لماذا نكتب..؟؟

 

جواد كاظم اسماعيل

 

 

الكاتب هو ذلك الأنسان الواعي والفاعل والمؤثر في الوسط الأجتماعي الذي يعيش فيه  وهو  ذلك الكائن  الذي يرعى  ويراقب خطواته ويعيد لمرات صياغة وتعميق تجربته  بدراسة وجد وأجتهاد وروية، في مسعى حثيث  منه ليكون كائنا قادراً على استمالة القارىء، الذي هو مّن يمنحه الاعتراف بصيرورته ككاتب،اذا ماوجدت كتا باته صدى لديه.. ان مهمة الكتابة ليس الوصول الى  مسافات معينة، او التوقف في علامة محددة، انما هي باقل مايمكن وصفها بانها محاولة حضور، وصناعة أمل، وتمثل عند من تشغله تماماً  الحياة بأسرها، بما تستدعي من  التواصل معها عبر قنواتها المتعددة مرتكزا على الجد والمثابرة والصبر، للارتقاء بالروح والعقل نحو المجهول وغير المتحقق.. هكذا هي فلسفة أغلب الكتاب الذين صنعوا الحياة لنا بكفاحهم  وجهادهم المضني .. فهل نحن حقا نحمل  ذات الهدف والرسالة لبلوغ  الغاية المنشودة.. أم أننا نكتب  لأعلان  أسماءنا  تحركنا الرغبة والنرجسية في الظهور،  أم  أننا نتحرك  لترسيخ التجربة وصناعة الأمل للناس، فالكتابة لم تكن يوما ما بابا من  أبواب التسلية واللهو والعبث، دون النظر الى طبيعتها ووظيفتها واهمية قيمتها في المجتمع وماتنطوي عليه من مسؤولية، أذن لماذا نكتب .؟

ولماذا نستمر بالنشر على صفحات الجرائد والمجلات والمواقع الألكترونية ..؟

هل هي لتلبية  رغباتنا ونوازعنا  لبلوغ هدف  مزيف وفاسد..؟

ذلك من خلال نشر نتاجات   حتى وأن لاتحمل اي ملمح من الابداع و الخلق،  هل كتاباتنا الأن تلامس جرح المواطن أم انها بعيدة عنه كل البعد..؟ أتذكر أن زميلة لي حاورتني ذات يوم  حول الهم المشترك وهو الكتابة والغاية منها وأكدت هذه الزميلة أن المواطن لايحتاج الى أسهاب وأغراق بالفكرة أنما يريد  شيء جاهز مقتظب ومضغوظ وسهل العبارات والجمل  عندها قلت لهذه الزميلة هل حقا نحن نكتب للناس أو المواطن حسب تعبيرك؟  قالت أذن لمن ترى..؟

فقلت لها نحن  معاشر الكتاب نمثل شعوبا وقبائل فمنا من يعمل مع حزب أو كيان سياسي وهذا بالتأكيد يخضع لأجندات ذلك الحزب ومنا  من يعمل مع أجهزة الحكومة وهؤلاء أيضا لايخرجون عن دائرة مصلحة الحكومة .. ومنا من يعمل مع قنوات أعلامية مدعومة من جهات لها أغراض وأجندات أيضا .. ومنا من يعمل لهذه الطائفة أو تلك ومنا من يعمل لهذا المذهب أو ذاك.. فمن بقى أذن من معاشر الكتاب ممن يكتبون للناس وأن كان هناك نسبة معينة من المستقلين الذين وجدوا المواقع الألكترونية متنفسا لهم .. فهل هؤلاء قادرون على التأثير وصنع الأمل مثلما فعل  الكتاب الأوربيون وصنعوا الحياة لشعوبهم ..؟

وحتى هؤلاء المستقلون  حينما يكتبون فمن يسمعهم ومن يقرء لهم وماذا حققوا من نتائج طيلة فترة  تجربتهم الكتابية..؟

واحيانا نجد نسبة من هؤلاء أيضا  يجيروا كتاباتهم لأنفسهم وتبرز نرجسيتهم في أغلب  كتاباتهم بل  نجد البعض يؤسس لأجندة خاصة به.. هذه هي كل الشرائح وهذه هي كل الأصناف .. والصورة واضحة وجلية الان فلمن ياترى نكتب  ولماذا نكتب..؟؟

وما الفائدة بالكتابة طالما لاأحد من المسؤولين يسمع ولاأحد يقرء..؟

هل نحن نستهلك أنفسنا دون أن ندري..؟ أم أننا نهدر وقتنا دون شعور منا..؟؟

من قال أن الكتابة تصنع شيء..؟ نعم تصنع شيء في الأمم الحية الأمم التي تحترم وترعى مثقفيها وليس الأمم التي تجعل المنافي والقبور مصيرا حتميا لمبدعيها..!!

كل منا مضى على مسيرته كذا سنة وأخرون ولجوا هذا الميدان حديثا والكل دون أستثناء العملاق بالكتابة والمبتدأ الرائد والموهوب الكل يحرق من دمه حينما يشعر برغبة الكتابة فينعزل عن عائلته وأسرته وفي أغلب الاحيان يكون شارد الذهن عنهم من أجل أن تلد فكرته ولادة غير مشوهة واليوم  وبعد غزو ألانترنت لمنازلنا تطور الأمر أكثر وأكثر حيث الأغلب فينا يتصفح النت ولأوقات جدا طويلة ربما يصل الامر بنا الى الفجر  وكل هذا الوقت هو للتصفح والتأكد من نشر المادة التي ارسلها الى هذا الموقع أو ذاك وربما المحاورة مع زميل أو زميلة حول  مادته المنشورة وهكذا يمضي الزمن دون أن نشعر يمضي الزمن ونحن بعيدين عن هموم عوائلنا وعن مطالبهم وحاجياتهم ودعونا من هذا وذاك السؤال الملح والأهم هو ماذا قدمنا خلال هذا الوقت وماذا أنجزنا..؟ هل نحن نعبث ..؟ وهل نحن نحرث في أرض حجر..؟ لم نغير شيء الحال هو ذات الحال..؟ السلطان هو السلطان والفقير هو الفقير أعطوني مثالا واحدا هل تمكنت كتاباتنا بأجمعها أن تشيد مسكن لعائلة مهجرة أو فقيرة تسكن بيت من الصفيح أو حاوية من النفايات..؟؟ هل وهل..؟ سؤال طويل وعريض يحتاج الى أجابة طويلة وعريضة أيضا..!!

*اعلامي وكاتب عراقي

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:المثقف السياسي-22-9-2007