة محرك البحث "جوجل" تبين أن هناك 80 موقع مدونات ومواقع "ويب" قد نشرت تلك المقالة تحديداً بعد أن حذفت عدة مئات من الكلمات من المقالة الأصلية أو ربما أكثر من ذلك.

بعض تلك المواقع والمدونات نسبت المقالة إلى "الواشنطن بوست" ولكنها لم تقدم وصلة للمصدر الأصلي. وبعضهم قدم وصلة ولكن لم يوضح أنها خاصة بـ"الواشنطن بوست"، وبعضهم الآخر لم يفعل هذا ولا ذاك، على الرغم من أن نصف عدد الصفحات التي احتوت على أجزاء من المقالة تضمنت إعلانات يفترض أنها ستحقق عائداً مالياً للمواقع التي نشرتها.

*كاتب أميركي متخصص في النشر الإليكتروني

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الإتحاد الإماراتية - ينشر بترتيب خاص مع خدمة "نيويورك تايمز"-6-11-2007